التنمية المستدامة نهج وطني

  • 14 أبريل 2015

أبرزت مشاركة الوفد الإماراتي، برئاسة سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، في "المنتدى العالمي السابع للمياه"، الذي انطلقت أعماله، أول من أمس الأحد، وتستمر حتى نهاية الأسبوع الجاري، في مدينة دايجو غيونغسانغ في كوريا الجنوبية، التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بأهداف تحقيق الأمن المائي ودعم الابتكار، وتطبيق الحلول غير التقليدية في مواجهة التحديات المرتبطة بقضايا البيئة والاستدامة بشكل عام. ولقد أكد سمو رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، على هامش ترؤسه الوفد الإماراتي، أنه بفضل توجيهات القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أصبح مفهوم الاستدامة جزءاً لا يتجزأ من ثقافة المجتمع الإماراتي، وعنصراً أساسياً في الاستراتيجية التنموية للدولة.

لا شك في أن التزام مفهوم الاستدامة يعدّ سمة مميزة للنهج التنموي الذي تتبعه دولة الإمارات العربية المتحدة منذ نشأتها، وأنه أحد العوامل المشتركة بين جميع الخطط والبرامج في مختلف القطاعات والأنشطة، وعلى مختلف المستويات المحلية والاتحادية. ومن خلال هذا الالتزام، استطاعت الإمارات أن تبني لنفسها نموذجاً تنموياً استثنائياً، تتوافر فيه معايير الاستدامة على المستويين المحلي والخارجي. فعلى المستوى المحلي، تتعدد المعايير والمؤشرات الدالة على استدامة هذا النموذج. فوفقاً لمعايير التوازن الهيكلي في الاقتصاد الوطني، فقد استطاع هذا الاقتصاد التخلص من الاعتماد شبه الكلي على القطاع النفطي، وتحول عبر السنوات إلى اقتصاد متنوع تسهم فيه القطاعات غير النفطية الآن بما يزيد على ثلثي الناتج المحلي الإجمالي. ووفقاً لمعايير التوازن الجغرافي، فقد تمكنت الحكومة الإماراتية من مدّ جسور التنمية ومشروعاتها إلى مختلف مناطق الدولة، وقامت بتوصيل المرافق والخدمات إلى جميع السكان، بصرف النظر عن المناطق التي يعيشون فيها. فتمكنت من تحقيق التوازن بين مختلف فئات السكان، وكفلت لكل فرد منهم حق الحصول على الخدمات والمرافق العامة، كل بالطريقة التي تناسبه ومن دون تمييز، وضمن التوزيع المتوازن لثمرات التنمية. وبالنسبة إلى معايير التوازن الزماني، فقد اعتمد النموذج التنموي الإماراتي منذ البداية مبدأ الموازنة بين حقوق الأجيال الحالية وحقوق الأجيال المستقبلية، وألا يكون تحقيق أهداف النمو والازدهار الاقتصادي الآني على حساب أهداف النمو والتنمية المستدامة. وقد استطاعت الإمارات بالفعل أن تكفل لجميع الأجيال، الحالية منها والمستقبلية، الحق في العيش الكريم.

وعلى المستوى الخارجي، فإنه بالإضافة إلى أن النهج الذي اتبعته دولة الإمارات العربية المتحدة جعل نموذجها التنموي من النماذج القليلة في العالم، التي استطاعت إدراك الكثير من أهدافها التنموية، فإن التزامها أيضاً مبدأ الاستدامة في بناء شبكة علاقات متوازنة مع العالم الخارجي ساعدها على تحييد نفسها بعيداً عن الكثير من الأزمات والصراعات الدولية أيضاً، ومكّنها من تحصين اقتصادها بعيداً عن الأزمات الاقتصادية العالمية كذلك، بل إنه منحها الفرصة لتكريس دورها كنموذج تنموي يُحتذى به على مستوى العالم، وليس تصدُّرها المشهد العالمي في الكثير من المؤشرات التنموية، وفاعلية مشاركاتها في الفعاليات والمحافل الدولية، ومن بينها مشاركتها في "المنتدى العالمي السابع للمياه"، إلا مؤشراً على سلامة نهجها التنموي وتمكّنها من وضع أقدامها على الطريق السليم نحو التنمية الشاملة والمستدامة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات