التضخم» في أبوظبي.. دلالات على تنامي القدرات الاستهلاكية والاستثمارات

  • 14 أكتوبر 2019

التضخم الذي يعبّر عن ارتفاع في مستوى الأسعار والخدمات، خلال فترة من الزمن، ويسبب انخفاضاً في القوة الشرائية للعملة والمستهلك، الذي يدفع ثمناً أكبر لشراء ما كان يشتريه سابقاً بسعرٍ أقل، أمر لا يعانيه اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة؛ حيث تشير تقاريرها الرسمية إلى انخفاض معدلات التضخم السنوي، برغم ارتفاعه في دول إقليمية وعالمية أخرى.
مؤخراً، وفي آخر تقرير صادر عن مركز الإحصاء – أبوظبي، أشارت البيانات الخاصة بمعدلات التضخم إلى انخفاض الرقم القياسي لأسعار المستهلك (التضخم) بنسبة 1.9% خلال شهر سبتمبر 2019 مقارنة بشهر سبتمبر 2018، حيث بلغ الرقم القياسي 109.7% خلال ذلك الشهر بعدما كان 111.6% في شهر سبتمبر من العام الماضي. وأشارت البيانات إلى انخفاض معدل التضخم بنسبة 1% خلال الفترة بين يناير إلى سبتمبر من عام 2019 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2018.
وفي التفاصيل، أوضح المركز أن مجموعة «السكن، والمياه، والكهرباء، والغاز، وأنواع الوقود الأخرى»، انخفضت أسعارها خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر عام 2019 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2018 بنسبة 3.6%. وفي الفترة نفسها، انخفضت أسعار كل من مجموعة «النقل» بنسبة 6.1%، ومجموعة «الأغذية والمشروبات» بنسبة 2.2%. كما انخفضت معدلات أسعار المستهلك للأسر في شريحة الرفاه «الدنيا» بنسبة 1.3%، وشريحة الرفاه «المتوسطة» بنسبة 1.1% وشريحة الرفاه «العليا» بنسبة 0.5%، فيما ارتفعت أسعار مجموعة «الترويج والثقافة» بنسبة 20.5%، الأمر الذي حدّ من نسبة الانخفاض خلال الفترة نفسها.
إن الوجه الإيجابي لانخفاض معدلات التضخم في دولة الإمارات عموماً، وإمارة أبوظبي على وجه الخصوص، يؤكد أن الأسعار التي تعرض أمام المستهلكين تعدّ ملائمة لإمكاناتهم المالية، وتراعي حجم القوة الشرائية للأفراد والأسر، وهو أمر لا يعدّ جديداً في سياسات الدولة النقدية؛ حيث تستمر توقعات الخبراء والمحللين بانحسار معدلات التضخم على أساس سنوي خلال الفترة المقبلة، ولاسيما بعد ارتفاع الأسعار إثر تطبيق ضريبة القيمة المضافة بواقع 5%، التي طبّقت اعتباراً من مطلع 2018، الأمر الذي يشير إلى عدم تأثر الطبقات الاجتماعية على اختلافها، جرّاء فرض هذه الضريبة.
وتعود أسباب انخفاض معدلات التضخم في دولة الإمارات إلى مجموعة اعتبارات، أهمها استيعاب الأسواق للضريبة، وترشيد الإنفاق، وتراجع أسعار السكن والمرافق التي تشكّل أكثر من ثلث إنفاق المستهلكين، ما يعدّ أمراً صحياً ومحفزاً للنمو الاقتصادي نتيجة تزايد القدرة الشرائية للمستهلكين، ليبقى التضخم ضمن مستوياته الحالية مقبولاً ولا يشكل أي تأثير على تنافسية الاقتصاد المحلي وقدرته على جذب مزيد من الاستثمارات.
وكان صندوق النقد الدولي قد توقع في نهاية العام الماضي، ضمن تقريره «آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، أن تتراجع معدلات التضخم في السوق الإماراتية إلى 1.9% خلال العام الجاري، مقارنة بنحو 3.5% كان قد تم تسجيلها خلال عام 2018. وبرغم انخفاض أسعار الإيجارات السكنية، والغاز والمياه والكهرباء، فإن أسعار هذه المجموعة ينظر إليها بوصفها مستقرة نسبياً ومناسبة للوضع الراهن، فالنمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده الدولة، جرّاء مساهمة القطاعات الحيوية غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، سيحمي الاقتصاد ويعزز النمو ويمكّن من مجابهة التحديات التي تعصف باقتصادات المنطقة والعالم.
كما يُنظر إلى قوة الدرهم أمام العملات الأخرى، نتيجة ارتباطه بالدولار الأمريكي أحد أهم الأسباب التي لعبت دوراً مهماً في استقرار الأسعار، الأمر الذي يجعل من تراجع معدلات التضخم السنوية سنوياً في دولة الإمارات مؤشراً صحياً، إذ إن ارتفاع التضخم يضر بقوة المستهلك الشرائية، ويؤثر في شهية المستثمرين وأصحاب الأعمال على الإقبال على تأسيس مشروعاتهم التي تتطلب أسعاراً مقبولة لكي يبدؤوا فيها، فتأثيرات تراجع معدلات التضخم السنوي في الدولة تؤدي إلى زيادة معدلات الإقراض وخفض كلف المشاريع، ما يؤثر بشكل ملحوظ في ارتفاع مستويات الإنتاج ويقلل من مؤشرات التعثر المالي لأصحاب المشروعات والاستثمارات.

Share