التعافي‮ ‬الاقتصادي‮ ‬العالمي‮ ‬مسؤولية‮ "‬مجموعة العشرين‮"‬

  • 8 سبتمبر 2013

جاءت نتائج القمة الأخيرة لـ"مجموعة العشرين"، التي انعقدت في مدينة سان بطرسبرج الروسية، لتؤكد أن حالة القلق التي كانت مسيطرة على الأوساط الاقتصادية العالمية خلال السنوات الماضية مازالت على حالها، وتضمَّن البيان الختامي للقمة عدداً من الإشارات الدالة على ذلك، حيث قال إن “انتعاش الاقتصاد العالمي ما يزال ضعيفاً جداً، والمخاطر ما تزال قائمة، ولاسيما تلك المرتبطة بالنمو البطيء في اقتصادات الدول الصاعدة، بسبب التدفقات المالية المتقلبة وتقلب أسعار المواد الأولية”.

برغم الجهود المبذولة عالمياً لإنهاء المشهد غير المطمئن والمسيطر على النظام الاقتصادي العالمي منذ سنوات، والساعية إلى دفع الاقتصاد إلى النمو المستقر والتعافي الحقيقي، فإن استمرار المشهد على حاله، كما بدا في نتائج القمة الأخيرة لـ”مجموعة العشرين”، يؤكد أن تلك الجهود لم تنجح في إحداث اختراق حقيقي في جدار الأزمة، برغم نجاحها في إنهاء بعض مظاهرها. ويعود ذلك إلى أسباب عدة، أهمها: أولاً، أن الجهود والإجراءات التي اتخذتها معظم الحكومات في الاقتصادات الكبرى، بما فيها “مجموعة العشرين” ذاتها، لم تتعامل مع الأسباب الحقيقية للأزمة، فاهتمت بالجوانب المالية والنقدية، دون أن تبذل جهوداً كافية في معالجة مشكلات قطاعات الاقتصاد الحقيقي، والأكثر من ذلك أنها لم تحقق نجاحاً حاسماً في معالجة المشكلات المالية والنقدية ذاتها.

ثانياً، مازالت تلك الحكومات تفضل العمل المنفرد أكثر من العمل الجماعي، ويمكن البرهنة على ذلك بالإشارة إلى أن التعهدات الجماعية المتكررة في البيانات الختامية للقمم السابقة لـ”مجموعة العشرين”، لم يكن لها، في كثير من الأحيان، صدى في السياسات الاقتصادية المعتمدة من قبل الحكومات على أرض الواقع، أو على أقل تقدير كان هناك بطء شديد في تنفيذها، وهو ما قد يترجم الاهتمام والتأكيد الشديد الذي تضمنه البيان الختامي للقمة الأخيرة بشأن قضايا الشفافية. ثالثاً، أنالاقتصادات الصاعدة مازالت غير قادرة على تحمل مسؤولية قيادة الاقتصاد العالمي، فبرغم أن هذه الاقتصادات كان لها دور مهم في تحريك النمو العالمي خلال السنوات القليلة الماضية، فإن مظاهر الضعف الأخيرة، المرتبطة بشكل أساسي بنزوح رؤوس الأموال الأجنبية، جراء توقف بعض حكومات الدول المتقدمة عن سياسات “التيسير الكمي”، تؤكد أن تلك الاقتصادات مازالت معتمدة بشكل جوهري على ما يحدث في الدول المتقدمة، وأن التعويل عليها في تحريك النمو العالمي قد يكون سابقاً لأوانه.

في النهاية، من الضرورة بمكان التأكيد على أن “مجموعة العشرين”، بما فيها من دول متقدمة ودول صاعدة، عليها مسؤوليات كبيرة لقيادة الاقتصاد العالمي فيما تبقّى من عُمر الأزمة، في إطار من العمل الجماعي والبحث عن حلول حقيقية لإخراجه منها، فهذه الدول تمثل مجتمعة نحو 90% من الاقتصاد العالمي، وهي المهيمنة على نحو 80% من حركة التبادل التجاري على مستوى العالم، كما يعيش فيها نحو ثلثي عدد سكان العالم، وبالتالي فهي المستهلك الرئيسي للسلع والمحرك للأسواق العالمية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات