التضامن مع مصر في مواجهة الإرهاب

  • 13 يوليو 2015

يوماً بعد يوم تبرهن العمليات الإرهابية التي تنفذها الجماعات الدينية السياسية في أنحاء مختلفة من مصر، لعل آخرها الانفجار الذي استهدف القنصلية الإيطالية بالقاهرة مؤخراً، أن الإرهابيين مازالوا غارقين في مستنقعات أوهامهم، وهم يتصورون أن بإمكانهم تحدي إرادة الشعب وقوى الدولة وابتزازها لأهداف باتت مكشوفة في دوافعها الدموية وأهدافها الشريرة للنيل من وحدة الشعب المصري وأمنه واستقراره وازدهاره، بل من شعوب المنطقة كافة، وفي أي منطقة من العالم يسعون إلى استهدافهـا.

لقد حذر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية منذ وقت مبكر من العقد الماضي، وما يزال ينبه عبر مؤتمراته وإصداراته إلى المخاطر والتهديدات والأجندات التي تحملها الجماعات الدينية السياسية في استهدافها الأوطان والأمة والإنسانية، هذه الجماعات التي لا تفرق بين أطفال ونساء وشيوخ.. أو بين جنس وجنس أو دين وآخر أو مذهب وطائفة.. فالجميع يظل في عرفها مشروعاً للقتل والتدمير وبث الفرقة والفتن الدينية والمذهبية والطائفية، وهو أمر يحتم علينا جميعاً كدول عربية وأمة وحكومات وشعوب أن نضاعف الجهود لمواجهة هذا الخطر الدموي العابر للحـدود.

لقد عبر عن الموقف المطلوب إزاء هذه التهديدات الإرهابية، أصدق تعبير، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لدى اتصاله مع صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة بعد العملية الإرهابية التي استهدفت المصلين في أحد المساجد الكويتية أوائل هذا الشهر الفضيل، حيث أكد سموه أن مثل هذه الأعمال الجبانة لن تثنينا جميعاً في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو في المنطقة عن جهودنا لمكافحة ومحاربة العنف والإرهاب ودعاة الفتن، بل ستزيدنا إصراراً على الوقوف صفاً واحداً في التصدي لهذه الأعمال الإرهابية التي تروع الآمنين وتهدد الاستقرار والسلم في الدول والشعوب، مؤكداً سموه أن هذه الأعمال الإرهابية في الشهر الفضيل ليست بعيدة عن الإسلام فحسب بل هي عدوة للدين الإسلامي الحنيف وتعاليمه السمحة التي تدعو إلى الرحمة والتسامح والسـلام.

وإذا حاول الإرهابيون من خلال هذه العمليات الإرهابية الجبانة في مصر الشقيقة فرض الحرب على الشعب المصري، فإن تجارب التاريخ تؤكد أن مصر ستظل أقوى من إرهاب الجماعات الدينية الفاشية، لكن في الوقت نفسه، فإن المطلوب كما عبرت الحكومة المصرية على لسان رئيس الوزراء إبراهيم محلب بقوله السبت الماضي "إن مصر في حالة حرب، فقد حان الوقت أن يتوحد العالم لمواجهة الإرهاب الذي أصبح يهدد العالم كله، ولابد من التنسيق بين قيادات العالم"، ولاسيما محاربة "داعش" الذي أعلن مسؤوليته عن التفجير الأخير أمام القنصلية الايطالية، والذي يريد أن يوحي من خلال تفجيره هذا، أنه في الطريق نحو تصعيد العنف ضد الأجانب في مصر أيضـاً.

إن من أكبر الانتصارات التي حققها الشعب المصري وأجهزته الأمنية هو ذاك الذي تحقق من خلال تدميره المشروع الإرهابي المتمثل بإنشاء "ولاية إسلامية" وهو الحلم الذي طالما راود الجماعات الإسلامية الفاشية تحقيقه في شبه جزيرة سيناء، لكن إرادة الشعب والجيش كانت بالمرصاد وقد تكبد الإرهابيون في تلك المعركة، جل قواتهم ومعداتهم وتحولت إلى مقبرة حقيقية لأحلامهم وأهدافهم ووجودهم فيها، فيما تواصل قوات الأمن المصرية استكمال مهمتها البطولية في القضاء على مسلحي تنظيم "داعش" في مدينتي الشيخ زويد ورفح إلى غير رجعة بإذن الله، بعد أن تم قتل نحو 205 مسلحين في تلك المعركـة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات