التعاون الإماراتي – السعودي صمام أمان للمنطقة

  • 13 مارس 2016

تقف دولة الإمارات العربية المتحدة دائماً في المقدمة في الدفاع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية؛ ومن هنا فإنها كانت سباقة في المطالبة باستراتيجية عربية وإقليمية للتعامل مع المشكلات والتهديدات التي تواجه المنطقة، خاصة تهديد الجماعات الإرهابية والمتطرفة؛ وعدم الاعتماد على التدخّل الخارجي الذي تسبب في كثير من الأحيان في تفاقم مشكلات المنطقة وتعقيدها. وتدرك القيادة الرشيدة للدولة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أهمية العلاقات الإماراتية – السعودية من أجل تحقيق هذه الاستراتيجية. وفي هذا السياق جاء تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، عمق الروابط التاريخية، ومتانة العلاقات الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية للمحافظة على أمن المنطقة واستقرارها، وخاصة أن كلتيهما تمتلك الرؤية نفسها تجاه التحديات التي تواجه المنطقة. ولا شك في أن تعاونهما وتنسيقهما أمر حيوي وأساس للتعامل مع هذه التحديات بنجاح والتغلب عليها. ولعل التعاون والتنسيق بين الدولتين ضمن التحالف العربي في اليمن لهو خير دليل على هذه الرؤية. فتعاون الدولتين، وهما تتحملان العبء الأكبر عسكرياً ومادياً في عمليات التحالف لإعادة الشرعية والاستقرار في اليمن، حقق الكثير من الإنجازات وعلى مستويات مختلفة. حيث تم تحرير معظم الأراضي اليمنية، وتم تنفيذ الكثير من مشروعات إعادة الإعمار، خاصة في مناطق الجنوب، ومؤخراً أسهم هذا التعاون في فك الحصار عن تعز؛ كما أظهر هذا التعاون قدرة دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» على مواجهة تحديات وتهديدات الأمن القومي العربي؛ وساعد ذلك على بروز الدولتين كقوى قيادية يمكن الاعتماد عليهما من أجل حلحلة الكثير من ملفات المنطقة؛ لذا أصبحت عاصمتا البلدين محط أنظار الساسة من مختلف دول العالم، وأصبح الكثيرون من قادة الدول الكبرى يستهلون زياراتهم للمنطقة بزيارة الرياض وأبوظبي، وهذا ما فعله، مؤخراً، نائب الرئيس الأمريكي، الذي بدأ زيارته للمنطقة بمحطة أبوظبي، وأكد خلالها دور الإمارات في نشر وبسط الأمن والاستقرار في العالم، فضلاً عن ثنائه على إنجازات الدولة في مجال التطوير الحكومي، واعتبارها نموذجاً يُحتذى به على مستوى المنطقة.

وقد قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بمناسبة حضوره العرض العسكري الذي أقيم، يوم الجمعة الماضي، في ختام التمرين العسكري لمناورات «رعد الشمال» في المنطقة الشمالية من المملكة العربية السعودية، التي تُعَدُّ إحدى أكبر المناورات في العالم: «إن التعاون العسكري الوثيق بين البلدين، هو صمام أمان في وجه أي تحديات قد تهدد المنطقة». ولا شك في أن هذا موقف ينبع من رؤية إماراتية راسخة بأن مهمة الدفاع عن قضايا الدول العربية ودول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، حتى المنطقة بأسرها يقع على عاتق العرب أنفسهم، وأن دولتَي الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ملتزمتان ولديهما القدرة والإمكانات، والأهم الإرادة للعمل معها من أجل حماية مصالح العرب وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة التي أعيتها الحروب والصراعات. وفي هذا الإطار أشار سموه إلى أن مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في مناورات «رعد الشمال» على أرض المملكة العربية السعودية الشقيقة، هي ترجمة لسياستها الثابتة القائمة على الانخراط الفاعل في أي جهد يهدف إلى التعاون، وتنسيق الجهود لحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة. وتبرز أهمية مثل هذا التعاون في هذا الوقت بالذات، حيث تواجه المنطقة العربية تحديات غير مسبوقة تهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي والأمني لكثير من دولها، ومن ثم فإن تعزيز التنسيق الإماراتي – السعودي في إطار التعاون الخليجي والعربي والإقليمي، حتى الدولي، سيسهم في حل مشكلات المنطقة وسيقطع الطريق على مشروعات القوى الظلامية التي تهدد بإعادة رسم خريطتها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات