التعجيل بالمصالحة الفلسطينية .. أولوية حتمية

  • 4 مارس 2010

في الوقت الذي تتصاعد فيه الاعتداءات الإسرائيلية على المواقع المقدسة في مدينة القدس، وتتوالى فيه تحركات حكومة نتنياهو المستمرة لتغيير الطابع العربي للمدينة، بمواصلة خططها الاستيطانية فيها، التي كان آخرها ما كشف عنه عمدة القدس من وجود خطة تطوير طموح تقضي بهدم عشرات المنازل الفلسطينية للسماح بإقامة مركز سياحي في المدينة، أو نتيجة لقرار نتنياهو الأخير الخاص بإلحاق الحرم الإبراهيمي في الخليل؛ وما يسمّى "قبر راحيل"، في بيت لحم إلى قائمة المواقع الأثرية والتاريخية الإسرائيلية، ليس هذا وحسب، بل إن نتنياهو لم يستبعد إضافة المزيد من المواقع إليها، في إشارة واضحة وقوية إلى أن هناك استهدافاً إسرائيلياً للقدس ليس من خلال طرد سكانها العرب أو هدم بيوتهم فقط، وإنما عبر تصاعد التهديد للمسجد الأقصى المبارك والحفريات الخطرة تحت جدرانه، فإنه على الجانب الآخر، ما زالت الانقسامات والخلافات تخيم على علاقات حركتي "فتح" و"حماس"، ولا تلوح في الأفق أي بوادر لإنهاء هذا الانقسام، والعمل من أجل الوحدة الوطنية، برغم أن الجميع كان يأمل أن تؤدي هذه التطورات إلى إنهاء الانقسام بين الجانبين، لكن ما حدث كان غير ذلك، واستعادت الحركتان ذاكرة الاتهامات والتخوين والعمالة، فـ "حماس" التي دعت، مؤخراً، إلى انعقاد المجلس التشريعي لمناقشة الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، اتهمت حركة "فتح" بإفشال هذه الدعوة حين لم تستجب لها وأصرت على إغلاق قاعة المجلس، ليس هذا وحسب، بل إن "فتح" شككت في الهدف من هذه الدعوة، باعتبارها تهدف إلى استغلال موضوع القدس في تحقيق أهداف خاصة بـ "حماس".

لا شك في أن استمرار الانقسامات بين "فتح" و"حماس" بهذه الصورة يقدم لحكومة نتنياهو المتطرفة الفرصة ليس لمواصلة اعتداءاتها وتحركاتها لمصادرة المزيد من المواقع الأثرية والدينية الفلسطينية في القدس وحسب، بل، وربما يكون هذا هو الأخطر، لتهربها من استحقاقات السلام أيضاً، وإجهاض أي دعاوى دولية لاستئناف هذه المفاوضات.

إن التعجيل بالمصالحة الفلسطينية أصبح ضرورة حتمية في هذا التوقيت الذي تواجه فيه القضية الفلسطينية منعطفاً خطراً يفرض على أصحابها ضرورة التحلي بروح المسؤولية، فالإسراع بتحقيق المصالحة يحقق أكثر من هدف، فهو من ناحية يبعث برسالة إلى إسرائيل بأنها لن تستطيع التمادي في سياساتها العدوانية على الشعب الفلسطيني ما دام هناك موقف فلسطيني موحد، وهو من ناحية ثانية يبعث برسالة إلى الخارج مفادها أن الحركتين قادرتان على الاستفادة من الجهود الدولية الضاغطة على إسرائيل، والهادفة إلى استئناف مفاوضات السلام مجدداً؛ لأن التجربة أثبتت أن استمرار الخلافات الفلسطينية يحول دون الاستفادة من الجهود الدولية في ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل لوقف ممارساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني.

لقد أصبح من الضروري أن تدرك حركتا "فتح" و"حماس"، الآن أكثر من أي وقت مضى، أنهما تواجهان خطراً واحداً، وأن القضية الفلسطينية تتعرض لتحدٍّ مصيري وتاريخي غير مسبوق.

Share