التنوُّيع الاقتصادي ورؤية ما بعد النفط

  • 31 يناير 2016

يكتسب موضوع التنوُّع الاقتصادي أهمية خاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كلِّها؛ وذلك بسبب تراجع أسعار النفط من جهة، وكونه مصدراً طبيعياً سينضب يوماً ما بالتأكيد، من جهة أخرى. ولهذا تولي القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- موضوع تنوُّع الاقتصاد، ومن ثم تنويع مصادر الدخل، أهميَّة خاصة. وفي هذا السياق انطلقت، أمس، الخلوة الوزارية الموسَّعة، التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. وتأتي هذه الخلوة تماشياً مع توجُّهات الدولة إلى تنويع الاقتصاد الوطني، وصولاً إلى الاستدامة، وتنسجم مع ما تحدَّث عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في كلمته المهمَّة ضمن أعمال القمة الحكومية التي عُقِدت في دبي العام الماضي، وقال فيها «إننا سنحتفل بتصدير آخر برميل نفط». وقد قدَّم سموه، آنذاك، رؤية استراتيجيَّة تقوم على التخطيط لخمسين عاماً مقبلة؛ حيث يُتوقَّع أن ينضب النفط، ولا بدَّ من الاستعداد لذلك قبل عقود؛ حتى تعبر دولة الإمارات العربية المتحدة مرحلة ما بعد النفط بأمان وسلام. وتناقش الخلوة، التي انطلقت بمشاركة مسؤولين من الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، آليات وسبل تطوير الاقتصاد الوطني بمختلف قطاعاته؛ وذلك بهدف تحقيق الرؤية الاستراتيجية للدولة، والخروج ببرنامج وطني شامل لاقتصاد متنوِّع ومستدام للأجيال القادمة، يضمن استمرار النمو والرخاء اللذين حققتهما لكل أبناء هذا الوطن العزيز، بل حتى سكانه.

وتُعَدُّ دولة الإمارات العربية المتحدة سبَّاقة، على مستوى المنطقة، في مجال تقليص الاعتماد على النفط مصدراً أساسياً للدخل. وقد حققت بالفعل نجاحات كبيرة في هذا السياق؛ حيث شهد الاقتصاد الوطني تطورات مهمَّة وقفزات سريعة في السنوات القليلة الماضية؛ وذلك بفعل السياسات الاقتصادية الناجحة، التي انتهجتها الحكومة الاتحادية على قاعدة التنوُّع الاقتصادي والتنمية المستدامة، الهادفة إلى تطوير مختلف القطاعات الاقتصادية من دون التركيز على قطاع معيَّن. وقد أكدت تقارير محلية ودولية عدَّة أن دولة الإمارات العربية المتحدة انتقلت من اقتصاد النفط إلى اقتصاد التنوُّع الإنتاجي في شتى المجالات. وقد وصلت مساهمة القطاعات غير النفطية إلى أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي، وهناك توقعات أن ترتفع هذه النسبة في السنوات القليلة المقبلة، وفقاً لاستراتيجية محكَمة ضمن رؤية «الإمارات 2021»، بحيث لا يتجاوز الاعتماد على النفط %20 فقط من الناتج.

إن ما حققته الدولة، بفضل قيادتها الحكيمة والرشيدة، والجهود الكبيرة التي بذلتها مختلف مؤسسات الدولة الاتحادية والمحلية في سبيل تقليل الاعتماد على النفط، لهو دليل واضح على أن اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة يسير بخطىً ثابتة في الاتجاه الصحيح، وأن تحقيق الرؤية المفعمة بروح التحدي والعمل والأمل أن تصبح الإمارات في مصافِّ الدول المتقدمة بكل المعايير -وكل المؤشرات على الأرض تشير إلى ذلك- هو أمر ليس ممكناً فقط؛ بل سيتحقق في وقت قريب وأسرع ممَّا هو متوقع.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات