التعليم في الدول العربية.. جرس إنذار جديد

  • 6 فبراير 2008

دعا تقرير أطلقه "البنك الدولي"، مؤخرا، حول التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى إصلاح التعليم في المنطقة العربية، وقال النائب الأول لرئيس "البنك"، مروان المعشر، في مؤتمر صحفي بمناسبة إطلاق التقرير، يوم الإثنين الماضي، إن "هناك حاجة ملحة على مستوى المنطقة إلى إعادة توجيه منهجية التعليم في مراحله وأشكاله كافة نحو تعليم الطالب كيف يفكر لا بماذا يفكر".

"البنك الدولي"، ليس المؤسسة الوحيدة التي تشير إلى وضع التعليم الصعب في المنطقة العربية، وإنما هناك الكثير من التقارير التي أصدرتها مؤسسات متخصصة عربية وغير عربية تحتوي على أرقام مفزعة حول الحالة البائسة للعلم والتعليم في منطقتنا العربية. فقد توقعت "المنظمة العربية للثقافة والعلوم"، في تقرير صدر عام 2005، أن عدد الأميين في العالم العربي في هذا العام، سيكون 70 مليون أمي، مشيرة إلى أن هذا الرقم يكاد يعادل ضعف المتوسط العالمي للأمية. وفي تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم "اليونسكو" عام 2004، جاء أن الدول العربية مجتمعة خصصت للبحث العلمي في هذا العام ما نسبته 0.3% من ناتجها القومي الإجمالي بينما خصصت دول جنوب شرق آسيا ما نسبته 2.7%، فيما وصلت النسبة في إسرائيل إلى 4.7% من ناتجها القومي الإجمالي. وتشير الإحصاءات المستمدة من تقرير أصدرته "منظمة العمل العربية" في عام 2002 تحت عنوان "البحث العلمي بين العرب وإسرائيل وهجرة الكفاءات العربية" إلى أن الدول العربية تمتلك 136 باحثا لكل مليون مواطن، مقابل 1395 بالنسبة إلى إسرائيل، وفي روسيا يصل الرقم إلى 3415، وفي الاتحاد الأوروبي إلى 2439، وفي الولايات المتحدة إلى 4374، إضافة إلى ذلك فإن مساهمة العالم العربي ضئيلة جدا في مجال البحث العلمي على مستوى العالم مقارنة بإسرائيل والعديد من الدول النامية الأخرى. وكذلك فإن "تقرير التنمية الإنسانية العربية" الصادر عن "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" في عام 2006 قد أشار إلى أزمة المعرفة في العالم العربي كأحد أهم جوانب النقص التي تعوق الانطلاق التنموي.

كل ذلك يعني أننا في العالم العربي نواجه أزمة تعليم حقيقية وخانقة وخطيرة في الوقت نفسه. وإذا كان من المتفق عليه أن التعليم هو المدخل الأساسي للتنمية الحقيقية، فإنه من دون التصدي الفاعل للأزمة التعليمية في بلادنا العربية، وإعادة الاعتبار للعلم والبحث العلمي، فسنظل بعيدين عن ركب التقدم في العالم، ونستمر مستهلكين لا منتجين، ومتفرجين لا مشاركين في توجيه دفة الأحداث على الساحة الدولية. إن "إصلاح التعليم" من صميم مقتضيات الأمن القومي العربي، وإذا كان هناك نحو 70 مليون أمي عربي في القرن الحادي والعشرين، فإن الأمر يحتاج إلى استنفار عام لمواجهة "الكارثة المعرفية" التي تهدد ليس فقط الحاضر العربي وإنما مستقبله أيضا.

Share