التزام دولي بـ "حلّ الدولتين"

  • 13 مايو 2009

أكد البيان الذي أصدره "مجلس الأمن الدولي"، يوم الإثنين الماضي، وأشار فيه إلى أن السلام في الشرق الأوسط يجب أن يقوم على "حلّ الدولتين"، التزاماً دولياً قوياً بالمرجعية الأساسية التي قامت عليها عملية السلام العربية-الإسرائيلية منذ "مؤتمر مدريد". وعلى الرغم من أن البيان غير ملزم فإنه يكتسب أهميته من اعتبارات مهمة عدة، أولها، أنه صدر بالإجماع، في إشارة إلى التوافق العالمي الكامل حول "حل الدولتين". ثانيها، أنه يوجّه لطمة قوية إلى محاولات إسرائيل الهادفة إلى إيجاد مرجعيات مشوّهة لعملية السلام، وسعيها إلى إقناع دول العالم المختلفة بها. ثالثها، أنه يؤكّد دور "الأمم المتحدة" الأساسي في الصراع باعتبارها مصدر الشرعية الدولية، على الرغم من محاولة إسرائيل إبعادها عنه، واعتراض سفيرة إسرائيل في المنظمة الدولية على اجتماع "مجلس الأمن"، وزعمها أن تدخّل المجلس لن يسهم في العملية السياسية في الشرق الأوسط. رابعها، أن هذا البيان يأتي في ظل حكومة إسرائيلية متشدّدة أعلنت منذ اليوم الأول لمجيئها إلى السلطة رفضها "حل الدولتين" وسعيها إلى "تهويد القدس" ومعارضتها "حق العودة"، وهذا يضع هذه الحكومة في مواجهة ليس مع العرب أو الفلسطينيين فقط، وإنما مع العالم كله، الذي عبّر عن معارضته لتوجّهاتها بشكل واضح وصريح وجماعي. خامسها، أن البيان يؤكّد أن العالم يدرك الشروط الأساسية للتوصّل إلى سلام حقيقي يمكنه أن ينهي الصراع ويحقّق التعايش، وليس السلام الإسرائيلي الذي يقوم على الفرض والهيمنة.

وعلى الرغم من أهمية الموقف الذي تضمّنه بيان "مجلس الأمن الدولي"، فإن تجربة السنوات الطويلة الماضية تشير إلى أن إسرائيل لا تحترم الشرعية الدولية أو قراراتها ومواقفها، ولا تلقي بالاً للانتقادات التي توجّه إليها، ولذلك فإنه من المهم أن يتحوّل الالتزام الدولي بـ "حل الدولتين" إلى تحرّك فعليّ على الأرض من خلال ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل تدفعها إلى العودة إلى الالتزام باستحقاقات السلام.

إن المعارضة العالمية القوية لتوجّهات إسرائيل الخطرة بشأن عملية السلام تمثّل فرصة لا بدّ من استثمارها عربياً وفلسطينياً من أجل التحرّك على الساحة الدولية لعرض المفهوم العربي للسلام الذي يستند إلى قرارات "الأمم المتحدة" ومرجعيات تمّ الاتفاق عليها برعاية قوى كبرى. ولكي يتمّ استثمار هذه الفرصة بشكل إيجابي وكامل فإنه من المهم أن تسعى القوى الفلسطينية المختلفة، خاصة حركتي "فتح" و"حماس"، إلى تجاوز خلافاتها والاتفاق على رؤية واحدة حول السلام في أسرع وقت ممكن، لأن استمرار الخلافات بين الفلسطينيين دون أن تجد طريقها إلى التسوية، إضافة إلى أنه يمثّل مشكلة أمام أي تحرّك عربي لحشد الدعم الدولي للحقوق الفلسطينية المشروعة، فإنه يمثّل منفذاً يمكن لإسرائيل أن تستخدمه لتخفيف الضغط الدولي عليها وتبرير مواقفها المتشدّدة في التعامل مع القضية الفلسطينية وعملية السلام بشكل عام.

Share