التوجّه الإماراتي نحو إفريقيا

  • 4 مايو 2009

تعكس الجولة الإفريقية الموسّعة والمهمّة لسموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، مدى ما تتمتّع به السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة من حيويّة وديناميكية، وما يميّز الدبلوماسية الإماراتية من نشاط وكفاءة وقدرة على الحركة في اتجاهات مختلفة.

فبالإضافة إلى أن التوجّه الإماراتي نحو إفريقيا يقع ضمن حرص الدولة على الانفتاح على العالم بقواه كلها، المتقدمة منها والنامية، وسعيها إلى تمتين علاقاتها مع الدول جميعها على الساحة الدولية، فإنه يكتسب أهميته الخاصة من اعتبارات عديدة مهمّة، أول هذه الاعتبارات أن هذا التوجّه يعكس إدراك دولة الإمارات أهمية إفريقيا، السياسية والاقتصادية، وضرورة تطوير العلاقات معها وتمتينها في المجالات كافة، وهذا ما أشار إليه بوضوح سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، في فبراير الماضي، حينما أكّد أهمية تقوية الشراكة الاستراتيجية بين الخليج وإفريقيا وأن دولة الإمارات يمكن أن تقوم بدور كبير في هذا الإطار. ثانيها أن تطوير العلاقات مع الدول الإفريقية يمثّل دعماً سياسياً مهماً لدولة الإمارات العربية وقضاياها على الساحتين الإقليمية والدولية، ويبرز في هذا الشأن بشكل خاص سعي الدولة إلى استضافة مقرّ "الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة"، حيث يمكن أن يمثّل وقوف إفريقيا إلى جانب هذا المسعى دفعة قوية لجهود الإمارات في هذا الشأن. ثالثها أن التطوّر الكبير الذي شهدته قارة إفريقيا خلال السنوات الماضية جعلها منطقة جاذبة على المستويين، الاقتصادي والسياسي، ودفع قوى عديدة، إقليمية ودولية، إلى الاهتمام بها والعمل معها على المستويات المختلفة، ولهذا تعمل الإمارات على التفاعل مع هذه التحوّلات والحرص على أن تكون في قلبها وليست بعيدة عنها. رابعها أن هناك أسساً تاريخية وجغرافية واقتصادية قوية لعلاقات فاعلة بين إفريقيا والإمارات. فهناك جوار جغرافي وروابط تاريخية وثقافية ثريّة بين العرب وإفريقيا، كما أن هناك تاريخاً طويلاً من الدعم الإفريقي للقضايا العربية، خاصة القضية الفلسطينية والدعم العربي للقضايا الإفريقية، السياسية والتنموية. وتشير الأرقام إلى أن إجمالي حجم التجارة بين الإمارات وإفريقيا قد زاد بنسبة 120٪ خلال عامين، ووصل إلى 8.4 مليار دولار أمريكي في عام 2008. خامسها أن دولة الإمارات من الدول الداعمة للتنمية في القارة السمراء، وهنا يبرز دور "صندوق أبوظبي للتنمية" في دعم العديد من مشروعات التنمية في دول إفريقية عدة، سواء من خلال القروض أو المنح التي تقدّر بملايين الدولارات، فضلاً عن ذلك فإنها، أي الإمارات، اتّجهت خلال السنوات الماضية إلى التوسّع في الاستثمار في إفريقيا، وتسيير رحلات الطيران إلى أكثر من مدينة في شرقها وغربها.

إن مظاهر الترحيب والاحتفاء الكبيرين بسموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، في جولته الإفريقية تشير إلى الرصيد الإيجابي لدولة الإمارات في القارة السمراء واهتمام دولها المختلفة بتدعيم علاقاتها معها في المجالات كافة، وهذا يمثّل قوّة دفع لروابط أفضل وأعمق بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.

Share