التقنية الحيوية ومستقبل المجتمعات البشرية .. التحديات والفرص

  • 11 يناير 2003

تحت هذه العنوان نفسه ينطلق اليوم في أبوظبي ولمدة ثلاثة أيام المؤتمر السنوي الثامن لـ"مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، حيث يعد هذا المؤتمر حلقة في سلسلة المؤتمرات السنوية للمركز والتي تشكل في مجملها إطارا للعمل المستقبلي، تبرز من خلاله التحديات المعاصرة التي تواجه المجتمعات الخليجية والعربية عموما. كما تمثل هذه المؤتمرات مجتمعه مشروعا حضاريا متكاملا يستشرق آفاق التطور العلمي، ويتعامل مع التحديات التي يفرضها هذا التطور بما يجعل أصحاب القرار والمختصين في المنطقة أكثر قدرة على الإمساك بزمام المبادرة، ووضع الخطط والاستراتيجيات الكفيلة بترجمة الطموحات المستقبلية إلى واقع عملي.

لقد أسهمت التقنية الحيوية وتطبيقاتها حديثا في تطور أبحاث واكتشافات الجينات والعوامل الوراثية وعلوم المناعة والكيمياء الحيوية وعلوم الخلايا والأنسجة وغيرها، مما أدى وسيؤدي إلى تقدم كبير في اكتشاف وعلاج الكثير من الأمراض وفي تطوير جودة كثير من المنتجات الزراعية والدوائية والغذائية. فالتقنية الحيوية يؤمل لها أن تكون الطريق المثلى لتطوير أدوية وإيجاد علاجات فعّالة لأمراض فتاكة عجز الطب عن إيجاد أدوية ناجعة لها.

إن الاكتشافات المتسارعة في مجال التقنية الحيوية لها انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية بعيدة المدى، فالقدرة على تحديد هوية الجينات وإعادة توحيدها تجعلان التجمع الجيني متاحاً للمرة الأولى كمصدر خام للعديد من الأنشطة الاقتصادية مستقبلا، بما في ذلك تطوير صناعة الأدوية، وإنتاج المواد الصناعية والسلع غير المادية مثل المعرفة المتخصصة في تشخيص وعلاج الأمراض. وسوف يتطلب تطبيق التقنية الحيوية في مجالات مثل الصحة والزراعة والاستخدامات الأمنية وغيرها، إعادة تقويم دقيقة للطريقة التي نعيش بها والكيفية التي نرى بها العالم من حولنا.

وكما أن دولا ليست متقدمة ولا غنية وفق التصنيف العالمي للدول تمكنت من البروز في تقنية المعلومات من قبل، فإن التقنية والإلكترونيات الحيوية هي فرصة كبرى تجتاح العالم حاليا، وتشكل مجالا خصبا من الممكن أن نتبّاه اقتصاديا وعسكريا وأمنيا في عالمنا العربي، فالإمكانات المادية متوافرة وكذلك الكوارد المؤهلة والتقنيات الأساسية إلى حد كبير، ويتبقى فقط الرغبة الأكيدة والتخطيط الاستراتيجي والتحرك المبكر لاغتنام هذه الفرصة. وعلى الجهات البحثية والعلمية العربية أن تتحرك في هذا الاتجاه، فهناك حاجة لمزيد من البحوث والدراسات في مجال التقنية الحيوية والصناعات المتعلقة بها. وعلى القطاع الخاص ألا يتردد في الاستثمار في هذا المجال، فالتقنية الحيوية اليوم هي أسرع القطاعات الاقتصادية نموا في العالم، كما أن الحاجة لصناعات وخدمات مساندة لهذه التقنية تزداد بسرعة واطراد. وعلى الحكومات العربية أن تبدأ أولا بسن التشريعات اللازمة لتنظيم البحث والاستثمار في هذا المجال، وأن تدعم وتشجيع قيام مناطق ومراكز للتقنية الحيوية على أراضيها، وأن تقوم بدعم وتأسيس البنية التحتية اللازمة، وإيجاد البيئة الخصبة لأبحاث وتطبيقات التقنية الحيوية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات