التسامح قيمة إماراتية راسخة

  • 7 يونيو 2017

تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً ملهماً للتسامح بمختلف أشكاله الدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية والإنسانية، تعبر عنه في مختلف مواقفها ومبادراتها التي تعلي من قيم الوسطية والاعتدال والتعايش، ويترجم على أرض الواقع في علاقات الود والاحترام بين أبناء الجنسيات المختلفة الذين يعيشون في الدولة. هذا ما عكسته تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال استقبال سموّه، أول من أمس، في قصر البطين، الأنبا يوليوس الممثل الخاص للبابا تواضروس والأسقف العام لكنائس مصر القديمة والمشرف على الكنائس القبطية في الخليج، حيث أكد سموّه النهج الثابت الذي تقوم عليه دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في ترسيخ قيم التسامح والتعايش والتعاون والاحترام المتبادل للآخرين.

فدولة الإمارات العربية المتحدة، وفي ظل الرؤى الحكيمة والتوجيهات السديدة لقيادتنا الرشيدة، عازمة كل العزم على تكريس النموذج المميز للتسامح الذي باتت تمثله على الأصعدة كافة المحلية والإقليمية والدولية، بما تبذله من جهود كبيرة في ميدان تعزيز التسامح أسلوب حياة يومي ونهجاً ثابتاً للعلاقات داخل الدولة وخارجها، حتى بات هذا النموذج محل اهتمام العديد من الدول والشعوب، ويحظى باحترامها ويمنحها الأمل بأن العالم يتسع بالفعل للجميع على اختلافاتهم وتبايناتهم، ويمكن أن يتحول إلى مكان أفضل إذا ما توحدت إرادات الأمم وجهودها لإيجاد عالم ينعم بقيم التسامح والاحترام المتبادل. هذا النموذج الإماراتي الذي يبرز نقطة مضيئة وسط كل السوداوية التي تحدق بنا والظلام الذي تحاول قوى الشر تغذيته، لطالما يلقى إشادات إقليمية ودولية. وضمن هذا السياق، نقل الأنبا يوليوس خلال لقائه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تهاني البابا تواضروس بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك وشكره الجزيل للقيادة الحكيمة لدولة الإمارات العربية المتحدة على ما يحظى به المقيمون وبشكل خاص أتباع الكنسية القبطية من احترام وتقدير وحرية في ممارسة شعائرهم الدينية في أجواء من التسامح والتعايش والسلام.

إن أجواء التعايش والاحترام التي يحظى بها أتباع الكنسية القبطية في الدولة، هي جزء لا يتجزأ من بيئة فريدة تمثلها دولة الإمارات العربية المتحدة بما تحتضنه من أبناء أكثر من مئتي جنسية على اختلاف أديانهم وطوائفهم وأعراقهم يتمتعون جميعاً بأرقى مظاهر التسامح وأسمى قيم المساواة التي توفرها الدولة لجميع مواطنيها ومقيميها وحتى زائريها. ولأن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤمن عميقاً بأن الاختلاف الديني والثقافي يجب أن يكون دافعاً للحوار والتعاون بين الأمم والشعوب، وليس سبباً للصراع والنزاع، فإن التسامح يمثل ركناً أساسياً من أركان السياسة الخارجية للدولة تعكسه علاقاتها الطيبة القائمة على الاحترام المتبادل مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة، إضافة إلى مواقف الدولة المشهودة على الدوام في دعم وتعزيز حوار الحضارات والانفتاح على الآخر.

كما يأتي تركيز الدولة على تعزيز قيمة التسامح في سياستها الداخلية والخارجية انطلاقاً من وعيها الكبير بأن قيم التسامح والوسطية والاعتدال هي السلاح الأكثر تأثيراً وقوة في الفترة الحساسة الراهنة التي تمر بها المنطقة العربية للعبور بشعوب المنطقة إلى بر الأمان والتصدي لمؤامرات أصحاب الفتن والفكر الضلالي المتطرف. وضمن هذا الإطار، جاء تأكيد معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة دولة للتسامح، خلال كلمة معاليها في ندوة نظمتها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبوظبي تحت عنوان «الإمارات في مـواجهـة الإرهاب»، أن الإمارات واجهت وما زالت فكر التطرف والكراهية بتأْصيل قيم التسامحِ والسلام والتعايش والوئام، ولذا اتخذت الإمارات خطوات متسارعة وفعالة للقضاء على ظاهرة الإرهاب، وذلك من خلال العمل على نشر وترويجِ الخطاب الديني الوسطي المعتدل، الذي يعالج الإرهاب والتطرف والعصبية،ويتصدى لأفكار الغلو والتشدد والطائفية، فضلاً عن المبادرات العالمية التي تقدمها الإمارات للإنسانية.

فلا شك بأن الإسهام الإماراتي الرائد في ميدان العمل الإنساني والتنموي لتحسين حياة العديد من شعوب المعمورة دون تمييز هو انعكاس لعظم قيم التسامح والتراحم التي تتشبث بها دولة الإمارات العربية المتحدة قيادةً وشعباً. كيف لا؟ والتسامح المنبثق من تعاليم الإسلام الحنيف والعادات العربية الأصيلة، قيمة راسخة متجذرة في التكوين الإماراتي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات