التهديدات التركية توحّد الشارع العربي خلف دولة الإمارات

لاقت التهديدات التركية لدولة الإمارات العربية المتحدة رفضاً واستنكاراً عربياً شاملاً على المستويين الرسمي والشعبي، وفاقمت حالة الاستياء التي تعمّ الشارع العربي من جراء تدخلات أنقرة في الشأن العربي وممارساتها الأقرب إلى فرض الوصاية والهيمنة في أكثر من دولة عربية، وفي مقدّمة ذلك، ليبيا وسوريا، وهو ما يكشف عن أطماع توسعية وعقلية استعمارية جديدة تحاول إحياء إرث إمبراطورية طواها الزمن.
السلوك التركي الذي خرج عن القواعد والأطر السياسية والدبلوماسية كافة وجاء على لسان مسؤول رفيع المستوى يفترض أن يحرص على انتقاء مفرداته واختيار كلماته وأن يلتزم بأسس اللباقة الأدبية، وأن يمتلك من الحنكة والحكمة ما يضمن قدرة بلاده على إدارة علاقاتها الدولية باتزان، يكشف عن مزاج عامّ في الحكومة التركية يتصف على ما يبدو بالتوتر والعصبية والتهوّر، وخصوصاً في ظل اتساع رقعة الرفض الدولي للممارسات التركية في منطقتي الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط والتي باتت الكثير من دول العالم تضيق بها ذرعاً بما في ذلك الكثير ممن كانوا يحسبون حلفاء لتركيا.
ردود الأفعال العربية الغاضبة والرافضة لتهديدات وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، توالت من العواصم العربية سواء عبر القنوات الرسمية أو الشعبية أو من خلال وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي، وأجمعت على ضرورة أن يكون هناك موقف عربي موحد تجاه هذا السلوك الاستفزازي غير المعهود في العلاقات الدولية، بحيث لا يقتصر هذا الموقف على مجرد رد فعل مؤقت بل يتعدّى ذلك إلى صياغة نهج عربي جديد في التصدّي لأي تهديدات بحق أي بلد عربي، والوقوف في وجه الأطماع والتدخلات الخارجية على امتداد الساحة العربية ومن دون استثناء ومن أي مصدر كانت، باعتبار أنها تشكل تهديداً في صميم الأمن القومي العربي، إلى جانب اتخاذ إجراءات عملية يتمّ الإجماع عليها والالتزام بها من قبل الدول العربية كافّة بحق أي طرف يهدد دولة عربية أو يتخذ موقفاً عدائياً تجاهها.
على الصعيد الرسمي جاء موقف مملكة البحرين حازماً وحاسماً برفض التهديدات التركية واعتبارها «استفزازاً يتناقض مع الأعراف الدبلوماسية، وتهديداً مستهجناً لدولة عربية شقيقة تميزت بمواقفها القومية الأصيلة ودورها الفاعل البناء في المجتمع الدولي»، وذلك وفق بيانين؛ صدر الأول عن وزارة الخارجية، والآخر عن لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب، وأعربت فيهما المملكة عن استنكارها تصريحات وزير الدفاع التركي، وسلوك بلاده وتدخلاتها في الشأن العربي التي تتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وتمثل تهديداً للأمن القومي العربي والأمن والسلم الإقليمي، مؤكدّة تضامنها مع دولة الإمارات ووقوفها صفاً واحداً معها في موقفها الثابت بشأن التدخلات التركية في الشؤون الداخلية للدول العربية، ومذكّرة بما تميّزت به دولة الإمارات من مواقف قومية عربية أصيلة وثابتة في الدفاع عن الأمن القومي العربي، ومن دور فاعل وبناء في المجتمع الدولي وجهود في مجال الإنسانية والسلام العالمي.
البرلمان العربي أعرب بدوره عن تضامنه الكامل ووقوفه مع دولة الإمارات ضد التهديدات التركية وفي وجه أي تهديدات تمس سيادتها وأمنها واستقرارها، وأشاد بإعلان الدولة بدء تشغيل محطة براكة للطاقة النووية السلمية الذي وصفه رئيس البرلمان الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي بأنه أبلغ رد على التهديدات التركية.
وعلى الصعيد الشعبي توّحد الشارع العربي خلف دولة الإمارات، ووقف أبناء الدول العربية في مشرقهم ومغربهم صفاً واحداً في وجه التهديدات التركية، وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالمنشورات التي تستنكر موقف أنقرة وتؤكّد الوقوف إلى جانب الإمارات باعتبارها خطاً أحمر لا يمكن لأي عربي أن يقبل أي تجاوز عليه أو تهديد لأمنه واستقراره الذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.
فقد اعتبر رئيس «حزب التوحيد العربي» وئام وهاب تهديد وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، لدولة الإمارات، كلاماً إرهابياً يجب أن تتمّ مواجهته بموقف عربي شامل، متسائلاً: «ألَم يكتفِ هذا العثماني المنافق ومعلّمه بتدمير سوريا وليبيا والتخريب على مصر والعراق؟»، مشدداً على أنه «آن الأوان لوقفة عربية شاملة في وجه أطماع الرئيس التركي وإلّا سيأكلنا فرادى»، في حين طالب مغردون من مختلف أنحاء الوطن العربي بموقف موحد وباستراتيجية ردع عربية لمواجهة الأطماع التوسعية التركية، والأدوات المرتهنة لها وبتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك.

Share