التعليم والاستثمار في المستقبل

  • 1 نوفمبر 2016

منذ أن استحدث «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» مؤتمره السنوي حول التعليم عام 2010، كان هدفه الأساسي هو أن تكون منظومة التعليم متواكبة مع ما تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- من نهضة شاملة، وأن يكون التعليم العصري المتطوِّر والمتوافق مع احتياجات المجتمع رافداً أساسياً من روافد التنمية الشاملة والمستدامة. ويأتي «المؤتمر السنوي السابع للتعليم»، الذي ينظِّمه «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» تحت عنوان «التعليم والتنمية.. الاستثمار من أجل المستقبل»، الذي تبدأ فعَّالياته اليوم الثلاثاء وتستمر حتى غدٍ الأربعاء، ليتناول قضية على درجة كبيرة من الأهمية، وهي العلاقة وثيقة الصلة بين التعليم والتنمية؛ فالتعليم العصري بات يمثل المدخل نحو الانتقال إلى اقتصاد المعرفة، لدوره في بناء الكوادر المواطنة المؤهَّلة التي تملك الخبرات والقدرات التي تتيح لها الانخراط بكفاءة وفاعلية في مختلف مواقع العمل الوطني.

وينطوي هذا المؤتمر على أهمية كبيرة، ليس لمشاركة نخبة متميِّزة من المسؤولين والخبراء في مجال التعليم في فعالياته وجلساته المختلفة فقط، وإنما كذلك لأنه يتبنَّى رؤية شاملة لدور التعليم في علاقته بالتنمية، سواء من خلال الربط بين التعليم العصريِّ القائم على الابتكار والإبداع من ناحية، والتنمية الحقيقيَّة والشاملة من ناحية أخرى، أو من خلال تأكيد العلاقة بين التعليم وتعزيز الهُويَّة الوطنية، وقيم المواطنة، والقيم الإيجابية الأخرى في المجتمع.

ولا شكَّ في أن اختيار «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» قضية «التعليم والتنمية.. الاستثمار من أجل المستقبل»؛ لتكون موضوعاً لمؤتمره السنوي للتعليم لهذا العام، يعكس إدراك المركز أهمية الدور المتنامي للتعليم في دعم الاقتصاد الوطني في مرحلة ما بعد النفط، التي تستهدف بناء اقتصاد قائم على العلم والمعرفة؛ ولهذا يركِّز المؤتمر هذا العام في محاوره المختلفة على كيفيَّة الاستثمار الأمثل في التعليم، وتوظيف مخرجاته في دعم الأهداف التنموية لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يتناول المؤتمر البعد التنموي في التعليم الحديث، ودور التعليم في تعزيز الاقتصاد الوطني في مرحلة ما بعد النفط، كما يستعرض الجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المجال، وكيف أصبحت مركزاً إقليمياً للتعليم. وفي السياق نفسه يبحث المؤتمر أيضاً الفرص المتاحة للاستثمار في هذا المجال الحيويِّ، والتحديات التي تواجهه على المستوى الوطني. ويتناول المؤتمر كذلك الدور التنمويَّ للتعليم المهني في دولة الإمارات العربية المتحدة، مع التركيز على بعض التجارب الناجحة في هذا الخصوص؛ ودور التعليم في بناء الموارد البشرية المواطنة، وفي تعزيز الابتكار، والارتقاء بمنظومة البحث العلمي. كما يناقش المخرجات التعليمية وربطها بالتطوُّرات المستقبليَّة لسوق العمل.

التعليم هو الرهان الحقيقي نحو المستقبل، وخاصة لدولة مثل الإمارات تسعى إلى الانتقال لمرحلة ما بعد النفط، التي تتطلَّب كوادر مواطنة تملك مهارات خاصة، ومتسلِّحة بالعلم والمعرفة؛ من أجل إرساء أسس نظام اقتصادي مستدام؛ ولهذا فإنها تعطي قضية التعليم بأبعادها المختلفة أهميَّة محورية، وتعمل على توفير البيئة المواتية لعملية تعليميَّة تأخذ بأرقى المعايير العالمية، وبما يتواكب مع «رؤية الإمارات 2021» التي تستهدف توفير نظام تعليمي رفيع المستوى، يخدم خطط التنمية واقتصاد المعرفة، وهذا ما عبَّر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، مؤخراً بمناسبة اليوم العالمي للمعلم، حينما أكد «أن رهان دولة الإمارات العربية المتحدة سيكون في السنوات المقبلة هو الاستثمار في التعليم؛ لأنه القاعدة الصلبة للانطلاق في مرحلة ما بعد النفط».

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات