التسامح نهج إماراتي متجذر وثابت داخلياً وخارجياً

  • 14 مايو 2016

أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً، بل عنوان للتسامح بأشكاله المختلفة الدينية والسياسية والثقافية والفكرية. وقد تحقق هذا بفضل الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لأهمية بل محورية قيمة التسامح – بمفهومها الشامل – في تحقيق الوئام والاستقرار المحليين، وتعزيز الأمن والسلم الدوليين. فالتسامح قيمة عظيمة تحمي المجتمع من التعصب وتسهم في تحقيق التجانس والتكامل بين الأمم والشعوب على اختلاف دياناتهم وثقافتهم. وفي هذا السياق جاء تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خلال تكريمه، مؤخراً، الفائزين بـ «جوائز الصحافة العربية»، في حفل ختام الدورة الـ 15 لـ «منتدى الإعلام العربي»، عندما قال: إن «نشر قيم السلام والمحبة والتسامح، يغلق الباب أمام دعوات الحقد والكراهية والسموم التي تبثها قوى الشر في عقول الشباب، بما تروجه بينهم من أفكار هدامة باسم الدين».

والحديث عن التسامح الذي يميز دولة الإمارات العربية المتحدة في سياستها الداخلية والخارجية على حد سواء، ليس مجرد شعار يتم الحديث عنه في المناسبات؛ ولا مجرد ترف تتناقله الألسن عندما تحدث عمليات عنف أو إرهاب هنا وهناك؛ وإنما هو نهج ثابت ومتجذر في تركيبة الدولة والمجتمع الإماراتي؛ وقد رسّخ وأرسى الوالد المؤسس، المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، هذه القيم وجعلها نبراساً وواقعاً عملياً منذ نشأة الاتحاد. كما خطت الدولة خطوة غير مسبوقة في العالم، حيث قامت بتخصيص وزارة للتسامح الأمر الذي لقي ثناء وتقديراً دولياً وأممياً.

وقد أثمر نهج التسامح الذي تمارسه الإمارات قيادة وحكومة وشعباً ثماراً عظيمة، حيث أصبحت واحة تتعايش فيها عشرات، بل مئات الجنسيات والثقافات وأتباع الديانات المختلفة. وأكثر من ذلك فقد أصبح التسامح، بالإضافة إلى تكريسه كقيمة عليا تحكمه منظومة من العادات والتقاليد الراسخة والقائمة على تعاليم الإسلام السمحة، أمراً قانونياً، فهناك منظومة متطورة من القوانين والتشريعات التي تحمي المعتقدات وتحترم الأعراف والتقاليد وتوفر للناس حرية ممارسة شعائرهم بعدالة وشفافية، حيث يسمح القانون لأتباع الديانات الأخرى ببناء دور العبادة الخاصة بهم – وبدعم مباشر من الدولة – لممارسة شعائرهم الدينية بكل حرية وأمان أسوة بإخوانهم المسلمين، وهو أمر لا نجده في الكثير من الدول حتى المتقدمة.

وكما يمثل التسامح قيمة سامية يحميها العرف والدين والقانون في الداخل، فقد أصبح التسامح نهجاً لسياسة الدولة على الصعيد الخارجي، ويبدو ذلك واضحاً في مواقف الدولة التي تدعم الحوار والتسامح والانفتاح على الآخر، حيث تؤمن دولة الإمارات العربية المتحدة بأن الاختلاف الديني والثقافي والعرقي يجب أن يكون دافعاً للحوار والتعاون والتقارب بين الشعوب وليس مصدراً للعداء والصراع بين الأمم والمجتمعات.

ويحظى النموذج الإماراتي للتسامح بالإشادة والتقدير إقليمياً وعالمياً، ليس لأنه يضمن لجميع الجنسيات التي تعيش على أرض الدولة ممارسة شعائرها الدينية في حرية تامة فقط، وإنما لأنه يعبر عن رؤيتها الحضارية الداعمة لإقامة حوار متبادل بين مختلف الحضارات والأديان والثقافات المتعددة أيضاً، وذلك من أجل مواجهة مختلف مظاهر التعصب والتطرف أياً كان مصدرها ومن دون تمييز، ولتكريس أجواء الحب والوئام والأمن والسلام على المستويين الإقليمي والدولي.

لا عجب إذن أن يكون لنموذج التسامح الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة بالغ الأثر في تدعيم مكانتها الإقليمية والدولية، وتكريس صورتها باعتبارها داعية أمن وسلام واستقرار في المنطقة والعالم، وما كان هذا ليتحقق لولا إيمان القيادة الرشيدة بهذا النموذج، الفريد حقاً، والذي يدعو دائماً إلى التسامح ويترجم ذلك إلى ممارسات عملية وسياسات واقعية في الداخل والخارج تحظى بالثناء والتقدير على المستوى العالمي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات