التعاون الثنائي وملفات المنطقة محاور زيارة عبدالله بن زايد للجزائر وتونس

  • 1 فبراير 2020

شكّلت العلاقات الثنائية بما فيها السياسية والاقتصادية بين دولة الإمارات وكل من الجزائر وتونس، والملف الليبي وتطوراته وتداعياته على الأمن والاستقرار في منطقة المغرب العربي، وانعكاساته على المنطقة العربية برمتها، المحاور الأساسية للزيارتين الرسميتين اللتين قام بهما سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي إلى البلدين خلال الأسبوع الماضي.
نتائج الزيارتين وما تمخض عن المباحثات التي أجراها سموه مع المسؤولين في البلدين تشير إلى نجاح الدبلوماسية الإماراتية في مساعيها لتعزيز علاقات دولة الإمارات مع البلدين وحرصها على تطويرها نحو مستويات أفضل، واستطلاع الفرص المتاحة والممكنة للانتقال بها نحو آفاق أرحب وأكثر عمقاً وخاصة أن البلدين (تونس والجزائر) يعيشان عهداً سياسياً جديداً بعد انتخاب كل من الرئيس عبدالمجيد تبون رئيساً للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية والرئيس قيس سعيّد رئيساً للجمهورية التونسية.
زيارة سموّه إلى الجزائر تضمنت لقاءه بالرئيس تبون، وتسليمه دعوة من قيادة دولة الإمارات لزيارة الدولة وبحث العلاقات الثنائية المشتركة بين البلدين والسبل الكفيلة بتعزيز وتطوير مجالات التعاون المشترك في العديد من المجالات، ومنها الاقتصادية، إلى جانب استعراض مستجدات الأوضاع في المنطقة، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، ومنها ليبيا وإيران، وخاصة أن الإمارات والجزائر شاركتا في مؤتمر برلين بخصوص الأزمة الليبية وتتفقان على وجهة النظر القائمة على وجوب إنهاء النزاع العسكري في هذا البلد ووقف التدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية وبدء عملية سياسية تشارك بها الأطراف الليبية للخروج بصيغة توافقية تعيد ترتيب البيت الداخلي وتخرج البلد من حالة الفوضى التي يعيشها منذ سقوط نظام القذافي عام 2011. كما تضمن جدول أعمال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان خلال الزيارة لقاء مع الوزير الأول (رئيس الوزراء) الجزائري حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها في العديد من المجالات، ومنها الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بجانب استعراض مستجدات الأوضاع في المنطقة، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، ومنها ليبيا، وهو ما يعكس بشكل واضح رغبة البلدين في تحقيق المزيد من التقارب على الصعد كافّة على قاعدة العلاقات التاريخية القائمة بين البلدين منذ بداية عقد السبعينيات، والمصالح المشتركة والمتبادلة التي تشمل الكثير من المجالات والمفتوحة على آفاق واسعة وخصوصاً في المجال الاقتصادي باعتبار أن الاقتصادين الإماراتي والجزائري يعدان من بين أكبر الاقتصادات العربية، إلى جانب ما يسهم به هذا التعاون في مجال خدمة القضايا العربية وتوحيد الرؤى حولها.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مع نظيره الجزائري صبري بوقادوم، أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، رغبة دولة الإمارات في تطوير العلاقات المشتركة مع الجزائر وتعزيزها في القطاعات المختلفة ومن بينها قطاع الطاقة المتجددة الذي يعد من القطاعات الكبيرة والمهمة للبلدين، وكذلك قطاع الأمن الغذائي. وأعرب عن تطلّعه إلى بداية جديدة للعلاقات مع الجزائر في ظل القيادة الجديدة، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي تحيط بالمنطقة العربية وضرورة العمل على تحويلها إلى فرص لمستقبل أفضل لشعبي البلدين وشعوب المنطقة.
وزير الخارجية الجزائري أكّد أن التواصل بين بلاده والإمارات ممتد وسيستمر ويتعزز، وأشار إلى الإمكانيات الكبيرة للتعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، وقطاعات البيئة والطاقة والزراعة والسياحة والصناعة الميكانيكية، إلى جانب القضايا السياسية، ومن أهمها الأزمة الليبية.
المحطة الثانية لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان كانت تونس، حيث استقبله الرئيس قيس سعيّد وتسلّم منه دعوة لزيارة الإمارات. كما كانت مستجدات الأوضاع في المنطقة، والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ومنها ليبيا حاضرة خلال اللقاء؛ وهو ما يؤكد فاعلية الدبلوماسية الإماراتية ودورها المؤثر في الملفات الإقليمية كافة انطلاقاً من سعيها لتحقيق المصلحة العربية العليا وحرصها على معالجة قضايا الأمة داخل البيت العربي.

Share