التنمر ضد ضحايا «كورونا» سلوك مشين

  • 22 أبريل 2020

تشهد بعض الدول حدوث حالات تنمر ضد ضحايا جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) يقوم بها أشخاص، أقل ما يوصفون به، أنهم جهلة ولا يمتلكون القدر الأدنى من الحس الإنساني. وهذا السلوك المشين يفت في عضد التضامن والتكاتف المجتمعي، المطلوبان بشدة لمواجهة هذه الكارثة التي حولت دول العالم إلى جزر منعزلة.

تنقل وسائل الإعلام المختلفة من حين لآخر حالات تنمر يقوم بها أشخاص، لا يمكن وصفهم بغير الجهلة وعديمي الوعي وفاقدي الحس الإنساني، بضحايا جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، وتتعدد صور هذا التنمر وأشكاله، ولكنها تتمحور حول السخرية من هؤلاء الضحايا، واعتبارهم مجرمين لا ضحايا، وهؤلاء الأشخاص لا يدركون أنهم غير محصنين من الإصابة بهذا الفيروس، الذي أصاب رؤساء حكومات وأولياء عهود ورجال أعمال وشخصيات مشهورة في مجال الصحافة والفن والرياضة وغيرها، وبعضهم فقد حياته بعد أيام من إصابته بهذا الفيروس الفتاك.

مع بداية جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) كان التنمر مركزاً على أشخاص صينيين يقيمون في عدد من الدول، حيث حدثت وقائع عديدة للسخرية منهم، الأمر الذي دعا الجهات المسؤولة في هذه الدول إلى التحذير من هذه السلوكيات غير السوية، والتأكيد أنها يمكن أن تصنف كجرائم كراهية، حيث تحظر القوانين المعمول بها في أغلب الدول تلك السلوكيات التي تتعارض في الوقت نفسه مع منظومة القيم والتقاليد والأعراف السائدة في المجتمعات المختلفة وترفضها النفوس البشرية السوية.

ومن المؤسف أن تنتشر وقائع التنمر هذه في بعض الدول العربية، التي تزخر ثقافاتها بالعديد من القيم الإيجابية التي ترفض بشكل مطلق سلوكيات السخرية والانتقاص من الآخرين، وتصم مرتكبيها بكل الأوصاف السيئة، ومن هنا، فإن هذه السلوكيات التي يقوم بها بعضهم تعبر عن خلل قيمي ربما يكون أصاب منظومة التقاليد الاجتماعية والأعراف السائدة في هذه الدول.

وفي الواقع، فإن هذا التنمر الموجه إلى ضحايا جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) هو سلوك مشين ينم عن جهل وعدم وعي، وبطبيعة الحال، فإنه قبل ذلك سلوك غير مقبول، وفي جميع الأحوال، فإنه يعتبر جرس إنذار قوياً لظواهر خطيرة أصابت مجتمعاتنا العربية خلال الفترة الأخيرة، وخاصة في ظل تعدد مظاهر التنمر في هذه المجتمعات، ليشمل العديد من الصور والأشكال، ومنها التنمر ضد طبقات أو فئات اجتماعية محددة أو ضد المرأة أو ضد من يعانون عاهات جسدية أو عقلية، فضلاً عن أن التنمر بدأ يعرف طريقه إلى الكثير من مؤسساتنا التعليمية من مدارس وجامعات، وهذا أمر جد خطير، يجب التصدي له بكل حسم وحزم.

ومما لا شك فيه أن التنمر الموجه إلى ضحايا جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وفضلاً عن أنه سلوك مشين ويكشف عن جهل من يقومون به، فإن له تداعيات سلبية خطيرة على جهود الدول في مكافحة هذه الجائحة التي حولت دول العالم إلى جزر منعزلة، فهذا التنمر قد يكرس صورة سلبية عن المصابين الذين تحول مرضهم إلى عار يجب أن يخفوه، في الوقت الذي يجب أن يسارعوا فيه إلى المستشفيات للعلاج والحيلولة دون انتشار المزيد من الإصابات في ظل ما يتمتع به هذا الفيروس من معدلات انتشار عالية. وفي السياق نفسه، فإن هذا التنمر يؤثر بشكل سلبي للغاية في التكاتف المجتمعي وتعزيز روح التعاضد الإنساني في مواجهة هذه الجائحة التي تحتاج إلى حشد كل الجهود الممكنة لمواجهتها والتغلب عليها حتى يعود العالم إلى ما كان عليه من قبل، ذلك أن ما يعيشه العالم حالياً من ظروف استثنائية أدت إلى تعليق معظم أوجه النشاط الاقتصادي وعملية الإنتاج في كل الدول تقريباً، لا يمكن أن يستمر طويلاً، وإلا فإن معناه باختصار فناء العالم.

إن الظروف العصيبة التي خلفتها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، تتطلب للتغلب عليها محاصرة انتشار الفيروس وتعزيز روح التعاضد والتكاتف المجتمعي، وهي متطلبات يؤثر فيها التنمر بشكل سلبي.

Share