التكاتف في مواجهة التحديات في اليمن

  • 23 يونيو 2014

في الوقت الذي كان يأمل فيه الكثيرون أن يؤدي نجاح مؤتمر الحوار الوطني في اليمن، إلى وضعه على طريق البناء والتنمية والاستقرار، فإن الآونة الأخيرة  شهدت تصاعداً في مؤشرات عدم الأمن والاستقرار، سواء لجهة المخاطر الناجمة عن استمرار المواجهات بين الجيش اليمني مع الحوثيين، الذين يعملون على بسط نفوذهم على المناطق التي يدخلونها بالقوة، من أجل فرض أمر واقع على الأرض، في ظل رفضهم نظام الأقاليم الستة، الذي يقضي بوجود أربعة في الشمال واثنين في الجنوب، ضمن دولة اتحادية، أو لجهة التهديد الذي يمثله تنظيم «القاعدة» ومحاولاته المستمرة للتمدد والانتشار، من أجل جعل اليمن منطلقاً لعملياته الإرهابية في المنطقة بأكملها، أو لجهة استمرار المطالبات التي تثيرها بعض فصائل الحراك الجنوبي حول انفصال الجنوب.

هذه التطورات والمعطيات إنما تمثل تحدياً أمام المضي قدماً في تنفيذ باقي استحقاقات بنود المبادرة الخليجية لمعالجة الأزمة الداخلية في اليمن. صحيح أنه تم الانتهاء من مؤتمر الحوار الوطني في شهر يناير الماضي باتفاق على صياغة دستور جديد يتضمن معالجات جذرية للمشكلات الرئيسية في البلاد، لكن الجدل ما زال قائماً بين القوى السياسية الرئيسية حول كيفية تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وخاصة فيما يتعلق بنظام الأقاليم الستة، فضلاً عن الخلافات حول الفترة الزمنية لنطاق سريان قانون العدالة الانتقالية، وموضوع المصالحة الوطنية، وهي قضايا ينبغي التوافق بشأنها بين القوى السياسية، من أجل تفويت الفرصة على القوى والجماعات التي تسعى إلى إجهاض المكتسبات التي تحققت خلال الفترة الماضية، والعودة بالبلاد مجدداً إلى دائرة الأزمات المتجددة، فهذا هو الخطر الحقيقي الذي ينبغي التكاتف من أجل مواجهته والتصدي له، لئلا تعود عقارب الساعة مرة أخرى إلى الوراء. ولعل هذا هو السبب الذي دعا مجلس الأمن الدولي في شهر فبراير الماضي إلى اعتماد قرار بالإجماع يقضي بتشكيل لجنة عقوبات تابعة له لمراقبة تجميد الأموال وتسهيلها ومنع السفر على الأفراد والكيانات المتورطة أو التي تدعم تنفيذ أعمال تهدد السلم في اليمن وأمنه واستقراره، بما في ذلك عرقلة استكمال نقل السلطة أو تقويضه وإعاقة تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار.

لا شك في أن جهود الحكومة اليمنية من أجل تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، والمضي قدماً في تنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الانتقالية، هي جهود كبيرة وتحظى بالدعم الكامل خليجياً وعربياً ودولياً، لأن الجميع يدرك أن أي تهديد لوحدة اليمن واستقراره ينطوي على مخاطر كبيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم بأسره، بالنظر إلى ما يمثله موقعه من أهمية استراتيجية، حيث يمثل عمقاً استراتيجياً لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة، ويعتبر ركناً أساسياً في منظومة الأمن القومي العربي ومعادلة الأمن الإقليمي بشكل عام، ولهذا تحرص دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على تقديم أوجه الدعم المختلفة له، من أجل الحفاظ على وحدته وضمان استقراره. ويبرز في هذا السياق الدعم الثابت والشامل الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة لليمن حتى يستعيد عافيته ويتجاوز مختلف الأزمات التي يمر بها، ويتفرغ لمرحلة إعادة البناء والتنمية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات