التعاون الخليجي الاستراتيجي مع حلف «الناتو»

  • 11 يوليو 2016

يعتبر مجلس التعاون لدول الخليج العربية واحداً من أهم التجمعات الإقليمية، ليس فقط لدوره في مواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد الأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي، وإنما أيضاً لتزايد الثقة الدولية به، باعتباره شريكاً يمكن الاعتماد عليه في القيام بأدوار تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وهذا ما أكدته قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» التي أنهت أعمالها في العاصمة البولندية، وارسو، أول من أمس السبت، وأعربت عن رغبة قادة الحلف في تعزيز التعاون الاستراتيجي مع مجلس التعاون والدول الأعضاء فيه، ولاسيما في مجال تبادل المعلومات والبيانات والتنسيق الأمني المشترك، بما يسهم في إحلال الأمن والاستقرار في المنطقة ومكافحة العمليات الإرهابية.

وينطوي التعاون الاستراتيجي بين حلف الناتو ومجلس التعاون على أهمية مشتركة للطرفين، فالحلف يدرك أهمية التنسيق مع المجلس في حل كثير من الأزمات والصراعات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والتي لم تعد آثارها تقتصر على دول المنطقة فقط، بل باتت تمتد إلى العالم أجمع، خاصة في ظل ما تثيره هذه الأزمات والصراعات من تحديات إنسانية، كقضايا اللاجئين، وتنامي مخاطر التطرف والإرهاب، والتي تقتضي مزيداً من التعاون الدولي لمواجهتها. ولا شك في أن مجلس التعاون يمثل أحد الشركاء الدوليين الذين يحظون بثقة حلف الناتو، وخاصة إذا ما تم الأخذ في الاعتبار تصاعد تأثيره في التفاعلات السياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، بالنظر إلى ما يقوم به من أدوار بناءة إزاء كثير من قضايا المنطقة، ولما يتخذه من مواقف ومبادرات تعزز الأمن والسلم الإقليمي والدولي، ولعل انخراط العديد من دول المجلس في التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، في العراق وسوريا، والدور الفاعل الذي يقوم به التحالف العربي في اليمن في التصدي لتنظيم القاعدة والجماعات المتطرفة هناك، إنما يؤكد مدى فاعلية وحيوية دور المجلس في التصدي للمخاطر والتهديدات التي تواجه المنطقة.

أما مجلس التعاون فإنه يرى في التعاون والتنسيق مع حلف «الناتو»، ضرورة ملحة، وخاصة في ظل الاضطرابات ومظاهر عدم الاستقرار التي تشهدها بعض دول المنطقة، وتنامي خطر التطرف والإرهاب بصورة غير مسبوقة، على النحو الذي أظهرته التفجيرات الإرهابية التي استهدفت العديد من دول المنطقة في الآونة الأخيرة، فضلاً عن استمرار التدخلات الإيرانية في شؤون العديد من دول المنطقة، وعدم التزامها بمبادئ حسن الجوار، والسعي إلى زعزعة الأمن والاستقرار فيها، على النحو الذي أظهرته تهديدات الحرس الثوري الإيراني لمملكة البحرين في شهر يونيو الماضي، وحملت تحريضاً على العنف وإثارة الفوضى في المملكة، إضافة إلى إصرار إيران على المضي قدماً في تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية، ضاربة عرض الحائط بقرارات مجلس الأمن الدولي، وهذا ما عبر عنه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مؤخراً، حينما قال في تقريره النصف سنوي إلى مجلس الأمن بشأن تطبيق إيران للاتفاق النووي»، «إن تجارب طهران الصاروخية يمكن أن تزيد التوترات في الشرق الأوسط»، وهي تطورات لا يمكن لحلف شمال الأطلسي تجاهل تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

لا شك في أن القرارات الأخيرة التي تضمنها البيان الختامي لقمة حلف «الناتو» الأخيرة، والخاصة بتوسيع حملته في مكافحة الإرهاب لتشمل تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، وتمديد مهمة الحلف المعروفة باسم «الدعم الحازم» في أفغانستان إلى عام 2020، تتوافق مع الجهود التي يقوم بها مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ما يؤكد أن التنسيق والتعاون بينهما يعزز أسس الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات