التعليم مفتاح التنمية

  • 3 أكتوبر 2011

التعليم هو أساس التنمية في أي مجتمع من المجتمعات، والاستثمار فيه يقع في جوهر التخطيط لحاضر الوطن ومستقبله، ولا يعرف في تاريخ العالم كله أمة استطاعت أن تنفض عن نفسها غبار التخلّف وتتبوّأ المراكز الأولى في مضمار التقدم والتحضر إلا كان التعليم طريقها ونبراسها، ومن هنا جاء استحداث "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" مؤتمراً سنوياً يناقش قضية التعليم بدأت اليوم أعمال دورته الثانية برعاية كريمة من قِبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المركز، تحت عنوان "مرتكزات التعليم المدرسي في دولة الإمارات العربية المتحدة". إن المتابعة الكبيرة التي حظيت بها أعمال المؤتمر الأول للمركز حول التعليم العام الماضي، سواء على مستوى نسبة الحضور أو ثراء المناقشات وحيويتها والتوصيات التي خرجت عنه، وما يحظى به مؤتمره الثاني من اهتمام ملحوظ منذ إعلانه والمحاور التي يتناولها، يعكسان اهتمام المجتمع الإماراتي بقضية التعليم، وهذا مؤشر إيجابي يؤكد وجود إدراك مجتمعي للموقع المحوري للتعليم في عملية التقدّم، ما يخدم رؤية الدولة وخططها في هذا الصدد.

إن النهوض بالتعليم في أي مجتمع من المجتمعات يثير العديد من القضايا أهمها العلاقة بين الخصوصية والعالمية، وعلاقة التعليم بالمجتمع، والمعايير التي يمكن الاستناد إليها لقياس جودة العملية التعليمية، والأركان الأساسية لهذه العملية، وغيرها من القضايا الأخرى التي يمثّل النجاح في التعامل الإيجابي معها مدخلاً أساسياً لجعل التعليم أساساً للتنمية الشاملة والمستدامة ومن ثم تحقيق الأهداف المرجوّة منه. ولعل ما يكسب المؤتمر السنوي الثاني للتعليم أهمية مضافة أنه يركّز، في تناوله قضية "مرتكزات التعليم المدرسي في دولة الإمارات"، على القضايا السابقة بشكل تفصيلي وعميق من خلال محاوره المختلفة التي يحاول من خلالها اليوم وغداً وضع تصوّرات واضحة حول التعليم المدرسي في الدولة، سواء من حيث الارتقاء بأبعاده المختلفة المتمثلة في الطالب والمنهج والمعلم والمدرسة أو علاقته بالمجتمع أو تعرّف التجارب التعليمية الناجحة في العالم وأوجه الاستفادة الممكنة منها في دولة الإمارات. تحتاج أي رؤية شاملة حول التعليم في الدولة إلى الجمع بين الخبرة والممارسة من جانب والنظرية والدراسة من جانب آخر، ففي ضوء الممارسة العملية يتم تقويم الخطط والاستراتيجيات وتعرُّف أوجه القوة والقصور فيها، وهذا ما يلتفت إليه مؤتمر "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، حيث يجمع بين الخبراء والمتخصصين والممارسين في مجال التعليم بما يوجِد بيئة مناسبة للتفاعل والنقاش والخروج بأفكار جديدة تخدم التعليم وتعمّق ارتباطه بالمجتمع الإماراتي وقضاياه وخصوصياته الحضارية وفي الوقت نفسه تضمن أخذه بالمعايير العالمية المتعارف عليها في مجال الجودة.

Share