التطلّع الدائم نحو المستقبل

  • 19 يناير 2011

التجارب التنمويّة الناجحة لا تكتفي بدراسة الماضي والاستفادة من تجاربه ودروسه والتعامل الإيجابي مع متغيّرات الحاضر وتحوّلاته، وإنما تتطلع دائماً إلى المستقبل لاستشراف آفاقه وما يقدّمه من فرص يمكن استثمارها والاستفادة منها، وما يفرضه من تحدّيات ومشكلات يلزم الاستعداد لمواجهتها والتعامل الفاعل مع إفرازاتها. وتقدّم تجربة التنمية الإماراتية مثالاً مهماً على التطلّع الدائم نحو المستقبل من منطلق الحرص على توفير مقوّمات التنمية كلها التي تتمتّع بالاستدامة، وفي هذا السياق فقد كانت تصريحات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على هامش مشاركة سموه في افتتاح "القمة العالمية لطاقة المستقبل" في دورتها الرابعة يوم الإثنين الماضي، التي تستضيفها أبوظبي، معبّرة بوضوح عن النهج المستقبليّ لدولة الإمارات العربية المتحدة وموقعه ضمن فلسفة التنمية لدى قيادتها الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- حيث أكّد سموه أهمية امتلاك رؤية استشرافيّة تحفظ للوطن وللأجيال القادمة الموارد اللازمة والحيوية لمواجهة التحديات المستقبلية كافة، وأشار سموه إلى أن مبادرات دولة الإمارات لإيجاد مصادر الطاقة المتجدّدة واستخدامها هي ترجمة عملية لهذه الرؤية التي تسخّر المقدرات الوطنية من أجل ضمان مستقبل آمن ومشرق للأجيال القادمة.

إن اهتمام دولة الإمارات بمجال الطاقة المتجدّدة والنظيفة وقيادتها التحرّك العالمي في هذا الشأن من خلال استضافتها مقر "الوكالة الدولية للطاقة المتجددة" (إيرينا) ومساهماتها الفاعلة في زيادة الاهتمام بهذه القضية في العالم كله، هي أحد المظاهر البارزة لنهج استشراف المستقبل وتعرّف أبعاده واحتياجاته من خلال أسلوب علمي دقيق، خاصة أن تأمين مصادر الطاقة هو أحد الأركان الأساسية التي تقوم عليها التنمية وتستمر، ومن ثم تكتسب صفة الاستدامة، ولكنه ليس المظهر الوحيد وإنما تتعدد الدلائل على أن القيادة الإماراتية الرشيدة تعمل دائماً على أن تمدّ بصرها بعيداً إلى الأمام وتحرص على توفير مقومات التعامل كلها مع المستقبل، ولذلك فإنها تعطي أهمية كبيرة لبناء الإنسان الإماراتي وإعداده ليكون ركيزة التنمية في الحاضر ولديه إمكانات التعامل مع متطلباتها في السنوات المقبلة، وهذا ما يتضح من البرامج الطموح في مجال التعليم والصحة والتدريب وغيرها.

إن أهم ما يميّز دولة الإمارات أنها تستثمر الإمكانات المتوافرة لديها في بناء قاعدة الانطلاق نحو المستقبل، وتدرك أن ثمّة متغيرات كبيرة يشهدها وسوف يشهدها العالم في المجالات كافة عليها أن تستعدّ للتفاعل الإيجابي معها حتى تظلّ قادرة على الاحتفاظ بموقعها الرائد على خريطة التنمية على المستويين الإقليمي والدولي، وتؤمن بأن خط التنمية لا نهاية له وأنه في ظل غياب التحرّك نحو الأمام يحدث حتماً التراجع إلى الخلف، ولذلك فإنها تتعامل مع الحاضر وهي تفكر في المستقبل وتستعدّ له وتخطط للتعامل مع مستجدّاته.

Share