التضامن الدولي في مواجهة الإرهاب

  • 14 يونيو 2016

على الرغم من الجهود الكبيرة التي بُذِلت وتبذل من أجل إظهار الصورة الحضارية للدين الإسلامي، باعتباره دين التسامح والتعايش والوسطية والاعتدال، فإن تنظيم «داعش» يواصل عملياته الإرهابية التي تسيء إلى الإسلام وتشويه صورته، والإضرار بصورة المسلمين في العالم كله، وكان آخرها تبنّيه المسؤولية عن حادث إطلاق النار في مدينة أورلاندو في ولاية فلوريدا الأمريكية، أول من أمس الأحد، والذي أودى بحياة 50 شخصاً على الأقل، فيما يعد أكبر حادث إطلاق نار جماعي في تاريخ الولايات المتحدة.

وقد أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة هذا الحادث الإرهابي، وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في بيان لها، تضامن الإمارات ووقوفها مع الولايات المتحدة وإدانتها للإرهاب بكل أشكاله وصوره، وشددت على أن مثل هذه الأعمال الإجرامية تستوجب التعاون والتضامن على جميع المستويات للقضاء على قوى الشر والإرهاب التي تستهدف نشر الدمار وبث الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار في العالم.

إن خطورة تنظيم «داعش»، وقوى التطرف والإرهاب بشكل عام لا تكمن فقط في كونها تمثل تهديداً للأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي، وإنما أيضاً، لأنها تروج للصدام بين الديانات والحضارات، وتعزز التوتر في العلاقات بين الدول والمجتمعات، وتقدم خدمة جليلة لكل أعداء الإسلام والمتربصين به، لأنها تقدمه في صورة الدين المؤيد للعنف والتطرف، ولعل تصريحات دونالد ترامب المرشح المحتمل عن الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة بعد ساعات من هذا الحادث الإرهابي تؤكد ذلك بوضوح، فقد انتقد ترامب الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وهيلاري كلينتون المرشحة المحتملة عن الحزب الديمقراطي؛ بسبب عدم الإشارة إلى كلمة «الإرهاب الإسلامي» لدى إدانتهما الحادث، وقال ترامب في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «تعرضت أمتنا لهجوم من قبل إرهابي إسلامي راديكالي، الأسوأ منذ هجمات 11 سبتمبر، والثاني من نوعه خلال 6 أشهر»، بل إنه أعلن أنه تلقى اتصالات لتهنئته بأنه كان على حق في موقفه من التشدد الإسلامي، وحينما طالب بمنع دخول المسلمين الأراضي الأمريكية.

تصريحات «ترامب» العنصرية تجاه المسلمين لا تختلف عن ممارسات «داعش» الإرهابية، كلاهما يذكي مشاعر العداء والكراهية بين الشعوب، ويغذي نزعات التعصب والتطرف، واللافت أن الاثنين يخدمان بعضهما بعضاً، فترامب يحاول توظيف هذا الحادث الإرهابي في إثبات وجهة نظره المتطرفة تجاه المسلمين، حينما دعا في شهر ديسمبر الماضي إلى فرض حظر على دخولهم إلى الولايات المتحدة، فضلاً عن فرض السيطرة على بعض المساجد في الولايات المتحدة، أما تنظيم «داعش» وغيره من قوى التطرف والإرهاب فتستغل تصريحات ترامب في تبرير ممارساتها الإرهابية، والمضي قدماً في مواقفها المناوئة للحوار والتعايش بين الديانات والحضارات المختلفة.

لا شك في أن ممارسات «داعش» وتصريحات «ترامب» تقدم أكبر خدمة لدعاة التعصب والتطرف في المنطقة والعالم أجمع، وتؤكد أن هؤلاء هم التحدي الحقيقي أمام جهود التقارب والتعايش بين الديانات والحضارات والثقافات المختلفة، وكان آخرها القمة الدينية التي جمعت الإمام الأكبر فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين، والبابا فرانسيس بابا الفاتيكان في شهر مايو الماضي، والتي شكلت خطوة مهمة نحو تعزيز ثقافة التعايش والحوار بين الديانات، وفتحت آفاقاً جديدة نحو ترسيخ قيم السلام ونشر ثقافة الحوار والتسامح والتعايش بين مختلف الشعوب والدول، وحماية الإنسان من العنف والتطرف.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات