التمسّك بـ‮ "المبادرة الـخليجية‮" ‬حول اليمن

  • 3 مايو 2011

على الرغم من أن الجدل حول توقيع الرئيس اليمني، علي عبدالله صالح، اتفاق نقل السلطة، الذي ترعاه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، قد أجّل توقيع الاتفاق النهائي، الذي كان مقرّراً يوم الأحد الماضي في الرياض، فإن "المجلس الوزاري الخليجي"، الذي اجتمع أول من أمس في دورته الاستثنائية الخامسة والثلاثين برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، رئيس الدورة الحالية للمجلس، قد أكد بشكل واضح تمسّكه بالاتفاق واستمراره في العمل من أجل تطبيقه، حيث أعرب عن أمله إزالة المعوّقات كافة التي لا تزال تعترضه، وقرّر إيفاد الأمين العام لـ "مجلس التعاون"، عبداللطيف الزياني، مجدّداً إلى صنعاء في مسعى إلى تذليل العوائق أمام التوصّل إلى اتفاق نهائي يطوي صفحة الأزمة وينزع فتيل الانفجار.

تدرك دول "مجلس التعاون" خطورة الأوضاع في اليمن وأهميّة أن يكون التحرّك مستمراً من أجل السيطرة عليها مهما كانت الصعوبات التي تكتنف هذا التحرّك والعقبات التي تعترضه، ولذلك فإنها تبدو مصمّمة على إيجاد تسوية سلميّة للأزمة والمحاولة المرة تلو الأخرى من أجل تحقيق هذا الهدف، وهذا ما يتّضح من تكرار الاجتماعات الوزارية التي جعلت من قضية اليمن موضوعها الرئيسي خلال الفترة الماضية، ومن المثابرة في مواجهة الخلافات بين أطراف الأزمة، وهي خلافات على درجة كبيرة من الحساسية والتعقيد والتشابك.

هناك حاجة ماسّة إلى تعاون الأطراف المختلفة في اليمن مع "المبادرة الخليجية" للخروج من المأزق، حيث تمثّل المبادرة الوحيدة المطروحة على الساحة خلال الفترة الحالية، وهناك جديّة من قبل دول "مجلس التعاون" في العمل على إنجاحها. من المهم أن تدرك الأطراف اليمنية المختلفة أن "المبادرة الخليجية" تمثّل طوق نجاة لليمن من الانزلاق في الفوضى والصراع الأهلي المهلك، ومن ثم تكون حريصة على إنجاحها والتوصّل إلى حلول وسط لخلافاتها مهما كانت شدّة هذه الخلافات. إن عنصر الوقت ليس في مصلحة اليمن بأي حال من الأحوال، ولذلك فإن كل يوم يمضي دون التوافق التام على اتفاق نقل السلطة، يزيد من حدّة التوتر والاحتقان على الساحة اليمنية، خاصة أن هناك الكثير من مصادر الخطر التي يمكن أن تنفجر واضعة حاضر اليمن ومستقبله أمام سيناريوهات كارثية. إن تعاون القوى اليمنية المختلفة مع الأمين العام لـ "مجلس التعاون" أمر أساسي لإنجاح مهمّته في صنعاء هذه المرة بعيداً عن الإغراق في مظاهر الجدل والخلاف التي لا تزيد الأمور إلا تأزّماً وتعقيداً، لأنه مهما كانت جديّة "مجلس التعاون" في التوصّل إلى حلّ، فإن الأمر يتوقف أولاً وأخيراً على استجابة أطراف الأزمة وتعاونها مع أفكار التسوية وأطروحاتها.

Share