التعامل مع مصادر عدم الاستقرار في‮ ‬المنطقة

  • 10 فبراير 2011

لا يمكن لأيّ دولة أن تمضي إلى الأمام، وتتفاعل بإيجابيّة مع متغيرات العصر وتحولاته، وتنجز أهداف التنمية وطموحاتها التي تخدم شعبها، إلا في ظلّ حالة من الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني. ولا يمكن لأيّ منطقة من المناطق في العالم أن تستقيم التفاعلات بين أطرافها، وتواجه أزماتها ومشكلاتها بفعالية إلا في جوٍّ خالٍ من التوتر والاضطراب. من هنا تأتي أهمية ما جاء في البيان الختاميّ لـ "مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي السابع عشر"، الذي اختتم أعماله في الدوحة مؤخراً، من دعوة القمة العربية المقبلة في بغداد إلى دراسة الأحداث التي تمرّ بها المنطقة العربية، ووضع استراتيجية مرنة لضمان الاستقرار الداخليّ للبلدان العربية، انطلاقاً من مبادئ التضامن العربي والتعاون الشامل بين البلدان الشقيقة.

ففي ظل التطوّرات الأخيرة في المشهد العربي هناك حاجة ماسة إلى دراسة متأنية للمصادر المختلفة لعدم الاستقرار في المنطقة، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو غيرها، ومن ثم العمل على وضع المعالجات اللازمة لها، التي تتفق مع ظروف كلّ مجتمع وخصوصياته.

هناك مصادر مختلفة لعدم الاستقرار في المنطقة العربية، وإذا كانت الأحداث التي شهدتها وتشهدها بعض الدول العربيّة خلال الفترة الأخيرة قد لفتت النظر إلى جانب من هذه المصادر، وهو المصادر الداخليّة، فإن الصورة الكاملة للوضع تؤكد أن ثمة أسباباً أو مصادر عديدة أخرى ربّما لا تقل أهمية وخطورة، أهمها ما يتعلّق بالخلافات السياسية الإقليمية، وتعثر عملية السلام، ومحاولات التدخل في الشؤون الداخليّة لبعض دول المنطقة وغيرها، وهذا يقتضي وجود مقاربة شاملة للوضع تأخذ في اعتبارها أبعاده وجوانبه كلّها.

لقد دعا المؤتمر الأخير لـ "الاتحاد البرلماني العربي" إلى إنشاء لجنة من رؤساء البرلمانات العربيّة برئاسة رئيس "الاتحاد البرلماني العربي" تكلّف اتخاذ مبادرات لتعزيز الثقة بالعلاقات بين الدول العربية، وتسوية القضايا الخلافية في ما بينها، وتكتسب هذه الدعوة أهميتها ومغزاها من أنها تعكس أمرين على درجة كبيرة من الأهمية في ظلّ الظروف الراهنة، الأمر الأول هو أن الخلافات العربية-العربية تمثل أحد مصادر عدم الاستقرار في المنطقة، الأمر الثاني هو أن مواجهة أسباب التوتّر والاضطراب في المنطقة العربية بنجاح وفاعلية تحتاج إلى تعاون عربي-عربي على المستويات كافة.

إن أخطر ما يمكن أن ينتج من عدم الاستقرار في المنطقة العربيّة هو أن تتحول إلى ساحة طيّعة للتدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية من أجل خدمة أهداف خاصة لا تتفق مع المصالح العربية أو مقتضيات الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل، ومن ثمّ، فإن تعرّف أسباب عدم الاستقرار، والعمل على معالجتها، هما بمنزلة سد للثغرات التي تعمل قوى مختلفة على النفاذ منها إلى الساحة العربيّة، واللعب فيها لمصالحها الخاصة.

Share