التوافق الدوليّ‮ ‬الإنسانيّ‮ ‬حول سوريا

  • 22 مارس 2012

في ظلّ تدهور الوضع الإنساني، نتيجة للأزمة السياسية والأمنية المستمرّة في سوريا منذ أكثر من عام، ظهرت على السطح خلال الفترة الأخيرة ملامح توافق دولي تتزايد مساحته حول خطورة هذا الوضع من ناحية، وأهميّة التعامل الفاعل معه من ناحية أخرى، إضافة إلى أهمية وجود موقف دوليّ داعم للمبادرات والنشاطات والتحرّكات التي تقوم بها المنظّمات والهيئات الدولية الإنسانية، التي تحاول العمل على الأرض السورية، وتواجه الكثير من المشكلات والعقبات والصعوبات. ولعل من المؤشرات المهمّة في هذا الشأن، التي قوبلت بترحيب ملحوظ على الساحة الدولية،  دعوة وزارة الخارجية الروسية الحكومة السوريّة مؤخراً إلى الموافقة على هدنة إنسانية يومية بناءً على طلب “اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر”، حتى يمكن للّجنة الوصول إلى الجرحى والمدنيين الذين يحتاجون إلى مساعدة في مناطق مختلفة.

هناك مسؤوليّة أخلاقيّة على المجتمع الدولي في تعاطيه مع الأزمة في سوريا، وهي مسؤولية التعامل مع الجانب الإنساني من هذه الأزمة، خاصّة في ما يتعلق بالجرحى واللاجئين الذين تتزايد أعدادهم بشكل واضح، وفق تقارير المنظمات المعنيّة، وهذا يحتاج إلى توافق دولي لإنجاز مهمتين أساسيتين وعاجلتين: المهمة الأولى هي ممارسة الضغط على الحكومة السوريّة لتسهيل عمل الهيئات الإنسانية على الأرض، وضمان وصولها إلى المناطق التي تحتاج إلى مساعدتها، وهنا تأتي أهميّة الموقف الذي صدر عن روسيا مؤخراً، لأنه يمثل عامل ضغط قويّ على دمشق بالنظر إلى أنه أظهر وحدة نسبيّة في الموقف الدولي في ما يتعلق بالجانب الإنساني على الرغم من الخلافات حول الجوانب السياسية. المهمّة الثانية هي تقديم الدعم المباشر إلى الجهات العاملة في المجال الإنسانيّ حتى يمكنها القيام بدورها، وإلى الدول التي ينزح إليها اللاجئون السوريون، حيث إن تفاقم المشكلة مع مرور الوقت يقتضي المزيد من التعاون الدوليّ للتعامل معها، ومعالجة أبعادها وتداعياتها المختلفة، لأن الأمر أكبر من قدرة دولة أو عدد من الدول والمنظّمات الدولية على التعامل الفاعل معه.

ومع أهمية التزايد في مساحة التوافق الدوليّ حول الأزمة الإنسانية في سوريا، وما ينطوي عليه ذلك من إشارات ومعانٍ إيجابية على أكثر من مستوًى، فإن استمرار الخلاف حول التعامل السياسيّ مع الوضع، ما يجعل “مجلس الأمن” الدوليّ غير قادر على اتخاذ مواقف حاسمة منه، يساهم في استمرار الأزمة وتصاعدها، ومن ثم تفاقم نتائجها الإنسانيّة، وزيادة معاناة السوريين، وفي هذا السياق فإن من المأمول أن يكون الاتفاق على خطورة الوضع الإنساني وأهميّة التعامل معه مقدمة لتحقيق التفاهم حول مقاربة سياسية دولية موحدة للمأزق الذي تعيشه سوريا تصبّ في مصلحة الشعب السوري، وتساهم في إنهاء معاناته وطيّ صفحة الاضطراب وعدم الاستقرار التي تعيشها البلاد منذ شهر مارس من العام الماضي، لأن “المجتمع الدوليّ كله يتحمل مسؤولية العمل من أجل حلّ هذه الأزمة العميقة بالغة الخطورة”، كما قال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، مؤخراً.

Share