التفاعل بين القيادة والشعب

  • 6 يونيو 2015

تجسد الزيارات التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، إلى المواطنين في منازلهم، للتعرف عن قرب على أحوالهم ومتطلباتهم، واحدة من السمات الرئيسية لفلسفة الحكم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي التفاعل البنّاء بين القيادة والشعب، فهذه الزيارات ترجمة عملية لسياسة الباب المفتوح التي تميز العلاقة بين القيادة والشعب، دون أية قيود أو حواجز، تتيح للقيادة التعرف على نبض الشعب، وتوفر للمواطنين فرصة للتعبير عن رؤيتهم وتصوراتهم للعمل الوطني في المجالات كافة.

التفاعل بين القيادة والشعب منهج وأسلوب متقدم لممارسة الحكم في دولة الإمارات العربية المتحدة، يعود إلى نشأة الدولة عام 1971، حيث وضع المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أساساً راسخاً للعلاقة بين الحاكم وشعبه، وبمرور السنوات تحولت هذه العلاقة إلى نموذج يحتذى في كيفية تعامل القيادة مع الشعب، هذا النموذج الذي عمّقه ورسخه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في مرحلة التمكين التي أطلقها سموه عام 2005، والتي تقوم على «تهيئة البيئة المبدعة اللازمة لتمكين الفرد المواطن من عناصر القوة اللازمة ليصبح أكثر إسهاماً ومشاركة في مختلف مجريات الحياة الاجتماعية والسياسية والإنتاجية والمعرفية»، ومن خلال سياسات وبرامج وخطط عملية لا تستجيب فقط لتطلعات المواطنين في الوقت الحاضر وإنما تنظر بعينها بعيداً إلى المستقبل للتفاعل مع احتياجات الأجيال القادمة وتوفير كل ما من شأنه تحقيق استدامة التنمية وضمن التعامل الفاعل مع المتغيرات على المستويات المختلفة.

نموذج التفاعل بين القيادة والشعب لا يقتصر فقط على التواصل المباشر، وإنما يترجم أيضاً في العديد من المبادرات والإجراءات والسياسات التي تؤكد في جوهرها اهتمام القيادة الرشيدة وحرصها الواضح والملموس على مصلحة أبناء الشعب ومراعاة ظروفهم المعيشية اليومية بكل تفاصيلها وإزالة ما قد يسبب المعاناة لأي منهم، كالمتابعة الميدانية لمختلف المشروعات التنموية في مناطق الدولة المختلفة، والتوجيه بإقامة مشروعات للبنية التحتية والأساسية لتلبية احتياجات المواطنين في بعض المناطق، والمبادرة بإنشاء الوحدات السكنية العصرية لأبناء الوطن في مختلف إمارات الدولة، إضافة إلى مبادرة معالجة مديونيات المواطنين المتعثّرة، وغيرها الكثير من المبادرات التي تؤكد أن رعاية أبناء الوطن، وتوفير مقومات العيش الكريم لهم يمثلان أولوية قصوى لدى القيادة الرشيدة.

هذا النموذج في التفاعل البناء بين القيادة والشعب هو الذي يفسر حالة الاستقرار الشامل الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة على المستويات كافة، لأن هذا النموذج يتيح للمواطنين التعبير عن مطالبهم واحتياجاتهم بصورة جلية، في الوقت الذي تستجيب فيه القيادة لهذه المطالب بشكل عاجل، كما أن هذا النموذج من ناحية ثانية يدعم منظومة القيم الإيجابية في المجتمع الإماراتي، وفي مقدمها الولاء والانتماء والتضحية من أجل رفعة الوطن والنهوض به، فإذا كانت القيادة قريبة من المواطنين ويشعرون بها من خلال تبنيها لسياسة الباب المفتوح دون حاجب أو حاجز، فإن هؤلاء المواطنين تتعمق لديهم مشاعر الانتماء إلى الوطن، والولاء لقيادته، وهذا يقود إلى مجتمع أكثر سعادة وأمناً وتلاحماً وتماسكاً. ولعل حصول دولة الإمارات العربية المتحدة على المركز الأول عربياً وخليجياً في التقرير الدولي عن مؤشر السعادة لعام 2015، الذي يصدر تحت إشراف الأمم المتحدة، هو أحد تجليات هذا النموذج.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات