التخطيط العلمي للمستقبل

  • 15 يونيو 2016

تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من الدول الأكثر اهتماماً بالاستعداد للمستقبل، والتخطيط له بشكل علمي ووفق معايير موثوق بها، وذلك بما يساعدها على التعلم من دورس الماضي، والقراءة السليمة للحاضر، والانتقال إلى المستقبل المنشود بخطوات ثابتة وراسخة، في شكل متوازن ومنضبط، بعيداً عن التخبط والبطء المثبط للإرادة من ناحية، وبعيداً عن التسرع الذي يشتت الخطوات ويضيع الجهود من ناحية أخرى. وفي طريق عبورها نحو المستقبل تعي الإمارات أن الإنسان هو المورد الحقيقي الذي تمتلكه، والذي إذا استثمرته على الوجه الأمثل فإن ذلك سيكون كفيلاً بتحقيق حلمها المنشود. وفي خضم اهتمامها بالإنسان تعي الإمارات أيضاً أن فئة الشباب هي الفئة التي يجب التعويل عليها لقيادة مسيرة الدولة نحو غاياتها وأهدافها المستقبلية، وبالتالي فهؤلاء الشباب يجب أن يحظوا بالقدر المناسب من الاهتمام، وتوفير السبل الكفيلة بتمكينهم من بناء قدراتهم المعرفية والبدنية وإكسابهم الخبرات المهنية، التي تجعل منهم بالفعل الجيل الذي يمكن الاعتماد عليه في تحمل مسؤولية استكمال مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة في وطنهم.

من هذا المنطلق، جاءت تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خلال استقباله، أول من أمس، تشارلز بولدن، مدير الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء الأمريكية (ناسا)، خلال زيارة الأخير للدولة، وتأكيد سموه أهمية الاتفاقيات المبرمة بين الجهات الوطنية في الدولة و(ناسا)، حيث أكد سموه «أهمية الاتفاق المتعلق بتدريب الشباب المواطنين في الجامعات الأمريكية المتخصصة ووكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، وتبادل الخبرات والمعارف لتشجيع العلماء من شباب الوطن على الابتكار والاختراع والارتقاء بدولتنا إلى مصاف الدول السباقة في مضمار غزو الفضاء لأغراض علمية وإنسانية بحتة، داعياً إلى إعداد جيل وطني من العلماء والخبراء والباحثين».

إلى جانب ذلك، تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة إحدى الدول الأكثر اهتماماً بدعم العلم والعلماء، وتوظيف العلم وما يخرج عنه من نظريات وبرامج وأفكار جديدة لما فيه إسعاد البشرية، وقد جاءت مبادرتها بتدشين مشروع «مسبار الأمل»، في هذا الإطار، ويعد هذا المشروع هو الأول بين دول العالم العربي والإسلامي لإطلاق مسبار فضائي لاستكشاف كوكب المريخ. ومن المخطط أن يصل هذا المسبار إلى المريخ بحلول عام 2021، تزامناً مع ذكرى مرور خمسين عاماً على قيام دولة الاتحاد، في خطوة تضع الإمارات بقوة على طريق التقدم الحقيقي في مجال العلم والتكنولوجيا، بل وتضع اسمها بين الدول القليلة في العالم التي تستطيع غزو الفضاء، في إنجاز يصقل النموذج التنموي الإماراتي الشامل، ويرسخ مكانته المتميزة في العالم، ويؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتخذ العلم النافع للبشرية طريقاً للعبور إلى المستقبل.

وهذه القيمة والرسالة الإيجابية المهمة، أكدها كذلك حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، على دعوة تشارلز بولدن إلى مجلس سموه الرمضاني، مساء أول من أمس، بل وحرصه على حضور المحاضرة التي ألقاها بولدن بعنوان «عالمية ناسا ورحلة الإنسان إلى المريخ»، الذي أكد بدوره أن «رحلة الإمارات إلى المريخ ستحول الخيال العلمي إلى حقيقة»، فيما يشير إلى الاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة للدولة بالعلم والعلماء، ورغبتها في مواكبة كل ما هو جديد في مجال العلوم الطبيعية والإنسانية، واستخلاص كل ما هو مفيد منها، وتوظيفه في صقل النموذج التنموي الإماراتي الشامل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات