التنوع البيئي ودعم السياحة في دولة الإمارات

  • 2 سبتمبر 2020

تتميز دولة الإمارات العربية المتحدة بتنوع بيولوجي، يسهم في حفظ التوازن البيئي لها، ويعود عليها بنفع اقتصادي مستدام، إضافة إلى الأهمية الصحية التي يعكسها هذا التنوع. وقد أولت الدولة حماية البيئة والمحافظة على مصادرها الطبيعية أهمية بالغة لأنها مطلب أساسي لتحقيق النمو الشامل والمُتوازن.

تنقسم الطبيعة البيئية في دولة الإمارات من حيث التضاريس إلى ثلاث بيئات مختلفة وهي، البيئة الصحراوية، والبيئة الجبلية، والبيئة الساحلية المنخفضة، حيث تمثل البيئة الصحراوية أكبر البيئات في الدولة، وتضمّ أنواعاً مختلفة من النباتات التي تعدّ مصدراً مهماً للرعي، وتستخدم في تثبيت الكثبان الرملية، وفي العديد من الاستخدامات الطبية. وتمثل البيئة الجبلية موقعاً مثالياً للحياة البرية، إذ تضمّ نحو 44 في المئة من النباتات البرية، و42 في المئة من الثدييات البرية، و24 في المئة من الزواحف و17 في المئة من الطيور. وتشكّل بيئة الوديان والسهول الرسوبية أهمّ المناطق الرعوية بالدولة نظراً لخصوبتها. وتلعب البيئات البحرية والساحلية، التي تعد أكثر البيئات تنوعاً، دوراً كبيراً في توفير الغذاء، فقد ظلّت الأسماك العنصر الأساسي في غذاء السكان. وتعد البيئة البحرية الركيزة الاقتصادية في الدولة.

وتبرز جهود الدولة في حماية التنوع البيولوجي ضمن الدور الذي تقوم به وزارة التغير المناخي والبيئة في الحفاظ على البيئة وضمان استدامة مواردها الطبيعية، إذ تستمر الوزارة في مشروع «كنوز الطبيعة في الإمارات» الذي أطلقته عام 2018، الذي يروج للسياحة البيئية في دولة الإمارات ويهدف إلى زيادة المواقع السياحية البيئية، ليبلغ عددها 161 موقعاً، تنوعت بين 49 محمية طبيعية و85 موقعاً طبيعياً اعترفت بها المنظمات العالمية المعنية، توزعت ما بين حدائق، ومنتجعات طبيعية، وفنادق، ومواقع أثرية وتاريخية، و27 مزرعة سياحية.

وقد جاء مشروع «كنوز الطبيعة في الإمارات» ليعزز الوعي المجتمعي، ويدعم منظومة الاستدامة عبر القطاعات كافة، ويضمن نظماً صحية بيئية أفضل، ويحافظ على التوازن البيئي ويحمي الحياة الطبيعية البرية والبحرية والجوية من التلوث، ويدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر الذي تستهدفه الإمارات في استراتيجيتها العامة عبر الاهتمام بمناطق السياحة البيئية بإيجاد بنية تحتية لشبكة مواصلات تحقق أعلى معايير الاستدامة ومنشآت ومبانٍ فندقية وسكنية أو تجارية صديقة للبيئة، والحدّ من التصحّر والتلوث.

وقامت الدولة بوضع استراتيجية للأمن البيولوجي، تعمل على تعزيزه من خلال وضع القوانين والتشريعات الداعمة له وتحديثها، وبناء الإمكانيات والخطط الكفيلة بمنع تحول العوامل البيولوجية إلى تهديدات، والتصدي لأي تأثيرات سلبية تعتريها. وتركز الاستراتيجية على أهمية العمل التكاملي بين الجهات المعنية والتنسيق بينها، كما تسعى إلى بناء قدرات باحثة عن المخاطر البيولوجية وتتعامل معها عن طريق برامج وأنظمة المسح الموضوعة اعتماداً على سجلّ المخاطر لدى الجهات المعنية أو معلومات من داخل الدولة أو خارجها، وتأهيل كوادر متخصصة فـــي مجـــال الأمـــن البيولوجــي.

وقد كان للجهود الكبيرة التي بذلتها مؤسسات الدولة المعنية العديد من النتائج الإيجابية، التي تحظى بتقدير المنظمات والتقارير الدولية المختصّة، وفي هذا السياق، ووفقاً للتقرير السنوي للتنافسية للعام 2020 «IMD»، فقد حازت دولة الإمارات المركز الأول عالمياً في مؤشر القوانين البيئية المختصّ بقياس تنفيذ مبادرات مستمرة لإعداد التشريعات وتحديثها. وفي مؤشر الأداء البيئي، تصدرت دولة الإمارات المشهد الدولي في مجموعة من المؤشرات الفرعية التابعة له، ومنها: مؤشر كثافة انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت، ومؤشر المحميات البحرية، ومؤشر فقْد مساحات المراعي، وغيرها.

إن الجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة المعنيّة في الحفاظ على التنوع البيولوجي ودعم التنوع البيئي من خلال الاطلاع والاستفادة من تجارب الدول الأخرى والشركات العالمية المختصة، والمتمثلة في برامج إعادة التدوير والتشجير وغيرها، تسهم في رفع مستوى الوعي البيئي لدى الأفراد وتعزيز حسّ المسؤولية المجتمعية، وغرس المفاهيم الصحيحة لدى شرائح المجتمع المختلفة؛ ما يحقق الالتزام بحماية البيئة وضمان استدامة الموارد، وكلها أمور لها انعكاساتها الإيجابية على دعم السياحة البيئية، ومن ثم تعزيز دور القطاع السياحي بشكل عام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات