التحول في مجال الطاقة.. لا تزال الإمارات قادرة على إحراز التقدم

  • 14 مايو 2020

يوماً بعد الآخر، تثبت دولة الإمارات قدرتها في تحقيق توجهاتها الريادية، التي قامت منذ سنوات قليلة على الانتقال إلى عصر ما بعد النفط، من خلال استراتيجيات تعتمد معايير التنوع والابتكار، وتعزيز إسهامات القطاعات الحيوية غير النفطية في ناتجها الإجمالي.

في التقرير الأخير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، تقدمت دولة الإمارات أربعة مراكز في مؤشر التحول في مجال الطاقة 2020، الذي يقيس أداء 115 اقتصاداً، يتعلق بأدائها الحالي الخاص بأنظمة الطاقة، وينوه التقرير بالتطورات التي حققتها دولة الإمارات، في مختلف الصعد المتعلقة بنظُم الطاقة خلال السنوات الست الماضية، ويشير إلى استعدادها الحقيقي والمؤثر لتفعيل انتقال الطاقة؛ حيث شهد مؤشر أمن الطاقة والنفاذ إليها تقدماً بمعدّل 24 نقطة لتصل فيه إلى المركز السابع عالمياً.

وحلت الدولة في المراكز العشرة الأولى في نحو 13 محوراً ومؤشراً، وأحرزت تقدماً في مؤشر التنمية الاقتصادية والنمو لتحل في المرتبة الـ 38 عالمياً، وتقدماً آخر في مؤشر رأس المال والاستثمار، فيما شهد مؤشر البنية التحتية وبيئة الأعمال المبتكرة، تقدماً جعلها في المرتبة الرابعة عالمياً، بينما شهد مؤشر رأس المال البشري ومشاركة المستهلكين تقدماً هو الآخر. كما تصدرت الدولة في مجال استقرار المؤسسات والأطر التنظيمية، الذي يعدّ من أهم العوامل الحاسمة تمكيناً لانتقال الطاقة، حيث لا يزال التقدم في النمو الاقتصادي ومكونات أمن الطاقة قوياً، مع وجود إمكانية في إحداث تحسينات مستقبلية أكبر في هذا المجال، من خلال الاستثمار في البنية التحتية للطاقة الجاهزة، كتقنيات الانبعاثات السلبية والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية.

وعلى الرغم من أن لجائحة كورونا تداعيات اقتصادية واجتماعية ستؤثر في مجال التحول إلى الطاقة النظيفة، محلياً وإقليمياً ودولياً، بسبب حدوث انخفاضات غير مسبوقة في تقلب الأسعار وحجم الطلب واعتماد سياسات تم استحداثها بعد الأزمة للتخفيف من تلك التداعيات، إلا أن دولة الإمارات اعتمدت استراتيجية بعيدة المدى في مجال الطاقة المتجددة؛ وبحلول عام 2030؛ فإن القدرة الإنتاجية الحالية لها في الطاقة المتجددة ستتضاعف نحو 400%، لتصل إلى أكثر من 8400 ميجاوات، وخاصة أن تلك القدرة تضاعفت بالفعل من 10 ميجاوات عام 2009 إلى 1800 ميجاوات في نهاية 2019.

ولأن وباء كورونا أجبر الشركات في شتى المجالات على التكيف مع الاضطرابات التشغيلية وتغيرات الطلب وطرق العمل الجديدة، فإن دولة الإمارات ما زالت تعوّل على تسريع تنفيذ أهدافها الحيوية في التحول إلى الطاقة النظيفة، وعدم التخلي عن مساعدة الدول في تعزيز جهودها في الوصول إلى أنظمة الطاقة المستدامة، والمثابرة على إجراء تحسينات في زيادة مستويات رأس المال والاستثمار في تحويل الطاقة، والحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري ودعم الانتعاش الذي يسرّع التحول في مجال الطاقة المتجددة.

لقد بدأت دولة الإمارات تولي التوجه نحو استخدام حلول الطاقة النظيفة اهتماماً بالغاً منذ عام 2006، وذلك مع انطلاق أعمال شركة مصدر والبدء في تنفيذ مشاريع عملاقة لتوليد الكهرباء عبر الطاقة الشمسية؛ كمحطة شمس 1، ونور أبوظبي ومجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية وغيرها. ففي أعمال الاجتماع الثامن عشر لمجلس الوكالة الدولية للطاقة المتجددة الذي عقد في نوفمبر الماضي في العاصمة أبوظبي، قال الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة، إن الدولة اعتمدت مجموعة من السياسات والاستراتيجيات الداعمة لتحول الطاقة وتطبيق منظومة الاقتصاد الأخضر؛ منها استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، التي تستهدف زيادة حصة الطاقة النظيفة من إجمالي مزيج الطاقة المحلي إلى 50%.

إن مواصلة عمل دولة الإمارات على التحول إلى الطاقة المتجددة، برغم ما طرأ على العالم من مستجدات جرّاء كورونا، سيكون موازياً لنمو حركة الطلب على استخدام حلول هذا النوع من الطاقة على الصعد الوطنية والإقليمية والدولية، وانخفاض كلفتها الإنتاجية، بما يسرّع وتيرة التحول، ويسهم في دفع عجلة التنمية الشاملة والمستدامة، ولاسيما في ظل تحقيقها أشواطاً مهمة في تنفيذ مشاريع الطاقة المبتكرة باستخدام أحدث تقنيات الطاقة الشمسية والكهربائية وطاقة الرياح، والطاقة النووية للأغراض السلمية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات