التزام إماراتي بالعمل على حل أزمات المنطقة

  • 28 يونيو 2018

تبذل دولة الإمارات العربية المتحدة جهوداً كبيرة، على أكثر من مستوى، من أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، وهي تعمل جاهدة مع الدول والقوى الإقليمية والدولية الأخرى المعنية من أجل حل النزعات والصراعات القائمة فيها. والإمارات تؤمن بأن أفضل الطرق والوسائل لفض النزاعات وتحقيق الأمن والاستقرار هي الدبلوماسية. وهي تنطلق في ذلك من ثوابت السياسة الخارجية التي أرسى قواعدها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان بحق من الزعماء القلائل في العالم الذين يؤمنون بالدبلوماسية فعلاً، والأهم أنهم يلتزمون بها عملياً كأداة مبدئية لحل الخلافات وتسويات النزاعات؛ ولذلك فقد خلد التاريخ الإنساني هذه الشخصية كنموذج للخير والعطاء والتسامح.

وقد سارت القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على النهج نفسه؛ حيث عززت هذا المبدأ وعملت على نشر ثقافة الحوار في العلاقات بينها وبين الدول الأخرى، وشددت على أهمية الدبلوماسية في حل الخلافات أو الصراعات في منطقة الشرق الأوسط وخارجها؛ كما نشطت بشكل لافت للنظر في الجهود الدولية الرامية لحل الصراعات في العديد من مناطق العالم.

وقد عبرت الكلمة التي ألقتها المندوبة الدائمة لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة لانا زكي نسيبة في بيان أمام جلسة لمجلس الأمن الدولي عقدها لمناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط؛ عن الثوابت والمبادئ الراسخة التي تنطلق منها السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تتمثل في الحرص على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة واحترام المواثيق والقوانين الدولية، والجنوح إلى حل النزاعات بالحوار والطرق السلمية، والوقوف إلى جانب قضايا الحق والعدل والإسهام الفعال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين، والاهتمام بالإنسان، وتوفير الحياة الكريمة له؛ على عكس ما تقوم به دول أخرى كإيران التي تنشر الخراب والدمار.

ولا تترك الإمارات منبراً للترويج لمبادئها في حل النزاعات الدولية، وذلك من شدة حرصها وشعورها الإنساني تجاه الدول والشعوب التي تتعرض لكوارث من صنع الإنسان، منطلقة في ذلك أيضاً من إيمانها العميق بوسائل الإقناع لا الإكراه؛ لذلك فقد أكدت في كلمتها أمام الدورة الثامنة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان أن لا حل عسكرياً للصراع في سوريا؛ وقد جددت هذا الموقف الآن بعد أكثر من سبع سنوات والعالم أكثر قناعة من أي وقت مضى أن هذه الأزمة لن تحل إلا عبر تسوية سياسية.

إن هذه الكلمات تلخص النهج المتحضر الذي تتبناه الإمارات في تسوية النزاعات، وأنها لا تجنح إلى العنف أو الصدام، بل تحرص على تبني الأساليب السلمية والتزام القانون والمواثيق الدولية، بما يحفظ الحقوق ويجنب الدول والشعوب الانخراط في صراعات دموية مسلحة تأتي على المكتسبات التنموية للشعوب وتهدد مستقبلها. والإمارات تؤمن بأن الدبلوماسية ستظل دائماً السبيل الأساسي لحل أزمات المنطقة؛ وهي ملتزمة بهذا المبدأ قولاً وفعلاً، ولذلك فهي ما انفكت تدعو لحل مشكلة الجزر الإماراتية المحتلة من قبل إيران بالطرق السلمية وعبر التحكيم؛ كما تدعو إلى حل الأزمات القائمة في المنطقة والعالم عبر الحوار السياسي؛ وقد أثبت هذا النهج الإماراتي واقعيته، فعلى سبيل المثال لا الحصر، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأزمة اليمنية، فالإمارات أكدت منذ البداية أنها مع الحل السياسي؛ بل لقد كانت واضحة أنها وبرغم دخولها في التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن ومشاركتها فيه بفاعلية مشهودة، فهي ملتزمة بحل الأزمة عبر الحوار؛ ولطالما دعت ولا تزال تدعو الحوثيين إلى التراجع عن انقلابهم والقبول بالحل السياسي؛ وكذلك هو موقف الإمارات من الأزمات الأخرى في المنطقة؛ فهي تدعو إلى حل الأزمة في ليبيا والعراق وغيرها من الدول التي تعاني نزاعات وصراعات سياسية أو مسلحة.

إن هذا الموقف الإماراتي الثابت من حل النزاعات الدولية بالطرق السلمية أكسبها الكثير من الاحترام والتقدير على الساحتين الإقليمية والعالمية، وعزز من قوتها الناعمة، حيث يُنظر إليها كنموذج يحتذى به في ممارسة الدبلوماسية كأداة في خدمة المصالح الوطنية وتعزيز العلاقات الدولية، وتحقيق الأمن والسلم إقليمياً وعالمياً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات