التعليم الحديث والمتوازن

  • 23 أغسطس 2016

تُعَدُّ دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من الدول القليلة في المنطقة والعالم، التي تعي أهمية التعليم بصفته المدخل الرئيسي للتنمية الشاملة والمستدامة، والآلية الأكثر فاعليَّة في بناء الإنسان، صاحب الشخصية المتزنة، القادر على التعامل مع مستجدات العصر الحديث، ومواكبة التطورات الحادثة في مختلف المجالات، وفي الوقت نفسه تطويع هذه المستجدات واستخدامها بفاعلية في تنمية المجتمع الذي يعيش فيه من دون التنازل عن الثوابت.

ومن هذا المنطلق يحظى الارتقاء بالمنظومة التعليمية بأولويَّة متقدِّمة في الأجندة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتبذل الدولة جهوداً مكثفة لتطوير التعليم، بما يتواكب مع أهداف «رؤية الإمارات 2021»، الرامية إلى الوصول إلى مجتمع المعرفة، وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. ويحظى القطاع بدعم القيادة الرشيدة، برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وبإشراف ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، إيماناً من سموهم بأن الاستثمار في التعليم هو طريق الوصول إلى الغايات التنموية المنشودة.

وفي خضم استعداد الدولة -ممثلة في وزارة التربية والتعليم- للعام الدراسي الجديد 2016/2017، فهي تسعى إلى جعل هذا العام عاماً مثالياً، وحلقة جديدة من حلقات التميُّز والعطاء، وخطوة على طريق التنمية الشاملة والمستدامة، من خلال المساهمة بفاعلية في تحقيق الأهداف التعليمية في إطار رؤية الإمارات لتخريج أجيال قادرة على الريادة والابتكار؛ ومن أجل ذلك تضع الوزارة الخطط والبرامج، وتقدم جهودها قبيل بداية العام الدراسي الجديد، وكل عام دراسي جديد، للوصول إلى الغايات المنشودة، وبناء أجيال فاعلة قادرة على الاضطلاع بدورها في مسيرة التنمية.

وتؤمن دولة الإمارات العربية المتحدة بأن العملية التعليمية الناجحة لها مقوِّمات لا بدَّ من توافرها والبناء عليها، والاستفادة منها على الوجه الأكمل والأمثل، وضمن ملف خاص نشرته جريدة «البيان»، مؤخراً، أكد عدد من الخبراء التربويين أن العملية التعليمية الناجحة تقوم على عشرة مقوِّمات رئيسية، يأتي على رأسها «التربية الأخلاقية» و«الابتكار» و«الأنشطة اللاصفية» و«الصفوف المفتوحة» و«التجارب المتميزة»، وبالطبع هناك مقوِّمات أخرى إلى جانب تلك من وجهة نظر الخبراء، لكن المقوِّمات المذكورة مسبقاً تشير إلى أن العملية التعليمية في الإمارات تتبع نهجاً غير تقليدي، حيث تسعى إلى تحقيق أهدافها من خلال أدوات تتطابق وتتسق مع روح العصر، التي تعتمد على الأساليب والأدوات الإبداعية والابتكارية، من دون التفريط في البعد الأخلاقي والثوابت الإماراتية.

إن منظور دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تطوُّر العملية التعليمية يقوم على تطوير كل مكوِّنات هذه العملية، بداية من البنية التحتية والتجهيزات المادية التي يجب توافرها في المدارس، مروراً بالمناهج والمحتوى المعرفي للعملية التعليمية، ومروراً أيضاً بالمعلمين وطرق التدريس التي يجب أن تُتَبع، وصولاً إلى الطالب نفسه، الذي يجب أن يكون جزءاً من تلك العملية ومساهماً فيها، وفي تطويرها. ومن شأن التزام هذا المنظور أن يجعل الإمارات واحدة من دول العالم التي تملك نظاماً تعليمياً متطوراً ومتوازناً ومنضبطاً، بحيث يكون قادراً على منافسة النظم التعليمية في الدول المتقدمة، والاستفادة من أحدث ما توصلت إليه العلوم والمعارف، وفي الوقت نفسه ربط الإنسان الإماراتي بهويته وقيمه الإماراتية الأصيلة؛ ليكون إنساناً متوازناً في تفكيره وتعامله مع نفسه ومع الآخرين في وطنه وخارجه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات