التسوق الإلكتروني ينعش قطاع التجزئة في الإمارات

  • 14 أغسطس 2019

تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة مقدرة كبيرة على تحفيز قطاعاتها الاقتصادية الحيوية غير النفطية، وخصوصاً ما يتعلق بأنشطة القطاع التجاري، وتحديداً الرقمية منها؛ انطلاقاً من استراتيجيتها في التحول للاقتصاد الرقمي الذي بات سمة رئيسية للاقتصادات المعاصرة، نظراً إلى تطور التقنيات التكنولوجية وانفتاح العالم على بعضه بعضاً في شتى المجالات.
مؤخراً، كشفت دراسة أعدتها منصة «جولي شيك» الصينية للتجارة الإلكترونية عن تزايد أعداد المتسوقين في دولة الإمارات خلال عطلة عيد الأضحى، الأمر الذي حفّز قطاع التجزئة وزاد من عمليات الدفع الإلكتروني عبر البطاقات المصرفية، وأسهم بالتالي في نمو حجم الحصة السوقية في مواقع التسوق عبر الإنترنت إلى نحو 7%، حيث يُنظر إلى هذا النوع من التسوق بأنه أكثر سهولة وأمناً وسرعة، ويعطي المستهلكين آفاقاً جديدة وسلعاً جديدة ليست موجودة في نظيرتها التقليدية، حيث تشير التوقعات إلى نمو أنشطة التجارة الإلكترونية خلال السنوات الخمس المقبلة، بوصولها إلى 16 مليار دولار في نهاية العام الجاري، وتسجيل معدل نمو سنوي يتجاوز 23% حتى عام 2022.
وبحسب تقرير صادر عن «ألبن كابيتال»، شركة الاستشارات المصرفية والاستثمارية، في إبريل الماضي، فإن دولة الإمارات تتبوأ المركز الخامس كأفضل الوجهات الاستثمارية العالمية في قطاع تجارة التجزئة، نظراً إلى تسجيلها أعلى معدل نمو سنوي مركب لمبيعات التجزئة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بنسبة وصلت إلى نحو 5.1% بدءاً من عام 2018. وتوقع التقرير أن تصل قيمة مبيعات القطاع في الدولة بحلول عام 2023 إلى ما يقارب 104 مليارات دولار، بحصة تقارب 34%، مدفوعاً باتساع القاعدة السكانية وانتعاش أسعار النفط وتزايد النشاط السياحي، وارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وانتشار متاجر البيع بالتجزئة المنظمة.
إن انتعاش قطاع تجارة التجزئة في دولة الإمارات، يعود إلى توافر مجموعة واسعة من عوامل الجذب للمسافرين الدوليين، وخاصة المهتمين بالفعاليات الرياضية، والمهرجانات، وقطاع الاجتماعات والمؤتمرات والمعارض والتسلية والترفيه، إضافة إلى تزايد أعداد شركات التجزئة، واتساع الطلب على مساحات التجزئة، وخاصة في كل من إمارتي أبوظبي ودبي. وفي نهاية عام 2018، نُشِرت بيانات قبيل انعقاد قمة التجزئة، التي أقيمت بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة دبي وميدان ون، في فبراير الماضي، مفادها أن صناعة التجزئة في دولة الإمارات تقدّر بنحو 55 مليار دولار، مع توقعات بنموها إلى نحو 63.8 مليار دولار بحلول عام 2023، وستواصل مبيعات المحال التجارية سيطرتها على القطاع بعائدات تصل إلى نحو 52.7 مليار دولار من السوق الكلي للدولة، فيما ينمو البيع من خلال التسوق الإلكتروني والبيع المباشر والتسوق عبر الهواتف والتواصل الاجتماعي والتسوق المنزلي، بنسبة تصل إلى 78% خلال الفترة من 2018 و2023.
وأدى الطلب المتزايد على تجارة التجزئة، والتي تعرف بأنها مجموعة من العمليات التجارية التي تساعد المستهلك على شراء خدمة أو سلعة؛ لاستخدامات شخصية، وأنها بيع الخدمات والبضائع للأفراد على شكل وحدات أو قطع، إلى إنشاء مزيد من مراكز التسوق في دولة الإمارات، نتيجة لازدياد أعداد السائحين، وتحول الدولة إلى وجهة جاذبة للاستثمار والأعمال، الناجم عن اعتمادها سياسات اقتصادية محفزة، تتسم بالمرونة والتنوع والانفتاح، وتحفز على الابتكار، الأمر الذي جعل قطاع التجارة الإلكترونية، يعد أحد أبرز القطاعات الفرعية التي تشهد نمواً سريعاً داخل قطاع تجارة التجزئة.
لقد تحولت دولة الإمارات إلى موقع مثالي وآمن لإنشاء الأعمال والاستثمارات، كما أنها تعدّ وجهة رائدة في مجال تجارة التجزئة، وحققت نمواً مستداماً أسهم في جذب العلامات التجارية الكبرى إليها، ما جعل من قطاع تجارة التجزئة أحد أسرع القطاعات نمواً فيها، ليؤشر ذلك كله إلى ارتفاع القوة الشرائية للأفراد، وديناميكية سوق التجزئة الناجم عن الانفتاح على الأسواق العالمية، وتوازن الهيكل الإنتاجي، والتناغم الحاصل بين القطاعات الإنتاجية المختلفة، وترابط الشبكة الإنتاجية ببعضها بعضاً، وذلك لسعيها نحو تلبية احتياجات السوق بصورة منظمة ودون تكديس للسلع، لينعكس ذلك على نجاح قطاعها غير النفطي، الذي يتماشى مع «رؤية الإمارات 2021»، الهادفة إلى زيادة التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات