التعليم مفتاح للمستقبل

  • 6 يناير 2003

بمجرد أن تطالع الأنباء التي تفيد بمشاركة أول رائد فضاء إسرائيلي ضمن رحلة المكوك الفضائي الأمريكي "كولومبيا"، الذي سيطلق منتصف الشهر الجاري، يقفز إلى الذهن مباشرة سؤال تقليدي مفاده: لماذا تخلفنا وتقدم الآخرون؟ والمقارنة هنا ليست قائمة على الحالة الإسرائيلية، بل بين دولنا العربية والعديد من دول العالم التي تجاورنا وتكاد تتقاسم معنا ظروفا اقتصادية وجغرافية وثقافية متشابهة. والحديث عن تقدم في مجال الأبحاث الفضائية لم يعد من قبيل الترف التكنولوجي أو العلمي في ضوء الارتباط الوثيق بين الأداء السياسي والقوة المعرفية ليس فقط بحكم انخراطهما معا ضمن حسابات القوة الشاملة للدول، ولكن أيضاً بحكم مقدرة أطراف مثل إسرائيل على الاستفادة من أدوار كهذه وتوظيف أوراقها كافة في انتزاع أرضية دولية جديدة خصما من رصيد هامش التحرك الدبلوماسي العربي، ولعل الحلقة الأخيرة في هذا الإطار هي اتفاق التعاون التكنولوجي الذي وقع في نوفمبر الماضي بين الهند وإسرائيل في مجال أبحاث الفضاء، حيث تنوي تل أبيب تزويد نيودلهي بتجهيزات قمر اصطناعي للاتصالات.

واللافت أن التقدم التكنولوجي الإسرائيلي لا يقف عند حد معين فقد طال في نهاية العام الماضي تكنولوجيا التسلح بعد نجاح خبراء إسرائيليين وأمريكيين في تدمير صاروخ بسرعة الصوت من خلال سلاح جديد يعمل بأشعة الليزر، الأمر الذي اعتبره الخبراء "خرقا تكنولوجيا في هذا المجال"، وهناك أيضاً تقدم إسرائيلي موازٍ في بقية قطاعات التكنولوجيا، حيث تبلغ نسبة نمو صادرات هذا القطاع 13% منذ عام 1997 مقابل 4% في بقية القطاعات الصناعية ا لإسرائيلية، كما بلغت قيمة صادرات التكنولوجيا المتطورة 2001 نحو تسعة مليارات دولار، وهي مؤشرات تستحق الدراسة وتلفت الانتباه وخصوصا في ظل الواقع المعلوماتي العربي الراهن، وما يضاعف من أهمية ذلك أن آرييل شارون يجيد اللعب على وتر "التفوق" الذي يسكن الفكر الإسرائيلي سياسيا وعسكريا.

إن تنامي القوة المعرفية لا يدعم فقط القوة الشاملة لإسرائيل، بل يمكن أن يدفعها مستقبلا إلى تصعيد طموحاتها الاستراتيجية الذاتية بما يتواءم وتلك القوة، على اعتبار أن القوة المعرفية تجد صدى لها في ركائز القوة الشاملة جميعها، وبالتالي قد تسهم في حسم الصراع المستقبلي مع الدول العربية، انطلاقا من أن تفوق إسرائيل علميا وتكنولوجيا سينعكس حتما على أدوات الصراع ووسائله مع الدول العربية، فالتكنولوجيا لم تعد تفرز فقط سيطرة اقتصادية أو عسكرية بل تنعكس في مجالات أخرى مثل السياسة والعلوم والآداب والفنون.

وأيا كانت دلالات الأرقام والإحصاءات حول الفجوة التكنولوجية القائمة، فإنها تلقي الضوء على أحد أسباب تراجع دور ومكانة العرب الاستراتيجية، وإذا كان معظم الخبراء يرون في الاهتمام بالتعليم – باعتباره مفتاحا للمستقبل- مخرجا من المأزق العربي الراهن، فإن البداية ربما تكمن في مناقشة جدلية الكم والكيف في مناهجنا التعليمية، إذ من الوهم أن نتصور أن زيادة أعداد المدارس والطلاب هو المؤشر الأوحد على كفاءة الأنظمة التعليمية.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات