التعافي‭ ‬الاقتصادي وأسواق النفط العالمية

  • 25 يناير 2014

تنعقد الكثير من الآمال على عام 2014، الذي يمكن أن يضع نهاية حقيقية للأزمة المالية العالمية وتداعياتها، وقد عدَّل “صندوق النقد الدولي”، في تقريره الأخير الصادر تحت عنوان “الآفاق الاقتصادية العالمية”، توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى نحو %3.7، بزيادة %0.1 عن توقعات أكتوبر الماضي، وتوقع ارتفاع النمو إلى نحو %3.9 في عام 2015. وفي السياق ذاته، توقع “البنك الدولي” أن يتعزز نمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري، مدفوعاً بتسارع وتيرة النمو في البلدان النامية وفي الاقتصادات الكبيرة المرتفعة الدخل.

إن تنامي الثقة بالأداء الاقتصادي العالمي على هذا النحو، بعد مرور خمس سنوات على “الأزمة المالية العالمية”، التي أثرت سلبياً في جميع مقومات هذا الاقتصاد، يحمل دلالات إيجابية على قدر كبير من الأهمية، بشأن حقيقة ما يجري في جنبات الاقتصاد العالمي، فهذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها الصندوق والبنك الدوليان بتعديل توقعاتهما للنمو الاقتصادي العالمي نحو الأعلى منذ نحو العامين، فيما قد يمثل عنواناً لمرحلة جديدة، قد تكون هي البداية لتعافٍ حقيقي للاقتصاد العالمي من أزمته. كما تحمل هذه التوقعات دلالات إيجابية بالنسبة إلى الأسواق العالمية للسلع الاستراتيجية، وعلى رأسها أسواق النفط العالمية، وفيما يبدو وكأنه ردٌّ للفعل على ذلك التنامي في الثقة بالاقتصاد العالمي، فقد أصدرت “وكالة الطاقة الدولية” مؤخراً توقعات جديدة لها بشأن الطلب العالمي على النفط، رجحت فيها نمو هذا الطلب خلال العام الجاري بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً من قبل، وتوقعت زيادته بنحو 1.3 مليون برميل، وهي زيادة أكبر بنحو 50 ألف برميل مقارنة بتوقعات سابقة من قِبَل الوكالة. ويمكن أن تكون هذه التطورات سبباً للتفاؤل بشأن مستقبل أسواق النفط العالمية، التي ظلت على مدار سنوات أسيرة عدم اليقين بشأن واقع ومستقبل الطلب على النفط، ما دفع الدول المنتجة، وعلى رأسها أعضاء منظمة “أوبك”، إلى الإبقاء على إنتاجها النفطي دون زيادة، بل واضطرارها إلى تخفيضه في بعض الأحيان، من أجل ضمان استقرار أسعار النفط وأسواقه بشكل عام.

برغم التوقعات المتفائلة، فإن الهواجس تظل قائمة بشأن مستقبل أداء الاقتصاد العالمي، خصوصاً أن “صندوق النقد الدولي” قد حذر في ثنايا توقعاته من أن الدول المتقدمة ما زالت تنمو بأقل من طاقتها القصوى، وحذر كذلك من خطر انكماش الأسعار الذي قد يدفع إلى قائمة طويلة من المخاطر، قد تؤثر في التعافي الاقتصادي على المدى الطويل. وقد حذر كذلك “البنك الدولي” من أن الآفاق المتفائلة للنمو الاقتصادي العالمي تظل عُرضة لانتكاسات محتملة في عام 2014، جراء الزيادة المحتملة لأسعار الفائدة العالمية والتقلبات في تدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود، من هنا يمكن القول إن التحسن الذي يشهده الاقتصاد العالمي الآن مقارنة بفترات سابقة، والمتوقع استمراره في المستقبل، يظل هشاً ومحاطاً بالمخاطر، وهو ما يدعو واضعي السياسات الاقتصادية حول العالم إلى عدم الإفراط في التفاؤل بشأنه، والتعامل معه بحرص شديد وحساسية، ويدعو كذلك الدول المنتجة للسلع الاستراتيجية، وعلى رأسها النفط، إلى التريث والحذر لدى وضعها السياسات الإنتاجية للفترات المقبلة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات