التعاون للحفاظ على استقرار المنطقة

  • 24 نوفمبر 2011

خلال لقائه أصحاب السمو والمعالي وزراء الدفاع في دول “مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة”، أول من أمس، أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- مبدأين أساسيّين يحكمان نظرة دولة الإمارات العربية المتحدة إلى العمل الخليجيّ المشترك، المبدأ الأول، أن التعاون بين دول “مجلس التعاون” هو الأساس الذي يستند إليه أمن المنطقة واستقرارها، لأن قوة دول المجلس في تماسكها ووحدتها في مواجهة التحديات المشتركة التي تواجهها على المستويات كافة، خاصّة المستوى الأمني. المبدأ الثاني، العلاقة الوثيقة بين استقرار المنطقة وتنميتها، وهذا ما أشار إليه صاحب السمو رئيس الدولة من خلال تطلّعه إلى أن يسود الأمن والاستقرار ربوع المنطقة، الأمر الذي يحقق لدولها المزيد من التقدّم والرخاء والازدهار لمصلحة شعوبها. وهذا ما أكّده أيضاً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- في كلمته، خلال اجتماع “مجلس الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون” في أبوظبي مؤخراً، بقوله إن قيادات دول المجلس قد ارتأت بثاقب فكرها أن التحديث لا يقوم إلا على دعامتَي الأمن والاستقرار.

 منذ إنشاء “مجلس التعاون” في عام 1981 أثبتت الأزمات والمحكّات الكبرى، التي مرّت بها المنطقة، أن المجلس صمام أمان لدوله، وسياج يصون مكتسباتها، وينسّق جهودها المشتركة للتصدي للمخاطر ومصادر التهديد. وفي ظل المتغيّرات المتسارعة على المستويين الإقليمي والدولي، وما تنطوي عليه من تحديات على أكثر من مستوًى، يتعمّق إيمان دول “مجلس التعاون” بأن المجلس هو خطّ الدفاع الأول، والملاذ الأخير للدفاع عن مقدّراتها وأمنها واستقلالها، كما أشار إلى ذلك أمينه العام، عبداللطيف بن راشد الزياني، ويتعزّز الوعي بضرورة المضيّ قدماً إلى الأمام على طريق تقوية التعاون الأمني والدفاعي بين دول المجلس، وقد أكّد وزراء دفاع “التعاون” خلال اجتماعهم الأخير بوضوح أن بناء منظومة دفاعية مشتركة، من خلال تحقيق تكامل دفاعيّ بين القوات المسلحة في دول المجلس، هو الخيار العملي الفعّال أمامها للدفاع عن أمنها واستقرارها وسيادتها وثرواتها ومقدراتها المختلفة.

من خلال دوره في تحصين أمن دوله، بمفهومه الشامل، خلال الفترة الأخيرة، استطاع “مجلس التعاون” أن يجسّد مفهوم الأمن الجماعي الخليجي بوضوح، وهذا ما ظهر من إسهامه في مواجهة محاولات إثارة الاضطراب والفوضى في مملكة البحرين في مارس الماضي، وقراره منذ شهور بتأسيس “برنامج التنمية الخليجيّة”، وتخصيص 20 مليار دولار لمشروعات التنمية في البحرين وسلطنة عُمان، وهذا عزّز من ثقة الشعوب الخليجية به ككيان قوي ومؤثر يدافع عن أمن دوله ومصالحها، ويمتلك القدرة على التحرك الفاعل والإيجابيّ والمؤثر في أوقات الأزمات.

Share