التصدي لعوامل انتشار التطرف والإرهاب

  • 24 أبريل 2017

لا شك أن أي مواجهة فاعلة لظاهرة التطرف والإرهاب، تقتضي التعامل مع العوامل التي تقف وراءها، سواء كانت اقتصادية أو أمنية أو سياسية أو ثقافية، حيث أثبتت خبرة الأعوام القليلة الماضية، أن هذه الظاهرة لا تنمو وتنتشر إلا في مناطق الأزمات والصراعات، فهي التي توفر بيئة خصبة للجماعات المتطرفة لنشر أفكارها الهدامة، من خلال استغلال الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة في هذه المناطق في تجنيد النشء والشباب، وتحريضهم على ممارسة العنف والإرهاب، بدعوى أنه السبيل إلى تغيير المجتمعات. وهذا ما عبر عنه بوضوح معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، في تصريح له، أول من أمس، بمناسبة ترحيب دولة الإمارات العربية المتحدة بانتهاء معاناة المختطفين القطريين والسعوديين في العراق بعد طول احتجازهم، وتقديم التهاني إلى دولة قطر الشقيقة، قيادة وشعباً، لانتهاء هذه المحنة الإنسانية، حيث أكد معاليه «أن الإرهاب في المنطقة والعالم يتغذى من الفوضى وعدم الاستقرار»، داعياً إلى «تضافر الجهود كافة للتصدي له وتجفيف منابعه واجتثاثه من جذوره».

ولا شك في أن الاضطرابات التي شهدتها العديد من الدول العربية خلال السنوات الأخيرة، من فوضى، وغياب لسلطة الدولة في بعض المناطق، وبروز الخطاب الطائفي والعرقي المدعوم من أطراف خارجية، وتصاعد حدة الأزمات الاقتصادية والمعيشية، شكلت بيئة مثالية لقوى التطرف والإرهاب، لكي تطل برأسها وتعمل على توسيع وجودها وبناء قواعد للانطلاق إلى دول المنطقة بأكملها، وخاصة مع فوضى انتشار السلاح وسهولة انتقاله بين الحدود، نتيجة لحالة الفراغ الأمني في بعض المناطق، وهو ما أدى إلى توفير مصادر لتسليح الجماعات الإرهابية بأسلحة متقدمة ولديها قدرة كبيرة على الفتك والتدمير، على النحو الذي أظهرته العمليات الإرهابية الجبانة التي تعرضت لها العديد من دول المنطقة في الآونة الأخيرة، فضلاً عن تعرض العديد من الدول الأوروبية أيضاً لعمليات إرهابية، بواسطة من يطلق عليهم «الذئاب المنفردة»، التي تتبنى الفكر الهدام لهذه الجماعات الإرهابية.

إن ما شهدته العديد من دول المنطقة في الآونة الأخيرة من تصاعد لخطر الجماعات الإرهابية والقوى التي تدعم الفكر المتطرف، يؤكد النظرة البعيدة المدى لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقراءتها الثاقبة والعميقة لمصادر التهديد الحقيقية لأمن واستقرار وتنمية المنطقة ومجتمعاتها وشعوبها، وما يجب القيام به في مواجهة هذه المصادر التي تشكل بيئة خصبة لنمو وانتشار التطرف والإرهاب. لقد استطاعت الإمارات من خلال استراتيجية شاملة ومتكاملة، أن تتصدى لظاهرة التطرف والإرهاب، ومنعت انتقال الفكر المتطرف والهدام إلى أراضيها، وقدمت تجربة ثرية تمثل مصدر إلهام لدول المنطقة والعالم في هذا الشأن، لأنها تتبنى نهجاً شاملاً يأخذ في الاعتبار كل العوامل والأسباب التي لها علاقة بانتشار التطرف والإرهاب، سواء كانت اجتماعية أو سياسية واقتصادية أو دينية أو ثقافية.

فعلى الصعيد التنموي تؤمن الإمارات بضرورة العمل على تخفيف وطأة الفقر على الصعيدين الإقليمي والعالمي في إطار من التنمية الاقتصادية الفاعلة وجعل ذلك على رأس أولويات المجتمع الدولي، ولهذا تعمل على تعظيم الاستفادة من مساعداتها الخارجية، بحيث لا تلبي فقط احتياجات إنسانية، وإنما أيضاً إنمائية وتنموية، بحيث تسهم في دفع عجلة التنمية الاجتماعية والصحية والتعليمية في المناطق الفقيرة، ولعل هذا يفسر تصدرها دول العالم كافة، في تقديم المساعدات التنموية الإنسانية لعام 2016، وفقاً لتقرير لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الذي صدر في وقت سابق من شهر إبريل الجاري. وفي الوقت ذاته، ترى الإمارات ضرورة العمل على تعزيز مبادئ العدالة والقانون الدولي وتعميق احترام حقوق الإنسان في العالم، لأن من شأن ذلك أن يقضي على النزاعات والمظالم التي تستغلها الجماعات المتطرفة والإرهابية في الترويج لأيديولوجياتها الهدامة. كما تعمل الإمارات أيضاً، على تعزيز ثقافة السلام والتسامح، من خلال جهودها التي لا تتوقف في نشر قيم الوسطية والاعتدال وقبول الآخر والانفتاح وغيرها من القيم التي تسد الطريق أمام نزعات الغلو والتعصب والتكفير، وتعزز من التعايش البناء بين الشعوب والأديان والثقافات والحضارات المختلفة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات