التوافق الدوليّ‮ ‬المطلوب حول سوريا

  • 13 مارس 2012

لا شك في أن الخلاف الدولي الحادث حول التعاطي مع الأزمة السياسية والأمنية في سوريا، يمثّل أحد أسباب استمرارها وتفاقمها ومن ثم زيادة معاناة الشعب السوري واتساع هذه المعاناة مع مرور الوقت، لأنه يحول دون إيجاد موقف واحد وقوي للمجتمع الدولي منها، ويمنع “مجلس الأمن” من إصدار قرار فاعل وواضح بشأنها، وينطوي على رسالة سلبية إلى الداخل السوري.

هناك تحرّك مهم يقوم به مبعوث الأمم المتحدة و”جامعة الدول العربية”، كوفي أنان، إلى سوريا لإيجاد حلّ للأزمة قام في إطاره بزيارة لدمشق وقدّم مقترحات إلى الحكومة السورية تمحورت حول وقف إطلاق النار وإجراء حوار بين النظام والمعارضة وفتح المجال لتقديم المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين إليها في المناطق السورية المختلفة، وعلى الرغم من أن أنان قد أشار إلى أنه متفائل بشأن مهمته، فإنه من المهم أن يكون هناك موقف دوليّ واحد يدعمه في هذه المهمة حتى تحقق أهدافها، لأن الانقسام الحادث في التعامل مع الأزمة في سوريا، يضع أمام أي تحركات أو مبادرات بشأنها عقبات وصعوبات كبيرة.

الوضع الإنساني الصعب والمعقّد على الأرض في سوريا الذي تنقله الوكالات والهيئات الإنسانية الدولية المعنية، فضلاً عن وسائل الإعلام بشكل يومي، يشير إلى أنه قد حان وقت التحرك الدولي الفاعل والمتّسق والسريع لوضع حدّ للأزمة، وتجاوز الخلافات في “مجلس الأمن” حتى يتمكن من تبنّي رسالة عالمية واحدة تسهم في تغيير مسارها وتؤكد أن وقف إطلاق النار قد غدا مطلباً دولياً واحداً وملحّاً.

يمثل الاتفاق ذو النقاط الخمس، الذي تم التوصل إليه حول سوريا خلال الاجتماع بين وزراء الخارجية العرب ووزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، في القاهرة مؤخراً، خطوة مهمة يمكن البناء عليها خلال الفترة المقبلة من أجل تجسير الفجوة بين المواقف والرؤى الدولية المختلفة بشأن معالجة الوضع المتفجّر على الساحة السورية، خاصة أن الجهود والاتصالات لا تتوقف من أجل تحقيق هذا الهدف في ظل إدراك عميق لحقيقة الارتباط بين مسار الأزمة من ناحية وقدرة المجتمع الدولي على التحدث بصوت واحد تجاهها من ناحية أخرى.

هناك مسؤولية أخلاقية دولية، إضافة إلى المسؤولية السياسية، تجاه ما يجري على الأرض السورية، حيث الوضع الإنساني المتفاقم والخطِر الذي تعيشه مناطق مختلفة في البلاد، وهي مسؤولية من المهم أن يكون هناك حرص كبير على الوفاء بها من قبل الأطراف جميعها مهما كانت تباينات المواقف وخلافات السياسة، وفي هذا السياق فإنه يمكن أن يكون الاتفاق بشأن آليات العمل في الموضوع الإنساني مدخلاً مهماً لتحقيق التوافق الدولي حول آليات العمل السياسيّ في التعاطي مع الأزمة خلال الفترة المقبلة.

Share