التعاون الخليجي لمواجهة خطر الإرهاب

  • 29 يونيو 2015

تمثل منطقة الخليج العربي هدفاً للجماعات الإرهابية والمتطرفة التي تسعى إلى زعزعة أمنها واستقرارها بالطرق والأساليب كلها، وهذا ما يتضح من تعرض بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الآونة الأخيرة لعمليات إرهابية، كان آخرها دولة الكويت الشقيقة، حيث تبنى تنظيم "داعش" المسؤولية عن الهجوم الانتحاري الذي استهدف المصلين في أحد مساجدها يوم الجمعة الماضي، وراح ضحيته أكثر من 27 قتيلاً وأكثر من 200 جريحاً. كما استهدفت حركة الشباب الصومالية يوم الأربعاء الماضي موكباً إغاثياً إماراتياً في العاصمة الصومالية مقديشو، وتعرضت المملكة العربية السعودية لهجمات إرهابية خلال الأسابيع الماضية، أما مملكة البحرين فإنها تعرضت لهجمات استهدفت عناصر ودوريات أمنية. هذا فضلاً عن الخلايا الإرهابية النائمة التي تم اكتشافها مؤخراً، حيث ضبطت الأجهزة الأمنية السعودية العديد من العناصر الإرهابية المتهمة في قضايا الإرهاب وأمن الدولة، كما ضبطت وزارة الداخلية البحرينية خلية إرهابية في وقت سابق من شهر يونيو الجاري، تلقت عناصرها تدريبات على صناعة واستخدام المواد المتفجرة.

هذه الأنشطة الإرهابية الموجهة ضد العديد من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تشير إلى عدد من الأمور والدلالات المهمة، أولاها أن الجماعات الإرهابية والمتطرفة لم تعد تستثني أحداً في عملياتها الإجرامية، لأنها تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار وبث الفوضى والاضطرابات في كل مكان وكل زمان، ولعل من الأمور ذات الدلالة في هذا الشأن أن العمليات الإرهابية التي تعرضت لها كل من الكويت والسعودية والبحرين، جاءت في ظل تصاعد ملحوظ للإرهاب في أكثر من منطقة، في تونس وليبيا والصومال وفرنسا ومصر، الأمر الذي يؤكد أن قوى التطرف والإرهاب تريد أن تبعث برسالة واضحة للجميع أنها لا تزال قادرة على الفعل والحركة والتمدد والانتشار برغم الضربات التي تعرضت لها خلال الفترة الماضية. ثانيها أن طبيعة العمليات الإرهابية التي استهدفت كلاً من الكويت والسعودية والبحرين تستهدف اختراق النسيج المجتمعي في هذه الدول من خلال إثارة النعرات الطائفية فيها، فتركيز تنظيم "داعش" في عملياته الإرهابية على مساجد الشيعة، يؤكد أنه يتبنى استراتيجية تستهدف ضرب الوحدة الوطنية في دول الخليج . ثالثها أن منطقة الخليج، باعتبارها منطقة استراتيجية مهمة بالنسبة إلى الاستقرار الاقتصادي في العالم كله نظراً إلى أنها المصدر الرئيسي للنفط على الساحة الدولية، فإنها ذات جاذبية خاصة بالنسبة إلى قوى التطرف والإرهاب التي تريد من خلال عملياتها الإرهابية فيها لفت نظر العالم إليها وإثبات أنها موجودة وقادرة على التأثير، وهذا ما يتحقق حينما تستهدف منطقة ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى العالم أو تحظى باهتمامه ولديه مصالح مهمة، اقتصادية أو استراتيجية فيها. رابعها أن تصاعد خطر الإرهاب، نشاطاً وفعلاً وتحريضاً، يقتضي من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مزيداً من اليقظة والتعاون والتنسيق الأمني في مواجهة هذه الجماعات الإرهابية، لأن خبرة السنوات الماضية كشفت بوضوح أن استهداف قوى الإرهاب لأي دولة من دول المجلس لا يتعلق بها وحدها وإنما ينتظم دائماً ضمن مخطط إقليمي أوسع، لأن هدف القوى الإرهابية يشمل المنطقة كلها من دون استثناء، لهذا فإن التعاون الأمنيبين دول المنطقة بأكملها هو الأساس في مواجهة هذا الخطر والتصدي له على أن يكون هذا التعاون مستمراً وشاملاً المستويات المختلفة، السياسية والمالية والثقافية والفكرية، وذلك من أجل القضاء على الإرهاب واجتثاث الفكر المتطرف الذي يقف وراءه.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات