التشدد الإسرائيلي في مواجهة جهود السلام

  • 11 أكتوبر 2009

التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان، قبل أيام تؤكد الإصرار الإسرائيلي على تدمير عملية السلام، وإجهاض أي جهود لاستئنافها، فقد استبعد إمكانية التوصّل في السنوات المقبلة إلى معاهدة سلام شاملة تنهي الصراع، ورأى "أن الذين يحلمون بذلك ينشرون الأوهام التي تؤدي إلى خيبة الأمل ومواجهة شاملة". الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل طالب بـ "التعايش مع الوضع الحالي لسنوات طويلة، أسوة بنزاعات أخرى، تعلّم الناس كيف يتعايشون معها، مثل نزاع قبرص".

هذه التصريحات المتطرفة لا تعني سوى أمر واحد هو أن إسرائيل غير جادة في العمل من أجل السلام، أو التجاوب مع الجهود والتحركات التي تبذل من أجل إحياء هذه العملية، إذ إنها جاءت قبل ساعات من جولة جورج ميتشل، المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في الشرق الأوسط، ومباحثاته مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو.

برغم أن تصريحات ليبرمان الأخيرة لا تختلف عن مواقفه السابقة، وتعبّر عن نزعة التشدد والتطرف التي تتبنّاها حكومة بنيامين نتنياهو منذ مجيئها إلى السلطة، فإنها تأتي في ظل أجواء عامة يخيم عليها الاحتقان والتوتر بسبب إقدام الجماعات اليهودية المتطرفة تحت غطاء سلطات الاحتلال باقتحام المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين في داخله، الأمر الذي قد ينذر بانفجار الأوضاع ليس في القدس وحسب، بل وفي مختلف الدول العربية والإسلامية التي تمثل المقدسات الإسلامية في القدس لها مكانة خاصة. ولعل ما يزيد من خطورة مثل هذه التصريحات أيضاً أنها لا تنفصل عن الأفعال الإسرائيلية على أرض الواقع، سواء في مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، أو فيما يتعلق بتحركاتها الأخيرة لتغيير الطابع العربي لمدينة القدس وتهويدها، وفرض أمر واقع على الفلسطينيين يستعصي تغييره.

وهذا يعدّ، بلا شك، أخطر ما يهدد عملية السلام، والتعايش في المنطقة بشكل عام، وبين الفلسطينيين وإسرائيل بشكل خاص؛ لأن هذا التطرف الإسرائيلي قد يولّد تطرفاً مقابلاً، ويدعم تيارات التشدد بقوة، فيما يضع تيار الاعتدال والسلام والتعايش في وضع صعب، ولعل التحذيرات المتكررة -التي صدرت عن أصوات داخل إسرائيل من جانب حركة "السلام الآن"، والعديد من الأصوات الفلسطينية في الأيام القليلة الماضية- من احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة رداً على هذه الاعتداءات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى تؤكد هذه المخاوف بوضوح؛ لأنه إذا تكرّس اليأس من تحقيق السلام الحقيقي والجادّ والعادل، فإن النتيجة ستكون كارثية.

لقد بات واضحاً أن العقبة الرئيسية أمام عملية السلام هي إسرائيل، التي تظهر كل يوم حقيقة مواقفها المتطرّفة، ولذلك فإن الفترة المقبلة ينبغي أن تشهد وقفة دولية حاسمة، لإجبارها على التزام مرجعيات العملية السلمية، وإيصال رسالة قوية إليها بأنها ليست دولة فوق القانون؛ لأنها دون ذلك ستواصل تحدّيها إرادة المجتمع الدولي، وستدمر ما تبقى من أمل في عملية السلام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات