التظاهرات واغتيالات الناشطين والجمود السياسي تتسيّد المشهد العراقي

  • 26 يناير 2020

ما زالت الاحتجاجات الواسعة والتظاهرات العارمة والاغتيالات في صفوف الناشطين هي الصورة الأبرز التي تسيطر على المشهد العراقي، في ظل حالة الجمود السياسي التي تعيشها البلاد منذ استقالة حكومة عادل عبدالمهدي بداية ديسمبر الماضي.
اللافت للنظر في المشهد العراقي هو إصرار الناشطين في مختلف المحافظات على مواصلة الاحتجاجات، برغم ارتفاع تكلفة مواقفهم التي باتوا يسددونها بالأرواح والدماء، وتحدّيهم للمحاولات كافة التي تبذلها الميليشيات الموالية لمختلف التيارات السياسية وكذلك تلك القادمة من وراء الحدود، لكبح جماح التظاهرات وإطفاء جذوتها، وخاصة أنها باتت تقضّ مضاجع كبار السياسيين المسيطرين على المشهد السياسي منذ عام 2003، وتؤرق قادة تلك الميليشيات ومن يقف خلفهم في طهران، وتهدد بتقليص نفوذهم وتقليص مساحة سيطرتهم على مقدرات العراق وثرواته وقراراته السياسية والسيادية.
وبدا واضحاً أن عودة الحراك إلى الشارع العراقي وبوتيرة أكثر حماساً عقب الهدوء النسبي والحذر الذي ساده لأسابيع عدة بعد مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليمان، أوائل يناير الجاري في غارة أمريكية قرب مطار بغداد الدولي، أفشلت رهانات وآمال قوى الشدّ العكسي التي كانت تأمل أن تشكل تلك الحادثة، وما ترتب عليها من تداعيات، خاتمة لموجة الاحتجاجات.
مقتل سليماني شكّل بالنسبة إلى الكثير من الحراكيين العراقيين هدية قيمة؛ لأنهم يعتبرون أن الجنرال الإيراني الذي كان يمسك خيوط اللعبة السياسية والأمنية في العراق هو مهندس عمليات قمع الناشطين، ومدبر حوادث القتل والاغتيال والتنكيل والاختطاف بحقهم، والعقل الذي كان يدير الهجمات التي استهدفت تجمعاتهم واعتصاماتهم وفعالياتهم أكثر من مرة وفي غير مدينة عراقية؛ وهو ما شجّعهم على العودة إلى الساحات والشوارع والجسور، ورفع سقف مطالبهم والتمسك أكثر بها.
وخلال الأسبوع الماضي، نُظمت عشرات التظاهرات في مختلف مدن العراق ووصلت إلى أقصى جنوبه في مدينة البصرة، حيث أعلن ممثلو الحراك منح الحكومة مهلة أسبوع واحد لتنفيذ الإصلاحات، التي تتضمن إنهاء نظام المحاصصة السياسية، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة استناداً إلى قانون انتخابي جديد، واختيار رئيس وزراء مستقل، ومحاسبة المسؤولين الفاسدين، مهددين بمواصلة التصعيد واتخاذ إجراءات وتنظيم فعاليات أكثر إيلاماً للحكومة في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم.
بالمقابل، اتسمت ردود أجهزة الأمن العراقية والميليشيات المسلحة على المتظاهرين بالعنف واستخدام القوة المفرطة وغير المناسبة؛ وذلك من خلال إطلاق الرصاص الحي والمطاطي والغاز المسيل للدموع؛ الأمر الذي أوقع نحو 15 قتيلاً وعشرات الجرحى، فضلاً عن اعتقال المئات من الشبان المشاركين في التظاهرات، حيث وقعت آخر الهجمات خلال الأسبوع الماضي، فجر يوم الخميس، وأدت إلى مقتل متظاهر وإصابة 7 آخرين بجروح خلال إطلاق ميليشيات مسلحة النار باتجاه مجموعة من المتظاهرين في محافظة البصرة؛ وهو ما دفع المتظاهرين إلى الاستغاثة بشيوخ عشائر البصرة لحمايتهم من بطش الميليشيات المسلحة، والردّ على تلك الهجمات بمحاولة حرق مقر منظمة بدر، المدعومة من إيران، في المدينة قبل أن تتدخل قوات مكافحة الشغب التي منعتهم وقامت بتفريقهم، فيما شهدت بغداد ومحافظات الوسط والجنوب مواجهات يومية مع قوات الأمن، وقطع الطرقات والجسور، وإغلاق الدوائر الرسمية.
وعلى الصعيد السياسي، راوحت مفاوضات تسمية مرشح لتشكيل الحكومة مكانها، ولم تتمكن الأطراف المشاركة فيها من الاتفاق على ترشيح أي شخصية من بينها، وذلك نتيجة خلافات بشأن التكليف وعدم التوافق على أي من الأسماء المطروحة؛ الأمر الذي سيؤدي إلى إعادة الأمور إلى مربعها الأول.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات