التعاون الخليجي في مواجهة الإرهاب

  • 18 أغسطس 2015

كانت دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة من أولى الدول في العالم التي حذرت من خطر الإرهاب على الأمن الخليجي والعربي والعالمي، والوقائع والأدلة الثبوتية تبرهن يوماً بعد آخر على إصرار التنظيمات الإرهابية على استهداف أمن دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" واستقرارها، كما تؤكد صحة الموقف الإماراتي الداعي إلى محاربة الإرهاب والتصدي للقوى التي تقف وراءه.

إن ما كشفت عنه التحقيقات التي أجرتها السلطات الكويتية مع الخلية الإرهابية المتورطة في تخزين ترسانة أسلحة منذ ثلاث سنوات، والأكبر في تاريخ الكشف عن العمليات الإرهابية، حديثاً، يؤكد أن الإرهاب العابر للحدود، سيظل يواصل مخططاته الإجرامية الدنيئة ويستهدف المدنيين والأبرياء العزل والمنشآت العامة ودور العبادة، كما حدث في تفجير أحد المساجد في الكويت في السادس والعشرين من يونيو الماضي، من قِبل خلية إرهابية يقدر عددها بنحو 29 شخصاً، وأدى إلى استشهاد 26 شخصاً، وإصابة 227 شخصاً آخرين. وكما حدث في عدد من مساجد المملكة العربية السعودية أيضاً، مؤخراً، وراح ضحيته العشرات من الشهداء وإصابة عشرات آخرين. كما تعرضت مملكة البحرين للعديد من الأعمال الإرهابية، وكان آخرها التفجير الذي وقع في منطقة سترة، بالقرب من العاصمة البحرينية المنامة في شهر يوليو الماضي، وأسفر عن استشهاد اثنين من رجال الأمن وإصابة آخريـن.

إن دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، حكومات وشعوباً، إذ دانت ونددت بشدة على لسان الأمين العام للمجلس، الدكتور عبداللطيف الزياني، مثل هذه الجرائم، ومخطط تخزين ترسانة من الأسلحة والذخائر المتفجرة في إحدى مدن الكويت الذي تَكَشَّف الأحد الماضي، فإن الشعور بالثقة والاطمئنان بقدرة الأجهزة الأمنية لرصد أي تحرك إرهابي عدواني يستهدف أمن دول المجلس وإفشاله في مهده، هو الآخر محل تقدير عالٍ وفخر واعتزاز، وخاصة أن مثل هذه الجهود الوطنية في الكشف عن هذه المخططات في أي دولة خليجية، إنما يضاف إلى الرصيد العام لمواجهة الإرهاب في جميع بلدان المنطقة والعالم والتصدي له بحزم وإرادة ومن دون تردد، ولاسيما أن أي ضربة توجه إلى الإرهاب وخلاياه النائمة وإحباط مخططاته في أي بلد من البلدان، إنما تسهم في تسريع تحقيق الهدف النهائي النبيل المتمثل في قطع دابر الإرهاب كلياً، وتخليص دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" والعالم أجمع من شـروره.

إن اليقظة والتحسب والقراءة المتأنية المسبقة من قِبل السلطات ورجال الأجهزة الأمنية وحراس الحدود، لما تخطط له الخلايا الإرهابية المتسللة إلى الداخل، وما تعتزم القيام به من زرع الفتن بمختلف أنواعها وصنوفها الفكرية والدينية والمذهبية، تدفع من جانبها، جميع المعنيين بالسلطات والأجهزة الأمنية المختصة لدى دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، إلى مضاعفة الجهود في تعزيز جسور التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات وقواعد البيانات ونحو ذلك، بالشكل الذي يلبي الطموح والهدف الذي طالما ظل ولا يزال يخامر قادة دول المجلس وشعوبها في استكمال العمل لتوحيد مؤسسات التكامل الخليجي العربي، ولاسيما الأمنية والعسكرية منها، وهو الهدف الذي ظلوا يدعون إليه في جميع دورات انعقاد المجلس الأعلى للمجلس، أو من خلال دورات المجالس الوزارية، ولاسيما في ختام الاجتماع الطارئ لوزراء الداخلية في دول المجلس، الذي عقد في الكويت في الثاني من يوليو الماضي، الذي أكد ضرورة دعم المنظومة الأمنية لدول المجلس، بعد أن كشفت الأحداث التي مرت بها المنطقة، والتداعيات الأمنية على خلفية العمليات الإرهابية التي استهدفتها، أن الأمن الخليجي والعربي كلٌّ لا يتجـزأ.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات