التزام أقصى معايير السلامة النوويّة

  • 20 يونيو 2011

يمثل البرنامج الإماراتيّ للطاقة النووية السلمية، منذ إعلانه في عام 2008، نموذجاً للعمل الجادّ على امتلاك الطاقة النووية من أجل التنمية في إطار من التزام معايير السلامة والشفافية وعدم الانتشار النوويّ، في هذا السياق كان تعامل "مؤسسة الإمارات للطاقة النوويّة" مع الجدل الذي أثير بعد أحداث محطة "فوكوشيما دايتشي" النوويّة في اليابان حول تأثير الكوارث الطبيعية في سلامة المنشآت النووية حول العالم، كاشفاً ومعبّراً عن قوة المعايير التي تحكم العمل في هذا البرنامج، حيث قامت المؤسسة بتأسيس فريق عمل لمراجعة إجراءات السلامة المقرّرة بالنسبة إلى المحطات النووية الإماراتية، والمنشآت التابعة لها، استجابة لطلب "الهيئة الاتحاديّة للرقابة النووية". فضلاً عن ذلك، فقد أجرت دولة الإمارات دراسة حول النشاط الزلزاليّ في المنطقة لتعرّف احتمالات تعرض الدولة لزلازل أو "تسونامي" يمكن أن تؤثر في المنشآت النووية فيها، حيث خرجت بنتيجة مهمّة مفادها أن هذه المنشآت صممت لتحمّل أكثر من ضعفَي أثر أقوى زلزال محتمل.

هذا التحرك الإماراتيّ، في ضوء ما جرى في اليابان مؤخراً، يؤكد أمرين مهمّين: الأول، هو أن الدولة حريصة على توفير وسائل الأمان وإجراءاته كلّها لمنشآتها النووية، والاستعداد القوي لأي خطر محتمل يمكن أن تتعرّض له، وذلك لأنها ترتبط بطموحاتها إلى تنمية شاملة ومستدامة. الأمر الثاني، هو أن الدولة، في طريق تنفيذها برنامجها النووي السلمي، مهتمّة بالاستفادة من التجارب والدروس كلّها، التي تقدمها برامج مماثلة في العالم، وقد انطوى حادث المحطة النووية اليابانية على الكثير من الدروس المهمّة في مجال تأمين المنشآت النووية، خاصة في مواجهة المخاطر الطبيعية، وفي مقدّمتها الزلازل.

عندما فكّرت دولة الإمارات في امتلاك برنامج نووي سلمي، فإن منطلقاتها كانت تنموية في المقام الأول والأخير، حيث الحاجة المتصاعدة إلى الطّاقة، وعدم قدرة المصادر التقليدية على تلبيتها، ولذلك جاءت وثيقة "السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة في تقويم إمكانيّة تطوير برنامج للطّاقة النووية السلمية في الدولة" متكاملة ومتضمّنة كل ما من شأنه أن يؤكّد الجدية من ناحية، والالتزام الصارم للمعايير الدولية في هذا المجال من ناحية أخرى، حيث احتوت على العديد من المبادئ التي تمثل مرجعية أساسية للدّول الساعية إلى امتلاك الطاقة النووية السلمية لأغراض التنمية، مثل التزام تحقيق أعلى معايير حظر الانتشار النوويّ، وتحقيق أعلى معايير السلامة والأمان، والتزام العمل مع "الوكالة الدوليّة للطاقة الذرية"، والتعاون الوثيق مع حكومات الدول النوويّة المسؤولة، والمؤسسات العاملة فيها، والعمل على نحو يكفل استدامة البرنامج على المدى الطويل. ونتيجة لذلك حظيت الخطوات الإماراتيّة في هذا الشأن، وتحظى، بالإشادة على المستوى العالميّ، ومن قبل "الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، كما أعربت أكثر من دولة في العالم عن استعدادها للتعاون مع الإمارات في تنفيذ برنامجها النووي السلمي من منطلق الثقة بها وبسياستها، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله. 

Share