التصدي‮ ‬الدولي‮ ‬الحـاسم للإرهــاب

  • 21 أكتوبر 2013

لا شك في أن الإرهاب يمثل أحد أخطر التحديات ذات الطابع الكوني التي تواجه الأمن والاستقرار والتنمية في العالم كله، وخاصة أن هناك العديد من الظواهر الإجرامية التي ترتبط به مثل غسل الأموال وتجارة المخدرات وتجارة السلاح وغيرها.

وعلى الرغم من الجهود العالمية الكبيرة التي بذلت وتبذل، سواء على المستويين الفردي أو الجماعي، للتصدي لهذه الظاهرة الكارثية التي تشيع أجواء من العنف والتعصب والتطرف، فإن قوى الإرهاب ما زالت قادرة على التمدد والإيذاء وإثارة الفوضى وعدم الاستقرار في مناطق كثيرة من العالم، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، مستخدمة أساليب وتكتيكات متنوعة، ومستغلة مناطق التوتر وعدم الاستقرار لإقامة قواعد انطلاق فيها ومنها إلى المناطق الأخرى.

تؤكد خبرة العقود الماضية أن العالم كله هدف للإرهاب وقوى الظلام التي تحركه وليست منطقة أو دولة بذاتها، ولذلك فإن هناك ضرورة كبرى لتعاون دولي فاعل ومتسق لبناء حائط صد قوي أمام قوى التطرف والعنف، وتحصين المجتمعات المختلفة ضد محاولات هذه القوى الشريرة لاختراقها والنيل من ثوابتها وتهديد قيم الانفتاح والتسامح والتعايش فيها. ولا يمكن مواجهة الإرهاب إلا عبر استراتيجية دولية شاملة تقوم على معالجة أسبابه ولا تكتفي بملاحقة تجلياته ومظاهره، وتتضمن أبعاداً سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وأمنية وغيرها، لأن الإرهاب ظاهرة مركبة ومعقدة ومن ثم تحتاج في التعامل معها إلى نهج متكامل ينطلق من مسلّمة أساسية، هي أن هذه الظاهرة لا ترتبط بدين أو ثقافة أو منطقة بذاتها، وإنما هي تهديد جدي للعلاقات بين الشعوب والثقافات والحضارات. وكما أنه لا يمكن لدولة في العالم أن تكون بمعزل عن خطر الإرهاب وما يرتبط به من جرائم وشرور، فإنه لا يمكن أيضاً لأي دولة مهما كانت إمكاناتها أن تتصدى لهذا الخطر بمفردها، ومن ثم فإن هناك حاجة قصوى إلى عقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة يخرج بتعريف محدد للإرهاب ومسبباته وطرق مواجهته وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وهذا ما دعت إليه دولة الإمارات العربية المتحدة في كلمتها أمام اجتماع اللجنة السادسة للجمعية العامة للأمم المتحدة حول التدابير الرامية للقضاء على الإرهاب الدولي، الذي عقد في وقت سابق من شهر أكتوبر الجاري في نيويورك.

إن استراتيجية المواجهة الشاملة للإرهاب تحتاج إلى مشاركة جهات عدة فيها، منها مراكز البحث والتفكير في دول العالم المختلفة، ومن منطلق إيمان "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" بدوره في هذا الصدد، فقد أولى قضية الإرهاب اهتماماً ملحوظاً، سواء في دراساته وأبحاثه وكتبه أو في مؤتمراته وندواته الدورية وغير الدورية، واستطاع من خلال ذلك أن يقدم حصيلة فكرية مهمة تضيء الطريق في العمل على تعريف الإرهاب أو تحديد أسبابه وخريطة انتشاره وطريقة التصدي له.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات

التصدي‮ ‬الدولي‮ ‬الحـاسم للإرهــاب

  • 21 أكتوبر 2013

لا شك في أن الإرهاب يمثل أحد أخطر التحديات ذات الطابع الكوني التي تواجه الأمن والاستقرار والتنمية في العالم كله، وخاصة أن هناك العديد من الظواهر الإجرامية التي ترتبط به مثل غسل الأموال وتجارة المخدرات وتجارة السلاح وغيرها.

وعلى الرغم من الجهود العالمية الكبيرة التي بذلت وتبذل، سواء على المستويين الفردي أو الجماعي، للتصدي لهذه الظاهرة الكارثية التي تشيع أجواء من العنف والتعصب والتطرف، فإن قوى الإرهاب ما زالت قادرة على التمدد والإيذاء وإثارة الفوضى وعدم الاستقرار في مناطق كثيرة من العالم، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، مستخدمة أساليب وتكتيكات متنوعة، ومستغلة مناطق التوتر وعدم الاستقرار لإقامة قواعد انطلاق فيها ومنها إلى المناطق الأخرى.

تؤكد خبرة العقود الماضية أن العالم كله هدف للإرهاب وقوى الظلام التي تحركه وليست منطقة أو دولة بذاتها، ولذلك فإن هناك ضرورة كبرى لتعاون دولي فاعل ومتسق لبناء حائط صد قوي أمام قوى التطرف والعنف، وتحصين المجتمعات المختلفة ضد محاولات هذه القوى الشريرة لاختراقها والنيل من ثوابتها وتهديد قيم الانفتاح والتسامح والتعايش فيها. ولا يمكن مواجهة الإرهاب إلا عبر استراتيجية دولية شاملة تقوم على معالجة أسبابه ولا تكتفي بملاحقة تجلياته ومظاهره، وتتضمن أبعاداً سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وأمنية وغيرها، لأن الإرهاب ظاهرة مركبة ومعقدة ومن ثم تحتاج في التعامل معها إلى نهج متكامل ينطلق من مسلّمة أساسية، هي أن هذه الظاهرة لا ترتبط بدين أو ثقافة أو منطقة بذاتها، وإنما هي تهديد جدي للعلاقات بين الشعوب والثقافات والحضارات. وكما أنه لا يمكن لدولة في العالم أن تكون بمعزل عن خطر الإرهاب وما يرتبط به من جرائم وشرور، فإنه لا يمكن أيضاً لأي دولة مهما كانت إمكاناتها أن تتصدى لهذا الخطر بمفردها، ومن ثم فإن هناك حاجة قصوى إلى عقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة يخرج بتعريف محدد للإرهاب ومسبباته وطرق مواجهته وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وهذا ما دعت إليه دولة الإمارات العربية المتحدة في كلمتها أمام اجتماع اللجنة السادسة للجمعية العامة للأمم المتحدة حول التدابير الرامية للقضاء على الإرهاب الدولي، الذي عقد في وقت سابق من شهر أكتوبر الجاري في نيويورك.

إن استراتيجية المواجهة الشاملة للإرهاب تحتاج إلى مشاركة جهات عدة فيها، منها مراكز البحث والتفكير في دول العالم المختلفة، ومن منطلق إيمان "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" بدوره في هذا الصدد، فقد أولى قضية الإرهاب اهتماماً ملحوظاً، سواء في دراساته وأبحاثه وكتبه أو في مؤتمراته وندواته الدورية وغير الدورية، واستطاع من خلال ذلك أن يقدم حصيلة فكرية مهمة تضيء الطريق في العمل على تعريف الإرهاب أو تحديد أسبابه وخريطة انتشاره وطريقة التصدي له.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات