التوتر بين روسيا وتركيا ينذر بمواجهة بين «الصديقين اللدودين» في إدلب

  • 20 فبراير 2020

تزايدت حدة الخلافات بين روسيا وتركيا اللاعبتين الأساسيتين في الملف السوري، خصوصاً بعد التقدم الذي حققته قوات نظام الرئيس بشار الأسد والميليشيات التي تقاتل معها المدعومة بقوة من الجيش الروسي في مناطق شمال غربي سوريا، وتحديداً في محافظة إدلب، التي كان جزء واسع من أراضيها حتى وقت قريب، خاضعاً لسيطرة الفصائل المسلحة الموالية لتركيا، وحدوث تماس مباشر بين قوات النظام ونقاط المراقبة التركية في مختلف أنحاء المحافظة.
الخلافات بين ما يمكن أن نسميه «الصديقين اللدودين» التي تأتي في سياق صراع المصالح والنفوذ، دفعت الأمور إلى حافة مأزق سياسي يهدد باندلاع مواجهة عسكرية على الأرض، في ظل التوتر المتزايد الناجم عن الاتهامات التي بات البلدان يتبادلانها عبر مختلف القنوات وعلى أعلى المستويات، التي تجاوزت في الآونة الأخيرة حدود الأزمة السورية ليدخل في إطارها الوضع في ليبيا الذي يتشارك الطرفان أيضاً جزءاً مهماً من ملفاته؛ حيث يمارس كل منهما لعبة الدعم المادي والمعنوي لكل طرف من أطراف الصراع فيه.
التوتر المستجد بدا واضحاً في الخطاب التركي الذي جاء على لسان الرئيس رجب طيب أردوغان عندما اتهم روسيا بأنها تدير النزاع الدائر في ليبيا على أعلى مستوى، وكذلك في المطالب التركية التي جاءت على لسان وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو التي قال فيها إن على روسيا أن تعمل على وقف هجوم الجيش السوري في إدلب وانسحابه إلى ما وراء حدود المحافظة، وتحذيره من أن أنقرة ستستخدم القوة العسكرية لدفعه للتقهقر إذا لم ينسحب بحلول نهاية فبراير الجاري.
ويبدو أن تركيا لا تزال تراهن في إدارتها للأزمة مع روسيا على عضويتها في حلف الناتو، وعلى تحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية التي يتأرجح موقفها تجاه أنقرة ودورها في الملف السوري ما بين الدعم حيناً والخذلان أحياناً، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بحليفها الأساسي في المنطقة، المتمثل في الأكراد وميليشياتهم المسماة قوات سوريا الديمقراطية «قسد».
الدعم الأمريكي للموقف التركي جاء هذه المرة باهتاً وغير ذي تأثير، واقتصر على مطالبة الرئيس دونالد ترامب روسيا بوقف دعمها لما سماه «فظائع» نظام الرئيس السوري بشار الأسد، والإعراب عن قلق الولايات المتحدة تجاه استمرار وتصاعد العنف في إدلب، وهي المطالبة التي لم توجّه مباشرة إلى موسكو المعنية بها، بل جاءت في سياق مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأمريكي مع نظيره التركي وأبلغه خلالها بالرغبة الأمريكية في رؤية نهاية لدعم روسيا للفظائع التي يرتكبها النظام السوري.
الاتهامات والمطالب والتهديدات التركية وحتى الأمريكية، قوبلت باتهامات ورفض وتجاهل روسي؛ حيث اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تركيا بالكذب بشأن الوضع في الشمال السوري وبعدم الوفاء بالتزاماتها التي نصت عليها اتفاقيتا سوتشي وأستانا، وفي المقدمة منها المحافظة على الاستقرار في المنطقة من خلال محاربة الحركات الإرهابية ومنع الفصائل المسلحة من شن أي هجمات على المناطق التي سيطر عليها جيش النظام، بينما تمثل الرفض في تأكيد الجانب الروسي استمرار دعمه للنظام السوري، وهو ما جاء على لسان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، حين قال إن القوات المسلحة الروسية والمستشارين الروس يدعمون الجيش السوري في مكافحة الإرهابيين، الذين عادوا ليمارسوا نشاطهم انطلاقاً من إدلب، فيما تمثل التجاهل في عدم إبداء أي رد فعل تجاه المطالب التركية بانسحاب الجيش السوري وتهديداتها بمهاجمته في حال عدم الاستجابة.
وتعود جذور التوتر بين أنقرة وموسكو إلى أواخر عام 2015 حينما أسقطت قوات الدفاع الجوي التركي مقاتلة روسية من طراز (سوخوي 24)، ثم مقتل 14 جندياً تركياً خلال النصف الأول من الشهر الجاري جراء قصف القوات السورية لمواقع ونقاط مراقبة تركية في إدلب، حيث تتهم تركيا روسيا بأنها دعمت هذا القصف كنوع من الانتقام لحادثة إسقاط الطائرة.

Share