التعاون في مواجهة الإرهاب

  • 23 أبريل 2016

يعد الإرهاب الخطر الأساسي الذي يواجه المجتمعات المعاصرة، وقد تنامى هذا الخطر في ظل الثورة التقنية التي يشهدها العالم حالياً، حيث مكنت وسائل الاتصال الحديثة الإرهابيين حول العالم من التواصل السريع من دون قيود أو حدود. وبالتالي، فإن مواجهة هذا الخطر الجسيم تفرض بالضرورة حتمية العمل الجماعي على الصعيد الدولي، ذلك أنه في ضوء الطبيعة الراهنة للظاهرة الإرهابية، لم يعد بإمكان دولة أو دول بمفردها، التصدي لها، وما هو مطلوب وبقوة أن يكون الباب مفتوحاً لجميع الدول التي ترى أن بإمكانها المساهمة الجادة في القضاء على الإرهاب والإرهابيين واجتثاث شأفتهم.

وفي هذا السياق، تأتي أهمية التصريحات التي أدلى بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال لقاء سموه، في الرياض، يوم الأربعاء الماضي الرئيس الأمريكي باراك أوباما، حيث أكد سموه أن الإرهاب والعنف والتطرف تشكل تحديات دولية حقيقية، مشيراً إلى أن الإرهاب ليس محصوراً في منطقة بعينها، الأمر الذي يتطلب منا جميعاً، وبالتعاون مع شركائنا والقوى الإقليمية والدولية كافة، العمل بشكل حثيث ومشترك للتصدي لهذا الخطر واجتثاث منابعه. وأضاف سموه أن التحديات والمتغيرات الجارية تتطلب أيضاً العمل على بلورة رؤية ومواقف واضحة لمواجهتها، وخاصة في ما يتعلق بالتدخلات الخارجية التي تمسّ أمن دول المنطقة واستقرارها وسلامة شعوبها.

وما يزيد من خطورة الإرهاب، أن التنظيمات الإرهابية وجدت مع الأسف بيئة حاضنة لها، إضافة إلى دعم وتمويل ورعاية من قوى أخرى، سواءً بالتمويل أو بالتسليح، بهدف النيل من أمتنا الإسلامية. ويستهدف الإرهاب تقويض أركان الدولة الوطنية الحديثة، وتدمير مؤسساتها وهياكلها، وتعريض سيادتها واستقلالها ووحدة ترابها لمخاطر حقيقية، كما أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال كلمتها أمام القمة الإسلامية الثالثة عشرة التي استضافتها إسطنبول مؤخراً.

وقد أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ وقت مبكر الخطر الكبير الذي يمثله الإرهاب على استقرار الدول والمجتمعات، وكانت من أوائل الدول التي اعتمدت استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف، وذلك من خلال محاور عدة، وهي المحور القانوني والتشريعي، والمحور الديني والثقافي، والمحور الإعلامي والاجتماعي، هذا بطبيعة الحال إلى جانب المحور الأمني، الأمر الذي يضفي على جهودها في هذا الإطار سمة الشمول والكفاءة.

وقد قام مجلس الوزراء في نوفمبر 2014 باعتماد قائمة تضم عدداً من التنظيمات الإرهابية. تطبيقاً لأحكام القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وقد تم نشر تلك القائمة في وسائل الإعلام المختلفة من أجل الشفافية وتوعية أفراد المجتمع كافة بتلك التنظيمات.

إلى جانب ذلك تتبنّى دولة الإمارات العربية المتحدة الكثير من المبادرات المعنية بمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، إذ إنها تمتلك رؤية واضحة تجاه مواجهة الإرهاب، تقوم على ضرورة وضع خطوات متسارعة وفعالة للقضاء على هذه الظاهرة، من خلال العمل على نشر وترويج الخطاب الديني المعتدل الذي يعالج الإرهاب ويتصدى لأفكار التطرف الطائفي.
وبرغم كل ما بذل ويبذل من جهود لدحر الإرهاب والقضاء عليه على المستوى الدولي، فإن الأمر بحاجة إلى المزيد من الفعالية والمواجهة الشاملة لهذا الخطر، وتطوير أدوات مواجهته مع تطور الوسائل التي يستخدمها الإرهابيون لتنفيذ عملياتهم الإجرامية، ذلك أن التنظيمات الإرهابية مازالت قادرة على القتل والتدمير في مناطق مختلفة من العالم، من خلال عمليات مروعة في أنحاء العالم كافة، وما يجب أن يكون محل إدراك تام أن مكافحة هذه الآفة هي مصلحة مشتركة لجميع الأمم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات