التصدّي‮ ‬لمحاولات تخريب العلاقة بين الكويت والعراق

  • 16 أغسطس 2011

على الرغم من أن هناك حرصاً رسمياً متبادلاً من جانب كل من العراق والكويت على التعامل مع الخلاف بينهما حول "ميناء مبارك الكبير"، الذي بدأت الكويت العمل فيه، مؤخراً، في "جزيرة بوبيان" في الخليج، وتبدي بغداد بعض الاعتراضات عليه بهدوء وفي إطار من المشاورات الرسمية والفنية التي تساعد على التوصّل إلى تسوية ترضي الطرفين، فإن هناك بعض القوى التي تعمل على تأجيج الخلاف والدفع به نحو منزلقات خطرة واستدعاء الماضي بما ينطوي عليه من خبرات مؤلمة وحساسيات معقّدة، ولعلّ تهديد جماعة تطلق على نفسها "كتائب حزب الله" العراقية منذ فترة باستهداف مشروع "ميناء مبارك الكبير" في حال الاستمرار في العمل فيه ودعوتها الشركات العاملة فيه إلى التوقف عن العمل، يقدّمان مثالاً مهماً على ما يمكن أن تقوم به بعض القوى غير المسؤولة من تخريب خطر في مسار العلاقة بين البلدين الشقيقين، خاصة في ضوء ما أشار إليه، مؤخراً، النائب في "البرلمان العراقي"، كاظم الشمري، من أن الحكومة العراقية غير قادرة على منع بعض الجماعات المسلّحة العراقية من استهداف "ميناء مبارك الكبير" لأنها “لم تفرض سيادتها على كامل الأراضي" العراقية بعد.

هذا العبث بالعلاقات بين الكويت والعراق الذي تقوم به بعض القوى دون إدراك لخطورته وما يمكن أن يقود إليه من نتائج مدمّرة، يدعو إلى ضرورة الإسراع في التوصّل إلى تفاهم سياسي ينهي المشكلة بين البلدين، ومن ثم يقطع الطريق على أي محاولات للإساءة إلى علاقاتهما أو النيل منها. هناك وفد عراقي من المقرّر أن يذهب إلى الكويت للتباحث حول اعتراضات العراق على الميناء الكويتي وهناك ترحيب كويتي بهذه الزيارة، والمأمول أن ينجح هذا الوفد في التوصّل إلى تفاهم بين الطرفين يطوي صفحة هذا الخلاف ويفتح الأبواب لمزيد من التطوّر والتحسّن في العلاقات الكويتية-العراقية بما يحصّنها في مواجهة أي محاولات لتخريبها أو إعادة الأمور فيها إلى الوراء. مهما كان حجم الخلافات أو مدى التعقيد الذي تنطوي عليه، فإنه يمكن حلّها والتفاهم حولها من خلال الأطر السياسية إذا توافرت إرادة الحل لدى طرفيها، وقد كشفت تصريحات الكويت والعراق ومواقفهما، خلال الفترة الأخيرة، عن أن هذه الإرادة متوافرة بشكل واضح وجلي، وأن هناك حرصاً شديداً على أن يظل الخلاف في سياقه السياسي بين بلدين جارين تربطهما مصالح مشتركة، ولا شكّ في أن الإسراع في ترجمة إرادة الحل الموجودة لدى الجانبين إلى تفاهمات عملية، من شأنه أن يضع حداً لأي تطوّر في الخلاف ومن ثم يقطع الطريق على التيارات أو الأطراف التي تريد للعلاقة بين العراق والكويت أن تظل رهينة للماضي بكل ما يحمله من مرارات وآلام.

Share