التعاون الدوليّ‮ في‮ مواجهة الإرهاب

  • 1 نوفمبر 2010

توالت خلال الفترة الأخيرة الإشارات إلى أن قوى الإرهاب والتطرّف ما زالت ماضية في تنفيذ خططها الإجرامية لإثارة الاضطراب والفوضى على الساحة الدولية، وإذا كان الكشف، مؤخراً، عن طردين مفخّخين في دبي وبريطانيا كانا معدّين للإرسال من اليمن إلى الولايات المتحدة الأمريكية هو أحدث الإشارات في هذا الشأن فإنه لن يكون آخرها، لأن تنظيمات الإرهاب لن تكفّ عن العمل بالطرق الممكنة كلها من أجل تحقيق أهدافها ومراميها الشريرة.

الأمر الإيجابي في المواجهة مع الإرهاب خلال الفترة الأخيرة هو النجاح في الكشف عن الكثير من العمليات الخطرة التي كان يتم الاستعداد لتنفيذها، خاصة تلك التي كانت موجّهة إلى بنى تحتيّة في الولايات المتحدة وأوروبا من محطات مترو وفنادق وغيرها، لكن الجانب الآخر من الصورة يشير إلى أن قوى الإرهاب، بعد سنوات طويلة من الحرب العالمية الشرسة ضدها، ما زالت قادرة على التخطيط والعمل والتحرك على مساحة العالم كله، ومستمرة في السعي نحو أهداف كبيرة توقع خسائر ضخمة على المستويين البشري والمادي. من الواضح أن هذه القوى التي تعرّضت لضربات قوية خلال السنوات الماضية، تريد أن تعود إلى الساحة مرة أخرى بعمل كبير ومؤثر يلفت النظر إليها ويستحوذ على الاهتمام الإعلامي الدولي،ومن ثم تثبت من خلاله أنها ما زالت قادرة وحاضرة ولديها إمكانات المواجهة من تخطيط وعناصر بشرية وغيرها، وهذا يجب أن يكون محفّزاً على مزيد من التعاون الدولي لمواجهة المخططات الإرهابية خلال الفترة المقبلة، لأن توالي المخططات التي يتم الكشف عنها وإفشالها يؤكد أن ثمّة إصراراً من قبل القوى أو التيارات التي تقف وراءها على المضي قُدماً فيها، وأن لديها القدرة على اكتشاف الثغرات التي يمكنها النفاذ منها إلى هذا الغرض. بعد تسع سنوات من انطلاق الحرب العالمية على الإرهاب في عام 2001، ما زال الطريق طويلاً وما زالت المواجهة تحتاج إلى الكثير من الجهد والتخطيط والتعاون، لأن الأمر يتعلّق بعدو عنيد من ناحية ومتلوّن ومتغير وغير مرئي من ناحية أخرى، ولذلك فإنه لن يكون بمقدور العالم كسب الحرب معه إلا من خلال تعاون فاعل بين دوله ضمن حرب ممتدة وطويلة الأمد وشاملة في الوقت نفسه، فقد ثبت خلال السنوات الماضية أن الإرهاب يجعل من الكرة الأرضية كلها مجالاً لنشاطه وأن الجميع مستهدف بخططه وعملياته الخطرة، وإذا كان يركّز في بعض الفترات الزمنية على بعض المناطق دون الأخرى، فإن ذلك يكون لأسباب تكتيكية مؤقتة دون أن يتوقّف عن مراقبة الأوضاع في المناطق الأخرى والتفكير فيها من أجل إيجاد ثغرة، أمنية أو سياسية أو اقتصادية أو حتى بيئيّة، يمكنه الدخول منها إليها والتمركز فيها.

برغم إفشال العمليات الإرهابية التي كانت تستهدف أوروبا وأمريكا خلال الفترة الأخيرة، فإن التخطيط لهذه العمليات والتفكير فيها والسعي إلى تنفيذها، يعني أن قوى الإرهاب ترفع قفاز التحدي بقوة في وجه العالم الذي بدوره يحتاج إلى أكبر قدر من التنسيق والتعاون للتصدّي لهذا التحدي.

Share