التعجيل بتشكيل الحكومة اللبنانية مصلحة وطنية

  • 21 يوليو 2009

الأجواء الإيجابية التي‮ ‬سيطرت على لبنان بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة،‮ ‬سواء لجهة القبول بها من جانب مختلف القوى السياسية،‮ ‬أو لجهة ابتعاد الخطاب السياسي‮ ‬لهذه القوى عن نبرة التشدد،‮ ‬ودعوتها إلى طي‮ ‬صفحة الماضي‮ ‬وترحيبها بتشكيل حكومة وحدة وطنية،‮ ‬كانت تؤشر جميعها إلى أن الحكومة اللبنانية الجديدة قد لا تواجه أي‮ ‬عقبات في‮ ‬تشكيلها،‮ ‬وأن لبنان مقبل على مرحلة جديدة من التوافق والاستقرار السياسي‮.‬

لكن ما حدث،‮ ‬خلال الفترة الماضية،‮ ‬يشير إلى‮ ‬غير ذلك،‮ ‬فالمشاورات والاتصالات التي‮ ‬يجريها رئيس الوزراء المكلف،‮ ‬سعد الحريري،‮ ‬رئيس أكبر كتلة نيابية في‮ ‬البرلمان،‮ ‬بشأن تشكيل الحكومة، تمر‮ ‬حتى الآن بتجاذبات عدة بين القوى السياسية،‮ ‬بشكل أدى إلى خروج مؤشرات متناقضة بشأن موعد تشكيل هذه الحكومة،‮ ‬بعد أن ظهرت خلافات جديدة،‮ ‬كالجدل المتعلق بتوزير‮ ‬غير الفائزين في‮ الانتخابات،‮ ‬حيث ترى المعارضة أن هناك إمكانية لذلك،‮ ‬فيما تؤكد الأغلبية أن ذلك لا‮ ‬يجوز‮. ‬فيما ظل‮ ‬الخلاف الرئيسي‮ ‬قائما‮ ‬حول ما‮ ‬يسمى‮ "‬الثلث المعطل‮"‬‬،‮ ‬الذي‮ ‬تطالب به المعارضة كشرط لمشاركتها في‮ ‬الحكومة المقبلة،‮ ‬وهو الثلث الذي‮ ‬يمنحها حق الاعتراض على قرارات الحكومة وتعطيلها في‮ ‬القضايا المهمة،‮ ‬إلا أن قوى‮ "‬‬الأكثرية‮"‬ ‬ترفض هذا المنطق وترى أن‮ "‬‬الثلث المعطل‮"‬ كان لفترة مؤقتة انتهت بانتهاء الانتخابات التشريعية الأخيرة ولم‮ ‬يعد له مبرر،‮ ‬خاصة أنه لا وجود له في‮ ‬الدستور أو القانون،‮ ‬وقد عبر فريق "‬‬الأكثرية‮"‬‬عن هذا الموقف أكثر من مرة وعلى لسان أكثر من مسؤول فيها خلال الفترة الماضية‮.‬

أكثر من هذا،‮ ‬فإن الأجواء الحالية تشير أيضا‮ ‬إلى أنه حتى إذا تم‮ ‬العثور على صيغة تستند إلى‮ "‬‬ثلث ضامن‮"‬ ‬بمشاركة الرئيس سليمان،‮ ‬فإن الخلافات قد تظهر مجددا‮ ‬حول حجم الحصص وتوزيع الوزارات،‮ ‬ولن تنحصر بين الأكثرية والأقلية بل ستكون داخل كل فريق‮.‬

استمرار الجمود والمراوحة في‮ ‬المكان الذي‮ ‬تشهده مشاورات الحريري‮ ‬لتشكيل الحكومة،‮ ‬التي‮ ‬بدأت منذ ما‮ ‬يزيد على ثلاثة أسابيع،‮ ‬يشكل مخاطر كثيرة على لبنان وشعبها،‮ ‬لأن التعثر الراهن في‮ ‬خروج الحكومة من شأنه أن‮ ‬يزيد التوتر الداخلي‮ ‬بين القوى السياسية،‮ ‬وقد‮ ‬يؤدي‮ ‬إلى الدخول في‮ ‬مرحلة أخرى من التأزم ستلحق الضرر بالجميع،‮ ‬وليس هذا الطرف أو ذاك‮.‬

وعلى هذا،‮ ‬فإن التعجيل بتشكيل الحكومة اللبنانية بات ضرورة حتمية ومصلحة وطنية،‮ ‬يتعين على القوى السياسية كافة العمل على إنجازها،‮ ‬لأن في‮ ‬ذلك ضمانا‮ ‬لأمن البلاد واستقرارها،‮ ‬كما أنه سيفوت الفرصة على أي‮ ‬قوى خارجية تسعى إلى عرقلة لبنان ومنعه من التقدم إلى الأمام وإبقائه محاصرا‮ ‬بالأزمات،‮ ‬ناهيك عن وجود الكثير من التحديات والاستحقاقات الداخلية التي‮ ‬يتطلب التعاطي‮‬معها حكومة وحدة وطنية مستقرة قادرة على العمل بروح الفريق الواحد من أجل مصلحة لبنان الشعب والدولة‮.‬

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات