التعليم بوصلة الـحاضر والمستقبل

  • 4 أكتوبر 2010

التعليم هو مفتاح التنمية والتقدّم والترقّي في المجالات كافة، كان ذلك في الماضي، وهو كذلك في الحاضر والمستقبل، ولذلك فإن الأمم الواعية هي التي تضع التعليم على قمة أولوياتها وتجعله طريقها الأساسي للصمود في مضمار المنافسة العالمية. في هذا السياق تأتي أهمية المؤتمر السنوي الأول للتعليم الذي سيعقده "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" تحت عنوان "واقع التعليم والآفاق المستقبلية لتطويره في دولة الإمارات العربية المتحدة" خلال يومي الخامس والسادس من شهر أكتوبر الجاري، تحت رعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المركز، حيث يمثّل هذا المؤتمر من خلال محاوره والمشاركين فيه مساهمة مهمة من قبل المركز في مناقشة قضية وطنية كبرى وأساسية تضعها القيادة الرشيدة في مقدمة الأولويات وهي قضية التعليم. أهمية المؤتمر السنوي الأول للتعليم هذا العام تنبع من أنه سوف يتعرّض لجوانب العملية التعليمية كلها في الإمارات من خلال ثلاثة محاور، يركّز أولها على الاستراتيجيات والسياسات الخاصة بالتعليم، وثانيها على التعليم المدرسي والتعليم العالي، فيما يهتمّ ثالثها بالرؤية المستقبلية للعملية التعليمية، كل ذلك بوساطة خبراء ومتخصصين إماراتيين وأجانب على دراية كاملة بالقضايا التعليمية، سواء في دولة الإمارات أو خارجها، وهذا يجعل المؤتمر مناسبة مهمة لتبادل الأفكار وطرح وجهات النظر في كل ما يتعلق بالتعليم في الدولة.

إن إقدام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" على تخصيص مؤتمر سنوي للتعليم إضافة إلى مؤتمره السنوي العام ومؤتمره السنوي للطاقة، يشير إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه مؤسسات البحث والتفكير في التعاطي مع قضايا الوطن وخدمة المجتمع، كما يعكس إيماناً بموقع التعليم في مسيرة التنمية الطموح للدولة وضرورة النهوض به عبر التعرّض لجوانبه كلها بالدراسة والبحث وتعرُّف تجارب الدول الأخرى والاستفادة منها بما يتفق مع حاجات المجتمع الإماراتي وخصوصياته.

إن اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بتحقيق التنمية المستدامة القائمة على المعرفة، يجعل من التعليم ركيزة تنمويّة أساسيّة فيها، ومن هنا يأتي حرصها على توفير كل ما من شأنه النهوض به في مختلف مراحله وربطه بحاجات المجتمع التنمويّة من خلال تطوير المناهج وتشجيع المتفوّقين والعمل على الارتقاء بأركان العملية التعليمية كلها بهدف إيجاد تعليم راقٍ وقادر على وضع الدولة في مكانها الذي تستحقّه بين الأمم على خريطة العالم.

التعليم هو الطريق الذي سلكته مجتمعات عديدة في العالم لكي تخرج من أعطاف التخلّف إلى أفق رحب من التقدم والتنمية، ولا يمكن لأي دولة أن تحافظ على ما حقّقته من تنمية وتتطلع بثقة إلى المستقبل من دون أن يكون التعليم سلاحها وبوصلتها، وهذا ما أدركته دولة الإمارات بوعي منذ إنشائها وسارت عليه بثقة خلال السنوات الماضية، وهذا ما جسّده "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" حينما قرّر أن يكون لديه مؤتمر سنويّ عن التعليم.

Share