التصويت على عزل ترامب.. يوم حاسم للنموذج الديمقراطي الأمريكي

  • 5 فبراير 2020

سيصوت مجلس الشيوخ، اليوم الأربعاء، على عزل الرئيس دونالد ترامب، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبرئه المجلس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، ولكن الطريقة التي جرت بها محاكمة ترامب في المجلس طرحت تساؤلات كبرى حول طبيعة النموذج الأمريكي.
لطالما كان نموذج الديمقراطية الأمريكي ملهماً وغاية للشعوب الأخرى في شتى بقاع الأرض، وباستثناء بعض الانتقادات، المتعلقة بطبيعة النظام الانتخابي، ظل هذا النموذج هو الأبرز على المستوى العالمي، وكان هو أساس «الحلم الأمريكي».
بيد أن هناك الكثير من الأمور التي تغيرت بعد أن نجح دونالد ترامب في الوصول إلى قمة السلطة، ليصبح الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، وكان ذلك بمنزلة مفاجأة مذهلة، وقد بدا ترامب غريباً على النموذج الأمريكي وتقاليده الرصينة، من خلال خطابه المثير وما اتخذه من قرارات وسياسات غير متوافقة مع طبيعة النظام الديمقراطي الراسخ في البلاد.
لقد بدا ترامب بسلوكه الغريب في كثير من الأحيان غير مقيد بالمبادئ التي حكمت السياسة الأمريكية على الصعيدين الداخلي والخارجي، ووضع ترامب نفسه في مواقف كثيرة لا يحسد عليها، وتعدى الأمر ذلك، ليضع نفسه محل اتهام، وانتهز الديمقراطيون الفرصة، ليقدموا ترامب إلى المحاكمة، وقام مجلس النواب الذي يسيطر عليه الحزب الديمقراطي بمساءلة ترامب في 18 ديسمبر بشأن تهمتَي إساءة استخدام السلطة نتيجة طلبه من أوكرانيا التحقيق مع خصمه السياسي جو بايدن، وعرقلة عمل الكونجرس بمنعه مساعديه من الإدلاء بشهاداتهم وتقديم وثائق طلبها النواب في تحقيقاتهم. وكانت النهاية إدانة ترامب ليحال الأمر بعدها إلى مجلس الشيوخ.
واليوم الأربعاء، الذي سيصوت فيه مجلس الشيوخ على عزل ترامب، هو يوم حاسم في تاريخ النموذج الديمقراطي الأمريكي، ليس لما قد يسفر عنه من مفاجآت، فالنتيجة محسومة لصالح تبرئة ترامب، ولكن الحديث هنا ينصرف إلى التأثيرات السلبية التي ستؤدي إليها الطريقة التي أديرت بها المحاكمة داخل مجلس الشيوخ على هذا النموذج، والتي سوف تنال من جاذبيته.
لقد جرت وقائع المحاكمة في مجلس الشيوخ وفق اعتبارات حزبية ضيقة، وبدا واضحاً أن الجمهوريين قد ساندوا ترامب على حساب الوصول إلى الحقيقة وإجراء محاكمة عادلة، مستغلين في ذلك الأغلبية التي يتمتعون بها في المجلس، حيث يمتلك الحزب الجمهوري 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين.
كان الديمقراطيون يطمحون إلى استدعاء شهود جدد، كانت شهاداتهم ستدعم اتهاماتهم لترامب، وكانوا يريدون بوجه خاص استدعاء المستشار السابق للأمن القومي، جون بولتون، الذي أفادت تقارير بأنه قال إن ترامب أبلغه مباشرة بأنه يحتجز المعونة العسكرية الأمريكية لأوكرانيا حتى توافق على التحقيق مع نجل منافسه السياسي جو بايدن، وكان الديمقراطيون يحتاجون إلى أربعة أعضاء جمهوريين ليصوتوا معهم حتى يسمح المجلس باستدعاء الشهود، ومنهم بولتون، ولكن ذلك لم يتحقق، حيث تكتل الجمهوريون خلف ترامب، وصوَّت المجلس ضد هذا الأمر، وكان ذلك سلوكاً يتنافى مع أبسط قواعد الديمقراطية، فلا محاكمة بلا شهود، الأمر الذي يجعل ترامب مداناً حتى بعد أن يبرئه مجلس الشيوخ.
سيخرج ترامب منتصراً، ولكن النموذج الديمقراطي الأمريكي سيخسر كثيراً، ذلك أن عدم إدانة ترامب سيخلق سابقة خطيرة، حيث إن أي رئيس في المستقبل، قد يتصرف بغطرسة إذا كان حزبه يسيطر على مجلسي الكونجرس أو حتى مجلس واحد. وربما تتضاعف هذه الخسائر بمواقف وسلوكيات أخرى للرئيس ترامب في السنة المتبقية من ولايته الأولى، وفي ولايته الثانية إذا ما تمت إعادة انتخابه، حيث سيعتبر ترامب نفسه، فوق القانون، وسيتصرف وكأنه يتمتع بمناعة وحصانة كاملة ضد أي مساءلة أو محاسبة، وهذه قضية خطيرة، وتحمل تداعيات كارثية على الديمقراطية الأمريكية وتقاليدها الراسخة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات